النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11758 الخميس 17 يونيو 2021 الموافق 6 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

كلمة مشبعة بإرادة الفعل

رابط مختصر
العدد 11570 الجمعة 11 ديسمبر 2020 الموافق 26 ربيع الآخر 1442

 الفقد والحسرة والألم هي مرارات خلفها لنا فقدنا عزيز البحرين وفخرها وصانع نجاحاتها ومثبت استقرارها الراحل عنا إلى عالم الأبدية والخلود صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. سموه رحمه الله زرع خيرًا في بلاده وحصد حب أجيال وأجيال من مواطنيها.

 لقد كانت معرفة سموه بطبيعة تركيبة المجتمع البحريني وحنكته وما راكمه من خبرات سياسية في قيادة الحكومات المتعاقبة على مدى الخمسين عامًا الماضية بدءًا من عهد المغفور له أمير البلاد الراحل الشيخ عيسى بن سلمان وصولاً إلى العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، أمانة فقيد البحرين وعزمه على ترجمة تطلعات جلالة الملك مشاريع تنموية جنبت البحرين صعوبات كثيرة وتحديات متنوعة منها الحقيقي ومنها المصطنع، وهي كلها كانت ستعوق مسيرة البحرين الحضارية لولا حكمة ساسة البلاد وعزمهم ووطنيتهم الصادقة التي حولت الصعوبات إلى دروس استفادت منها البلاد واكتسبت بها مناعتها إزاء مختلف الصعوبات والعراقيل. 

 لقد أرسى سمو الأمير الراحل تقاليد في القيادة والإدارة ستبقى مرجعًا للعمل الحكومي، ذلك أن الراحل؛ ولأنه رجل دولة فذ ومن الطراز الأول لم يشعرنا رحيله، رغم جسامته، بوجود فراغ في كل الأماكن التي كان يتحرك فيها، فقد خلّف وراءه إرثًا ثريًا من الإنجازات الملموسة لمس اليد وكنزًا من الخبرات الإدارية والمالية أسست لعمل حكومي مستقر يمضي بالإصرار الكافي لتحقيق الإنجاز تلو الآخر ويشيّد بالإصرار نفسه ما نحن اليوم نعايشه من نهضة في وطننا الحبيب في كافة المجالات.

 اليوم يستبشر الشعب البحريني خيرًا بخليفة سمو الأمير الراحل، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الذي عمل إلى جانب المغفور له أكثر من ثلاثين عاما، كما أعلن ذلك سموه، بفخر، وهو من يملك كل المقومات والإمكانات، العلمية والخِبْرية، المؤهلة لكي يواصل المسيرة إلى مراتب أعلى من النجاح، ليكمل الإبحار بسفينة الوطن إلى مرافئ الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فعلى أي أرضية من الحقائق يستبشر الشعب البحريني بتسلم سمو ولي العهد مقاليد رئاسة مجلس الوزراء؟ سؤال منطقي يستحق منا تناولا في هذه المساحة.

 أول الحقائق الكبرى التي لا يرقى إليها شك ولا اختلاف بين المواطنين هو اختيار جلالة الملك حفظه الله ورعاه لولي العهد لتحمل مسؤولية قيادة حكومة جلالته، وذلك لمعرفة جلالته الدقيقة بما يتوافر عليه نجله الكريم من علم، وما راكمه من خبرات على مدى سنوات عمل فيها جنبًا إلى جنب مع المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير الراحل. وثاني هذه الحقائق هي شخصية سموه السمحة الودودة التي يجمع على محبتها واحترامها كافة أبناء الوطن والمقيمين على أرض البحرين الطيبة.

أما بقية الحقائق فماثلة في أدائه الوطني المخلص، حقائق تتجلى في عظيم عطاءاته وإنجازاته التي لا تنقطع، ولعلنا هنا لا نستطيع الإحاطة بها، إلا أننا سنأتي على ذكر أهمها، فهو من كان على العهد عندما تسلم مهماته في ولاية العهد، وهو من يقود باقتدار مجلس التنمية الاقتصادية الذي يخطط لمستقبل المملكة الاقتصادي والاجتماعي ومستقبل ومواطنيها، وقد أنيط به إنجاز رؤية البحرين 2030، الرؤية الاقتصادية الشاملة التي انبنت على مبادئ عقلانية صارمة وعلى رؤية استشرافية تهدف إلى بلوغ البحرين بفضل طاقات أبنائها وتطور منظومتها التعليمية مستويات متقدمة من الرقي الذي تحتاجه البحرين لبناء حياة أفضل للمواطن البحريني. وهو كذلك من شهد له العالم بتحقيق نجاحات استثنائية في إدارة أزمة كورونا باعتبارها أم المشكلات التي تؤثر في حياة المجتمع البحريني وتفتك باقتصاده. سموه أبلى بلاء حسنا في قيادة فريق البحرين لمكافحة فيروس كوفيد 19 ومن ثمار مجهوداته الجبارة أننا نشهد تعافيا مستمرًا منتهاه شفاء تام، وخلاص من آفة الكورونا، وعودة طبيعية للحياة إلى ما كانت عليه قبل هذه الأزمة الصحية العالمية.

 كلمة سمو الأمير سلمان بن حمد في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 23 نوفمبر تنبئنا بما سيكون عليه أداء الحكومة في قادم الأيام. فقد أشار سموه إلى جملة من المشاريع والبرامج الكفيلة بإحداث النقلة النوعية المرجوة للمجتمع البحريني ولاقتصاده. فوعد سموه «بزيادة المبادرات لترسيخ قيم الوسطية والتسامح وحماية المجتمع من كافة أشكال العنف والتطرف، لتعزيز تماسك نسيجنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية...» وفي هذا تثبيت لقيم الوسطية والتسامح وحماية للمجتمع من العنف والإيديولوجيات المتطرفة؛ لتعهد ما شرعت البحرين في بنائه من مرتكزات قيمية واجتماعية وفكرية مشتركة لمجتمع المواطنة البلسم الشافي من أمراض الطائفية وفيروسات التفتيت الاجتماعي والعنف. في كلمة سمو الأمير ولي العهد الأمين ورئيس مجلس الوزراء بشائر أمل تعمل على رأب صدع عملت عليه جماعات ارتهن قرارها بقرارات أحزابها الطائفية والراديكالية.

 للمجتمع البحريني تطلعاته وانتظاراته، وهو يأمل أن تتحقق على يد صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إنجازات كثيرة ستصب كلها حتما في مصلحة الوطن والمواطن. وهو عاقد العزم على إنجاح كل المبادرات الحكومية، متشبع بما حملته كلمة سموه من إرادة الفعل، إرادة التميز والنجاح، مؤمن بأن لا شيء يحول دون البحريني وطموحه الدائم إلى أن «يحوّل الطموح إلى واقع، والتحدي إلى إنجاز».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها