النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أسطورة ترامب وظاهرة مرتضى

رابط مختصر
العدد 11568 الأربعاء 9 ديسمبر 2020 الموافق 24 ربيع الآخر 1442

بين الرئيس الأمريكي المغادر دونالد ترامب، ورئيس نادي الزمالك المصري المُبعد المستشار مرتضى منصور، حبل سري لم تنقطع أوصاله بفشل الأول في انتخابات الرئاسة الأمريكية، أو «بتسقيط» الثاني في انتخابات مجلس النواب المصري، ومن ثم استبعاده وهو في معية مجلس إدارته من النادي المصري العريق.

ترامب لديه مفاجآته، ومرتضى له ماله وعليه ما عليه، ترامب أُشتهر بالصوت العالي، ومرتضى أيضًا، وترامب يكيل الشتائم والاتهامات لمنافسه العنيد بايدن الذي فاز «برخصة» الدخول إلى البيت الأبيض رغمًا عن أنف ترامب، ومرتضى منصور يكيل الشتائم والاتهامات لكل من يعارضه خصوصًا لرموز غريمه النادي الأهلي، وبعض الشتات من منافسيه أو أعدائه داخل نادي الزمالك.

ترامب مهدد بإحالة ملفه بالكامل إلى المحكمة الفيدرالية، متهمًا بمخالفات، وتجاوزات، وطعنًا في نزاهة انتخابات، ومرتضى متهم بمخالفات مالية وإدارية بحق اللوائح المرعية في نادي الزمالك والتي اعتبرها وزير الرياضة المصري بمثابة الخطأ الفادح الذي يستوجب الإقالة من المنصب، رغم أن مرتضى لم يأت بقرار لكنه جاء عن طريق انتخابات حرة مباشرة من أعضاء الجمعية العمومية لنادي الزمالك.

«البعض» يرى في المشهد الأمريكي، صورة طبق الأصل من المشهد المصري «المجتزئ»، والبعض الآخر يعود إلى المربع الأول عندما دخل كل منهما، ترامب ومرتضى مع الفارق في المكان والمكانة، في التشبيه والتشبيه البليغ، إلى سدة الحكم سواء إلى المكتب البيضاوي بواشنطن، أو إلى المكتب الفقير خلف جدران التقشف في نادي الزمالك المكلوم.

لم تكن الخطة الأمريكية مُحكمة لتضحي برئيس جمهوري وتأتي بخليفة ديمقراطي، لكنها تمت في الحالة المصرية بـ«معلمة» من السلطات التي أرخت الحبل لمرتضى حتى يشنق به نفسه، الأمريكيون لم يشكون من كورونا، ولم يتهموا ترامب بأن تفشي الوباء لم يخرج من تحت كمامة ترامب التي يرفض أن يرتديها، تمامًا مثلما كان مرتضى منصور لا يستخدم الكمامة أبدًا لكنه كان يضعها أسفل الوجه في إشارة منه بأنه أقوى من الوباء، وأعقل من المرعوبين، وأكثر شجاعة من الذين تخفوا أو اختفوا خلف الدروع والأقنعة، وقاية لهم من الفيروس اللعين.

بين ترامب ومرتضى جينات متقاربة الملامح، وكروموسومات متعددة الأوجه والمشارب، أهمها أن ترامب لم يخش من صناديق الاقتراع، ولم يتوقع أن التصويت عبر ساعي البريد سوف يلحق به أقسى هزيمة ويحقق أكبر مفاجأة، ومرتضى منصور لم يتوقع أن يتم «تسقيطه» في دائرته الانتخابية نظرًا لشعبيته الجارفة ومواقفه «المشرفة»، ومساعداته لبني جلدته في القرى الفقيرة التي تقع ضمن دائرته الانتخابية، وربما بالدوائر الأخرى المجاورة.

سقطت حصانة الرئيس من يد ترامب، تمامًا مثلما أُسقطت حصانة النيابي على مرتضى، الفرق الوحيد أن الرئيس الأمريكي المغادر مازال يتكلم ويتحرك، يهاجم ويتنمر، ويتهم النظام الانتخابي الأمريكي بالفساد وأي فساد، في حين أخرست الخسائر الفادحة مرتضى منصور، حيث منعوه من الكلام والسلام وحتى من الظهور في أجهزة الإعلام.

ترامب أمام المصير، ومرتضى منصور أمام القضاء، الأول يغادر في ضجة، والثاني يحاكم في صمت، ترامب إلى فرصة أخرى بعد أربع سنوات، ومرتضى وناديه إلى المجهول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها