النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (26)

رابط مختصر
العدد 11569 الخميس 10 ديسمبر 2020 الموافق 25 ربيع الآخر 1442

اخفت الجماعة الإخوانية التونسية نواياها الانقلابية ومشاريعها الثعبانية، غير أن الصعود المفاجئ للرئيس زين العابدين بن علي فوق مسرح الاحداث عام 1987، أسس مقدمة جديدة لصراع قاس بقبضة حديدية. الثلاث السنوات الاولى من حكم بن علي لم تكن إلا حالة استرخاء ومتابعة لملف الجماعات الاسلامية أمنيًا، فحين أعادت الجماعة الكرّة عام 1991 عبر جهازها المدفون سرا داخل الجيش والشرطة واجهت بكل شراسة من قوى الامن ضربة قاصمة، حيث ركز زين العابدين على «سياسة الاستئصال الجذري للجماعة» سياسيًا واجتماعيًا وتمزيقها بين أروقة السجون وشتات المنافي. 

نستطيع أن نقول إن الرئيس الجديد بن علي وفق في ضرب الجماعة من قمة التنظيم حتى قاعدته، ودبت الخلافات والانشقاقات في صفوفه تنظيميا فيما ظلت قيادته معزولة في لندن، فيما جزء آخر من القيادة والكوادر في الخارج عقدت صفقة مع النظام وعادت للبلاد وهي في حالة انكسار سياسي، وبذلك كان وضع تنظيم الجماعة لحظة هروب زين العابدين اشبه بحالة موت سريري لولا إطلالة رئيسها الغنوشي إعلاميًا على شاشة قناة الجزيرة بصورة متقطعة أو على قناة الحوار التابعة للتنظيم الدولي للإخوان في لندن. 

في خضم غليان الشارع التونسي في ثورة ربيع عام 2011، وجدت حركة النهضة فرصتها الذهبية في البلاد، فقد عادت تستجدي وتستلهم نفوس قطاعات واسعة من الشعب من خلال «خطاب المظلومية» وبتأكيد ارتباطها الفكري والتنظيمي بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ومشروعه العابر للاوطان. لم يكن من الصعب كشف مشروع إخوان تونس او غيرهم، فقد كانت حركة النهضة منذ البداية وفي شخص زعيمها راشد الغنوشي منخرطة في «مشروع أخونة المنطقة العربية»، والذي تقوده الجماعة الأم في مصر وبرعاية قطرية وتركية ومظلة امريكية وغربية. 

في مثل هذه الظروف من أجواء الربيع العربي وارتباك السلطات من جراء تلك الانتفاضات العارمة في الساحات العربية قفز بسرعة إخوان تونس لمقدمة الصفوف بسرعة، لانتزاع ثمرة الانتصارات المؤقتة لفوران الشارع الشعبي، الذي خلق النيران واشعلها مع موت صانعها الاول البوعزيزي، وبثقابه واحتجاجه وموته أشعل كل تونس وهزَّ شجرتها العجوز. 

عرفت حركة النهضة كيف تنظم صفوفها في الداخل وتستنهض موروثها النضالي بين السجون والمنافي، فكان أمام الشعب خياران ثوريان إما السير وراء راية اليسار الماركسي التقدمي والشغيلة بشكل عام أو الاسلام السياسي برايته الإخوانية والسلفية فيما بدت تونس الجديدة تستولد وتؤسس لأحزاب مزيج من الليبرالية والقومية والوطنية وقوى المجتمع المدني الناهض المتمحور أساسًا في التنظيمات العمالية التاريخية. 

ولحساسية الثورة التونسية الفتية وموقع تونس الجغرافي برز الغنوشي كعراب للمشروع الإخواني فكان حركة وصل بين مصر وليبيا فأضاف هذا الدور مكانة بارزة للغنوشي من جهة ولحركة النهضة من جهة أخرى. 

بدا إخوان مصر وليبيا في حالة صعود من خلال صناديق الاقتراع والمد الشعبي المسلح في الشارع ومخازن الذخائر. كان هناك ربط خفي ومعلن بين مصير تونس ومصير الإخوان ومشروعهم، مستفيدة حركة النهضة والإخوان عموما من.. الدعم القطري.. المفتوح ماليًا وإعلاميًا، كما فتحت تونس ذراعها – من خلال حركة النهضة – لتوسع النفوذ التركي في شمال افريقيا. جهزت حركة النهضة الساحة التونسية للحراك الإخواني المتسارع فاستضافت «مؤتمر أصدقاء سوريا» الممول من قطر وحضره قادة ميليشيات مسلحة استقبلهم الرئيس المرزوقي في قصر قرطاج، كما بدأ الشباب التونسي «الاسلامي !» يسافر بالالاف الى الساحة السورية لدعم إخوان سوريا، تحت بصر الامن في فترة حكم حركة النهضة. 

قاتل الشباب التونسي - بغض النظر عن تنوع توجهاته وعفويته الدينية - في صفوف الجماعات الارهابية، لتتحول تونس في تلك الفترة الزمنية الى اكبر مصدر للمقاتلين الارهابيين في العالم !! لم يخف راشد الغنوشي غبطته في لقاء إمراء الحرب في سوريا وبقادة المجموعات الميدانية المسلحة واعدًا إياهم بالدعم والمساندة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها