النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

جوبايدن «بليز هلب مي»..!!

رابط مختصر
العدد 11568 الأربعاء 9 ديسمبر 2020 الموافق 24 ربيع الآخر 1442

تلك عبارة صبيٍ عراقي صور وسجل فيديو يناشد فيه الرئيس الامريكي المنتخب «جوبايدن» بمساعدته، فأصبح ذلك الفيديو «ترند» ذلك اليوم لما في اسلوبه ولغته وبساطة الفتى العراقي البائس اليائس من وضع العراق ووضعيته، فيرجو ويتوسل بغضبٍ وانفعال من الرئيس بايدن انقاذه ودعوته إلى نيويورك لاس فيغاس لوس أنجلوس!!.

سذاجة فتى اصبحت على شفةٍ ولسان حتى ان البعض استخدمها في مراسلاته الصوتية فأضفت شيئاً من المتعة في الزمن الصعب.

جوبايدن بالطبع أو على الأقل حتى الآن السفارة الامريكية في بغداد لم تتفاعل مع الفيديو كونها متفاعل حدّ الخشية الشديدة على أوضاع دبلوماسييها وموظفيها من اعتداءٍ محتمل في ظروف العراق ومحيطه القريب ووجود أذرع ايرانية متأهبة دائماً للتفجير والتدمير.

انفعل الفتى العراقي البائس فيصرخ «جوبايدن بليز هلب مي» ويقولها هذه المرة غضباً فتضج مواقع التواصل ضحكاً من سذاجة ذلك الفتى وقالوا فيما قالوه وباللهجة العراقية «طقت روحك»..!!،

تُرى كم واحدٍ وواحدة من مواطني العراق «طقت روحهم» من 2003 إلى اليوم، فلا بريمر نفعهم ولا حزب الدعوة أنقذهم ولا الاحزاب الأخرى فعلت لهم شيئاً، فكل من وصل إلى سدة الحكم وكرسي السلطة غرف ما غرف من أموال وثروات ثم اختفى ليأتي بديله ويفعل مثلما فعل، فلا السابق فيه رجاء ولا اللاحق ينتظر منه عطاء، وفتى العراق «طقت روحه» فصرخ برجاء «جو بايدن بليز هلب مي».

لسنا في زمن المعتصم لتصرخ يا فتى «وامعتصماه» ولكننا في زمنٍ أغبر شعاره «كل من روحي روحي» فيا لعذابات فتيان وفتيات العراق!!.

فموفق الربيعي القيادي الدعوي الذي كان ركناً من أركان السلطة الدعوية حمل الحبل الذي شُنق به صدام حسين ذات نهار عيد واختفى بعد ان اختفى بإعدامه، ونوري المالكي يتابع استثمارات أبنائه في بريطانيا وهكذا قِسّ قسوة وضع عراقي دفع الفتى الواقف على حافة ماءٍ آسن يصرخ «جو بايدن بليز هلب مي».

ويا فتى العراق لم يسمع نداءك القريب فكيف يسمعه الغريب.. لكنه الزمن العراقي الصعب.

ولان ذاكرة العراقيين لا تحتملُ اليوم حزناً على حزن ولا لطماً على لطم، فقد تندروا بصرخة فتاهم، ولا لوم عليهم ولا تثريب، فالهموم أثقلت ارواحهم المثقلة مما آل إليه وضعهم.

وربما خرج الفتى العراقي صاحب الصرخة في الفيديو بشهرة قد تجعل بعض شركات الاعلان تستعين به نظير اجرٍ معين فيكسب شيئاً، لكن بشكل موقت يزول الفيديو من ذاكرة الناس، فيما جوبايدن الرئيس الامريكي الجديد فهو مشغول حتى أذنيه بملفاتٍ كبيرة ومهمة اين منها صرختك ورجاؤك أيها الفتى.

وسيختفي الفتى كما اختفى غيره كثيرون في زحام الوجوه وبين جبال الهموم وربما نعثر عليه ذات يوم في حكاية أخرى من حكايات الزمن العراقي الأغبر، وهو يصرخ «ألا أيها الليلُ الطويلُ الا انجلي» فهل ينجلي ليل العراق عن شمسٍ عراقية تنير دربك أيها الفتى ودروب رفاقٍ وزملاء واخوةٍ واخواتٍ من عمرك قبل ان يضيع.

وستبقى عبارتك «جوبايدن بليز هلب مي» نادرة من نوادر الزمن العراقي الذي يحتاج إلى صرخات وصرخات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها