النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

طلابنا.. وجهٌ لجمالِ المدينةِ

رابط مختصر
العدد 11570 الجمعة 11 ديسمبر 2020 الموافق 26 ربيع الآخر 1442

 تسير مملكة البحرين بخطى ثابتة نحو التخلّص التدريجيّ من تبعات جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19). وها هي تستعدّ مع أوائل الدول التي ستقوم بتطعيم المواطنين والمقيمين ضد هذا الفيروس. ويعود الفضل لله أولاً، وللسياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى، وللجنة التنسيقية للتصدّي لفيروس كورونا (COVID-19) بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، وللشعب البحرينيّ الذي أظهر مستوى عاليا من الوعي الصحيّ. كل ذلك جعل مملكة البحرين من الدول القلائل التي لم تفرض حجرا صحيّا إجباريا على مواطنيها، وضمن أوائل الدول في العالم التي تتنفّس الصعداء من آثار جائحة كورونا. 

ولم تكن التحديات هيّنة في بعض القطاعات ولا سيما في مجال التربية والتعليم، وبالرغم من حجم هذه التحديات ونظرا للحس العالي الذي يتميّز به أصحاب القرار في هذا القطاع خصوصا، ورجال ونساء التربية والتعليم عموما فقد استطاعت الوزارة أن تُحوِّل التحديّات إلى فرص والفرص إلى إنجازات سواء في التعليم الحكومي أو التعليم الخاص، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى وتعدّ.

ولكن، حرمتنا هذه الجائحة طيلة أشهر من مشهد أثير، مشهد كان لسنوات طويلة عاديًا، مشهد مألوف لربما لم نكن نُعيره أهمية في تفاصيل شوارع مدننا وقرانا، بل أحيانًا محل انتقاد هنا أو هناك حين نرى ما لا يسرّ الناظرين. نعم أعني مشهد الطلاب في طريقهم إلى مدارسهم، مشهد استقبال المدارس للطلبة في موعد الدخول الصباحي ومشهد انصرافهم عند نهاية الدوام. 

فأنا من مستعملي الطريق تقريبا في نفس مواعيد دخول الطلاب وخروجهم وأَمُرُّ كل يوم، وأنا في طريقي إلى العمل ببعض المدارس، فكم جميل أن ترى الطلاب فرادى وجماعات يتحركون في نشاط نحو مدارسهم! يتأهبون لقطع الطريق عند إشارة المشاة فتقف بسيارتك تنتظر مرورهم إجلالاً لهم وتقديرًا لهمّتهم، وتحيّة لحيويّتهم ونشاطهم وعزيمتهم.

كم جميل أن ترى طلاب بعض المدارس الخاصة بثيابهم المميزة والمختلفة، ينتظرون الباص المميز لهم ثم يركبونه في جوّ من الفرح والحيوية المميزة لهم أيضًا! 

كم جميل أن ترى باصات المدارس في الطريق تمتلئ بالطلبة، فتعبر بهم الطرقات لتصل إلى محطتها النهائية عند باب المدرسة فتقف لينزل منها الطلبة ويتوجّهون نحو ساحة المدرسة في ثقة وحبور.. 

بل كم جميل أن ترى شرطة خدمة المجتمع تساهم في تيسير حركة المرور بجانب المدارس، وتساعد الطلاب ولا سيما الصغار على المرور والوصول بأمان إلى باب المدرسة!

وكم جميل أن ترى مدير المدرسة والمشرفين والمعلمين يستقبلون طلبة هذه المدرسة أو تلك بابتسامة الصباح، وتشجيع الآباء المربين!

وكم جميل أن تسمع، وأنت واقف عند الإشارة القريبة من سور إحدى المدارس أناشيد الطابور الصباحي وأصوات الطلبة والطالبات وهم ينشدون معزوفة الصباح الجميل!

نعم، كم جميل أن تسمع آيات الذكر الحكيم يتلوها أحد الطلبة في بداية الطابور الصباحي فيتجاوز مداها سور المدرسة وينتشر في أرجاء المكان المحيط بها!

وحدّثْ ولا تتوقّف عن جمال الصباح في البيوت حين يستعد الطلاب للخروج إلى المدارس، حين تهيّئ كل أمّ لأولادها وبناتها ما يحتاجونه، وتستودعهم الله وتدعو لهم بالنجاح وهم يخرجون نحو مدارسهم..

حقّا، كم كنّا غافلين عن جمال المدينة كلّ صباح، جمال يرسمه حضور طلابنا المشرق البهيّ من لحظة صحوهم وحتى وصولهم إلى المدارس فعودتهم بعد الظهيرة.. في الشوارع والأزقة والساحات في مدارسهم.. لوحة يومية جميلة، معزوفة موسيقية صباحية اشتقنا إليها، وإن شاء الله يكون عودها قريبًا. 

صحيح أنّنا حقّقنا قفزة نوعيّة في مجال التعلّم عن بعد، وصحيح أنّه لن يعجزنا في المستقبل أيّ طارئ لا قدّر الله، صحيح أنّنا كسبنا الكثير وتعلّمنا الكثير، وصحيح أيضًا أننا اليوم شهدنا عودة جزئية للطلبة وهي طالع خير على المدارس، لكنّ عودة كلية في الوقت المناسب بإذن الله تلمّ شمل المعلمين والطلبة، وتعود معها الحياة المدرسية إلى سالف أنشطتها الصفيّة واللاصفيّة تبقى أملاً جميلا يتحقق قريبًا بإذن الله. 

وحتى ذلك اليوم نناشد طلابنا وأولياء الأمور الحرص على الالتزام بكل توجيهات اللجنة التنسيقية وتطبيق البروتوكول الصحي بالشكل الذي نحافظ به على صحتنا واستمرار الدراسة الحضورية ومن ثمة استعادة تلك المشاهد اليومية صباحًا وظهيرة ومساء، مشاهد أبنائنا الطلاب غدوًّا ورواحًا إلى المدارس، مشاهد تنشرح لها الصدور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها