النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أزمة المناخ التي تُشغل العالم

رابط مختصر
العدد 11571 السبت 12 ديسمبر 2020 الموافق 27 ربيع الآخر 1442

في العام (2015) اجتمع ممثلو 195 دولة في باريس لتدارس مشكلة تغيير المناخ وارتفاع حرارة الأرض لما لذلك من تبعات خطيرة، بعد أن أكد العلماء أن عدم وضع حد لتصاعد حرارة الأرض سيؤدي إلى كوارث طبيعية لا يمكن تفاديها. ومن باب العلم فسبب هذا الارتفاع في حرارة الأرض هو الغاز الكربوني المنبعث من مصادر الطاقة المستعملة في العالم بشكل واسع، مثل النفط والغاز والفحم، وكان مؤتمر باريس التاريخي يعني أن يتم استبدال مصادر الطاقة الحالية التي تعتمد عليها جميع الدول، بمصادر طاقة جديدة ونظيفة لا يؤدي استخدامها إلى تبعات خطرة على حياة الإنسان والبيئة. وهذه المصادر البديلة تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، ويستدعي ذلك الاستغناء التدريجي عن طاقة النفط والغاز والفحم، ولكن هذا الاستبدال ليس سهلاً أو هينًا، فمصادر الطاقة هذه يعتمد عليها اقتصاد وحياة معظم الدول في العالم، وعدم استخدامها سيؤدي إلى مشاكل اقتصادية حرجة وصعبة، خصوصًا في الدول التي يعتمد اقتصادها في الأساس على صناعة النفط والغاز والفحم. 

وفي باريس ومن أجل إنقاذ العالم، كان ذلك الاجتماع الأممي التاريخي في العام 2015 لاتخاذ خطوات استباقية تخفف حدة التلوث البيئي أو تمنعه عن التصاعد، لكن ماذا سيحدث إن استمرت البلدان في استخدام هذه الطاقة؟ يقول العلم والعلماء، إذا زادت حرارة الأرض ستذوب ثلوج القطب الشمالي، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع مياه المحيطات والبحار عن سطح الأرض، فتفيض مياه البحار على اليابسة، خصوصًا في الجزر والأراضي المرتفعة قليلاً عن سطح البحر، وبالإضافة إلى الفيضانات المائية سيؤدي ارتفاع الحرارة إلى نقص في الغذاء في العالم، بسبب تأثر الزراعة وموت النباتات، وفِي دراسة لعالمين بريطانيين وجدًا أن موت الطحالب المائية التي تضخ الاكسجين في الأرض قد يؤدي إلى نقص الاكسجين في الهواء. 

ولاستباق هذه المخاطر كانت تلك الاستجابة السريعة للدول لتدارك الأمر، وكان ذلك الاجتماع المفصلي الذي حضرته معظم الأمم في باريس الذي تمخضت عنه اتفاقية المناخ التي قررت فيها كل الدول استبدال الطاقة الحالية بالتدريج بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن إستخدام هذه الطاقة الجديدة يواجه عقبات تحاول الدول المتقدمة حاليًا التغلب عليها. 

وفِي السنوات الأخيرة بعد اجتماع باريس، لا حظنا اهتمام الدول الصناعية المتقدمة باستبدال الطاقات التقليدية، ودخلت في قاموس التداول مفردتي (الهيدروجين الأخضر) و(الطاقة الخضراء) وسنسمع ونقرأ هذه المفردات كثيرًا في السنوات القادمة. الغريب في الأمر أن الإنسان الذي دمر الطبيعة وأفقدها توازنها، هو نفسه الذي يريد إصلاحها الآن لينجو! فهناك اليوم من ينادي بإعادة زرع الغابات بدل الغابات التي دُمرت بيد البشر. 

ولَم يقتصر تبديل الطاقة المضرة للبيئة بالطاقة النظيفة على الدول الصناعية المتقدمة، فقد بدأت الدول النامية باستبدالها أيضاً، فقد انتهت في دولة الإمارات المرحلة الرابعة لمجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتوليد الطاقة الشمسية (وهو أكبر مجمع طاقة في العالم)، والذي سيمد أكثر من ثلاثمائة ألف منزل بالطاقة الكهربائية. وفي السعودية بدأت الهيئة العامة للاستثمار بمشروع (دومة الجندل لطاقة الرياح) وهو الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، إذ سيتبعه سريعًا بناء محطات طاقة الرياح. وبدورها تنوي شركة النفط البريطانية (Bp) الاستغناء عن صناعة النفط والغاز بنسبة 40 في المائة، وضخ مليارات الدولارات في الطاقة النظيفة. 

وحسب اتفاقية باريس للمناخ، على الدول تقديم برامج لهذا التحول وتقارير دورية، وستنعقد كل خمس سنوات مؤتمرات أخرى لتقيّيم المستجدات، كما سترصد الدول الغنية مقدار 100 مليار دولار سنويًا لمساندة الدول النامية التي ستواجه مشكلات إقتصادية أثناء هذا التحول. لكن عبء هذا التحول سيكون على بلدان الاتحاد الإوروبي وأمريكا، المسببان الرئيسيان للتلوث البيئي وإرتفاع حرارة الأرض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها