النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

اســتـــراحــة الـــفــارس

رابط مختصر
العدد 11573 الإثنين 14 ديسمبر 2020 الموافق 29 ربيع الآخر 1442

يبدو أن عام 2020 أبى أن يفارقنا إلا بعد أن يستكمل إزاحته للعديد من آمالنا المتعلقة بعالم أفضل وأيام أجمل، بدأ أيامه بجائحة أربكت العالم، وأجهضت النماء، وأصابت أكثر من 70 مليونًا بالمرض اللعين، وراح ضحيتها مئات الآلاف من البشر وهلمجره.

في العام 2020 رحل عن دنيانا العديد من الرموز والبعض ممن كانو ملء السمع والبصر في حياتنا السياسية والثقافية والمصرفية، وها نحن اليوم أمام خبر من العيار الثقيل، أمام رمز لا يتكرر كثيرًا في عالمنا المصرفي العربي المكتظ بالهموم والآلام، بالرحيل والاستغناء والتخاطب عن بُعد بفعل «كورونا»، أمام تقاعد بطعم الفراق، وتنازل عن منصب بحجم الألم الذي يعتصر النفس، ويؤلم السريرة، ويطرح الأسئلة ألا وهو إعلان القامة المصرفية المبدعة عدنان بن أحمد يوسف عن تقاعده المفاجئ من رئاسة مجموعة البركة المصرفية، ونقول المفاجئ من حيث قدرة الرجل على العطاء، واستمراره في حصد الألقاب والإنجازات والدفع بعجلة المجموعة نحو بر الأمان رغم الرياح المعاكسة، والاتجاهات المتضاربة، قرر عدنان يوسف النزول من فوق الحصان بكامل إرادته، ليمنحه وقتًا متزامنًا للراحة أو الاستراحة، فالفارس والفرس قد رمحا طويلاً، وسابقا الزمن كثيرًا، وتصديا للتحديات بكل ما يمتلكه عنفوان الإرادة، وكل ما يأتي به العزم والعزيمة بقوة الإصرار، ورجاحة وملحمية الإبهار، والقدرة على تحقيق المستحيل رغم رخاوة الدروب ووعورة المدار.

قرر عدنان يوسف أن يترك معشوقته «البركة» إلى حيث لا يعود الفارس ليلتقط لجام فرسه، ولا حيث لا يتنازل الكبار عن وجاهة قرارهم الاستراتيجي، وموقفهم الرجولي، سوف يترك عدنان «البركة» بعد أن أخرجها من الظلمات إلى النور، من مرارة التضارب إلى حلاوة الاستقرار، ومن خسارة المواقع قبل أن يكون لها كيان وزمام وسلطة إشرافية، إلى محطة ومركز ومنصة إطلاق معتبرة لتصل إلى نحو 15 مركزًا تابعًا، ونحو 600 فرع في ثلاث قارات من آسيا حيث الباكستان وإندونيسيا، ولبنان والأردن وسوريا والمركز الرئيس في مملكة البحرين، إلى أفريقيا، حيث الكنانة مصر والجزائر والمغرب وتونس والسودان وجنوب أفريقيا، ثم إلى أوروبا حيث تركيا وما حولها، فإلى دول العالم الإسلامي بمنتجاتها المتنوعة، ورسائلها المتعددة، وخبراتها التي ملأت الدنيا انتشارًا، وابتكارًا وإيمانًا بأن العمل المصرفي الإسلامي حقيقة لا خيال، وواقع لا يخضع للتشكيك أو التفكيك أو التقسيم على اعتبارات غير مهنية، وغير أخلاقية أو غير إبداعية.

لقد قاد عدنان بن أحمد يوسف من خلال ترؤسه لمجموعة البركة المصرفية وطوال مسيرة استمرت 42 سنة مع «البركة» وغيرها، «الايه.بي.سي» وبنك البحرين الإسلامي وما قبلهما، فكرًا جديدًا صنوانه البحث عن المستحيل بدبلوماسية السياسي، وعنفوان القائد المغوار، ورومانسية المحاربين القدامى، لقد تفكر عدنان يوسف في خلق قطاع مصرفي يقوم على امتصاص الصدمات وإعادة ترتيب الأوراق المتناثرة من جديد، وتشريع المنتجات عندما تفقد بوصلتها الشرعية في أي موقع كان، فأنشأ مجموعة البركة المصرفية لتكون تابعة لسلطة إشرافية معتبرة هي مصرف البحرين المركزي، وليس لوزارة غير مختصة في دولة أخرى، وأقام لها الفروع والشركات والبنوك التابعة لتكون بمثابة الأذرع الإقليمية والدولية القادرة على تحقيق التنويع الجغرافي الذي ينأى بأنشطة المجموعة وينقلها من مناطق التوترات إلى مناطق الاستقرار، من المواقع بأحداث غير اقتصادية إلى تلك التي تتمتع بأحداث شديدة التعاطي مع الأمور الاقتصادية، هكذا كان عدنان وهو يفكر في شؤون وشجون مجموعته المصرفية، حكمة شديدة التعظيم لإنجازات تتحقق، وقدرة على تحويل المسار من أجل البناء على المراحل وليس حرقها.

واليوم نجد أنفسنا أمام الحقيقة كاملة، إصرار من رائد صيرفة على النزول من فوق الفرس الحكيم، والتوقف ربما لالتقاط الأنفاس، وربما للجلوس من أجل إعادة التفكير في أحوالنا الاقتصادية ومساراتنا المصرفية، وخططنا التنموية، وربما ليخطفنا أبوأحمد من جديد في مفاجأة أخرى من العيار الثقيل، لكن أحدًا لا يعرف بل ولا يتوقع متى وكيف وإلى أين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها