النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11700 الثلاثاء 20 ابريل 2021 الموافق 8 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

الكويت.. مجلس ذكوري بامتياز

رابط مختصر
العدد 11570 الجمعة 11 ديسمبر 2020 الموافق 26 ربيع الآخر 1442

في الذكرى العشرين لحصولها على حقوقها السياسية في الانتخابات والترشيح يأتي مجلس النواب «الأمة» في الكويت بلا تمثيل نسائي بين أعضائه الخمسين رجلاً.

هل هي مفارقة أم هي أكثر من ذلك؟؟ صحيح لم تنجح المرأة في أول استحقاقين انتخابيين في 2006 و2008 لكنها في العام 2009 عوَّضت ذلك بوصول أربع سيدات إلى قبة عبدالله السالم، والمنطق الطبيعي يفترض وصول 8 سيدات على الأقل في انتخابات 2020 على أقل تقدير حسابي في المعادلة، لكن معادلات الرياضيات لا علاقة لها بمعادلات الوعي العام الذي يحكمه منطق آخر في زمن آخر، ففي العام 2013 اقتصر تمثيل المرأة الكويتية على نائبة واحدة «السيدة صفاء الهاشم» التي أخفقت في الوصول هذا العام وخرجت من السباق.

في الكويت «293754» ناخبة عزفن أن يجتمعن بالعمل على توصيل صوت أو وجه نسائي واحد وانضممن كما يبدو إلى كفة الذكور «273940».

الملاحظة الجديرة بالاهتمام والدراسة أن عدد الناخبات في الكويت يفوق عدد الناخبين الذكور بـ«19814» حسب موقع العين الإخباري، وأيًا كان الرقم والفرق والفارق يبقى إخفاق ما يقرب من ثلاثين امرأة مترشحة في وصول واحدةٍ منهن فقط يعني مؤشرًا سلبيًا مهما كانت المقاييس والمعايير في عدم انتخاب سيدة واحدة.

أول وزيرة في الكويت هي الدكتورة معصومة المبارك أستاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت وتعتبر كذلك أول نائبة تصل إلى مجلس الأمة عام 2009، حيث حصلت آنذاك على المركز الأول في دائرتها الانتخابية، وهي كذلك أول وزيرة «امرأة» في الكويت تُقدم استقالتها من منصب وزيرة الصحة، وقد تقدمت باستقالتها كما قيل في بعض الصحف وقتها اعترافًا منها بالإخفاق في إدارة تلك الوزارة حين اندلع حريق في مستشفى الجهراء فتحملت المسؤولية واستقالت.

في العموم، الملاحظ أن نتائج هذه الانتخابات تراجعت فيها حظوظ المدنيين «الحضر» حسب المصطلح الكويتي لحساب حظوظ القبيلة وأبناء القبائل والذين وصلوا منهم بنفس «معارض» حسب بعض المراقبين.

والتغيير في الوجوه بلغ 62%، ومع ذلك، فإن السؤال ليس في نسبة التغيير ولكن في مضمون ومحتوى وتوجه التغيير ومعنى التغيير، فليس كل تغيير في الوجوه يحمل معه الإيجابية أو معنى التقدم بدليل التغيير في مزاج الناخب الكويتي وعزوفه عن انتخاب امرأة، فهل هذا المزاج والتغيير إيجابي؟! أبدًا من ناحيتنا لا نعتقد بذلك.

والناخبة المرأة هي تعبير وانعكاس للثقافة وللوعي السائد في مجتمعها إلا من رحم ربي، فالوعي الجمعي يتحرك في دائرة واحدة مجملُ الأحيان، فالمجتمع الكويتي الذي لم ينتخب امرأة اليوم لمجلس الأمة هو نفسه المجتمع الذي احتج وتظاهر عام 2005 من أجل حصولها «المرأة» على حق الانتخاب والترشيح، لكن بالتأكيد إن الوعي ليس نفسه، وهنا تأخذ القراءة بُعدًا آخر ونسقًا آخر.

وإذا ما استخدمنا مصطلح الدكتور عبدالله الغذامي أستاذ النقد والنظرية بالسعودية عن الأنساق الثقافية، فإن النسق الثقافي العام في الكويت كما في بلدانٍ أخرى أخذ منحىً آخر يبتعد به عن الوعي المدني العام لصالح الوعي الفئوي بكل تراتيبه وأشكاله الطائفية منها وغيرها من منظومة وعي فئوي.

ولأن الوعي الفئوي يضيق كلما ضاقت دائرته، فإن الوعي بتفوق الذكورة يظهر في الانتخابات وفي غير الانتخابات من اختبارات الوعي العام ومن المنعطفات التي يمر بها ومن الفواصل الحاسمة.

ولا عزاء للثلاثين مترشحة لانتخابات مجلس الأمة الكويتي في إخفاقهن في الوصول رغم تحركهن المبكر في دعايات انتخابية، فهذا خيار مجتمعهن وناخبيهم رجالاً ونساءً، ولنا وقفة أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها