النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11797 الاثنين 26 يوليو 2021 الموافق 16 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المليشيا المسلحة عبء مضاعف على إيران

رابط مختصر
العدد 11573 الإثنين 14 ديسمبر 2020 الموافق 29 ربيع الآخر 1442

  • المليشيات العراقية المسلحة بوصفها واجهات إيرانية لم تستطع حتى الآن أن تصبح كيانات مستقلة اقتصاديًا

 

لم تستطع المليشيا المسلحة بوصفها واجهات عسكرية ومجموعات مرتزقة ان تنعم أو تتأثر لمقتل قاسم سليماني الذي تقترب ذكرى مقتله الأولى.

وكل ما استطاع حزب زميره، وهو الأكثر تسلحًا والأكثر عدة وعتادًا وأموالاً بين جميع المليشيات الايرانية، أن يقوم بأية عملية لافتةٍ لرد الاعتبار للنظام الثيوقراطي المجروحة كرامته بتلك العملية التي أودت بأكبر قائد عسكري واستراتيجي له «قاسم سليماني».

كل ما استطاع حزب زميره أن يفعله على سبيل التعويض العاطفي لابنة سليماني «زينب» هو أن يرتب أمر زواجها من أحد كوادره القريبة نسبًا من حسن زميره، فتصبح زينب مميزةً بين رفيقاتها بذلك الزوج والزواج لا سيما أنها تتحدث اللهجة اللبنانية بطلاقة.

فيما على الضفة الأخرى مازال المدعو قيس الخزعلي يرسل بلا حساب تهديداته ووعيده بالثأر لسليماني ودم سليماني دون أن يحرك ساكنًا ودون أن تتحرك القوات الامريكية المتواجدة في العراق على مرمى حجرٍ من مقار حزبه المسلح لتحاصره، كون الأمريكيين يعرفون أنه قيس هذا «رجلهم» بعد أن أدلى لهم في سجن أبوغريب بمعلومات مهمة وزودهم بملفات سرية ومازال كذلك يعمل معهم، وما تهديداته سوى جزء من الدور المرسوم.

ووسط ظروف اقتصادية ضاغطة يمر بها النظام الايراني ونتيجة تفشي وتداعيات الكورونا أصبحت هذه المليشيات وأفرادها وعسكرها عبئًا ثقيلاً على الميزانية العامة، وسببًا في احتجاجات الشعب الايراني الصامتة والناقمة على نظامه الذي يموّل بسخاء مليشيات «أجنبية» حسب التعبير السائد في الشارع الايراني، ويعجز عن إطعام شعبه وتوفير حياةٍ كريمةٍ لهم ومستقرة.

ولعل الإدارات الامريكية المتعاقبة من 2003 إلى اليوم وهي ترخي الحبل للنظام الايراني لزراعة مليشيات عديدة وتجهيزها والإنفاق عليها بلا حدود لتكون ذراعه الضارب في العراق غير المستقر هو ذات الاسلوب الذي انتهجته الإدارات الامريكية مع الاتحاد السوفيتي السابق، فشجعته للانغماس حدّ النزيف الاقتصادي في سياق التسلح ليكون ذلك على حساب الوضع الاقتصادي والمعيشي لمواطنيه الذين أسقطوه، فتهاوى كبيت كرتوني وبسرعة فائقة.

المليشيات العراقية المسلحة بوصفها واجهات ايرانية لم تستطع حتى الآن أن تصبح كيانات مستقلة اقتصاديًا؛ كونها غير منتجة على المستوى الاقتصادي وغير مقبولة على المستوى الاجتماعي العام في العراق ومازالت تعيش وتتنفس على الدعم الايراني من خزينة الدولة ومن أموال الشعب الايراني أحق بها وأجدر.

على مستوى بعض القيادات السياسية الايرانية أصبح السؤال «إلى متى؟» يتردد كما قالت بعض التقارير بهمسٍ في الغرف المغلقة، بجانب اعلان حالة من التقشف والترشيد المعلن في تمويل النظام الايراني لأذرعه وواجهاته الاعلامية والمسلحة في الخارج، والتي تناسلت وتوالدت بشكل غير معقول في أيام الرخاء لتصبح عبئًا في أيام الشدة والعسر.

ولذا سنلاحظ ارتفاع لهجة ولغة وخطاب الواجهات الاعلامية الايرانية الناطقة باللغة العربية على انظمتنا ودولنا وحكوماتنا في الخليج العربي، في رسالة موجهة بالدرجة الأولى للنظام الايراني بهدف استمرار التمويل لأنهم «يؤدون دورًا في ازعاج وفي تشويه سمعة هذه الانظمة».

والنظام الايراني يفهم الرسالة فهو أساسًا من أنشأهم ومولهم ودفع بهم إلى الواجهة ليكونوا صوته وصداه، لكنه الآن يمر بظروف عسيرة، وبين العسر واليسر فرق شاسع لن تفهمه جيوش من المرتزقة المسلحين أو ممن ادعوا وركبوا حرفة الاعلام والكتابة والخطابة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها