النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حقيبة المسؤولية: مـن لـنـدن إلـى جـنـيـف

رابط مختصر
العدد 11567 الثلاثاء 8 ديسمبر 2020 الموافق 23 ربيع الآخر 1442

قريبًا.. وبعد ثلاثين عامًا من تواجدي في لندن، سأنتقل الى ساحة عمل أخرى لدى بعثة البحرين في جنيف.

أودّ ـ بهذه المناسبة ـ أن أشكر وزير الخارجية، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، كما أشكر كل السفراء الذين عملتُ معهم في لندن، طيلة العقدين الماضيين، وهم: الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة، والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ـ وزير الخارجية السابق، والمستشار الحالي لجلالة الملك، وأليس سمعان، والشيخ خليفة بن عبدالله آل خليفة، والشيخ خليفة بن علي آل خليفة، وأخيرًا السفير الحالي الشيخ فواز بن محمد آل خليفة.

كما أتوجّه بالشكر لكل الزملاء الذين تعاقبوا على العمل في سفارة جلالة الملك في المملكة المتحدة.

لقد تعلّمت من كل هؤلاء الكثير، وأنا مدينٌ لهم بما حصلت عليه من خبرة وتجربة ومهارة. فلا شك أنني استفدت وتعلمت من كل واحدٍ منهم، حيث عملتُ معهم عن قُرب، وكل واحدٍ كان مثقلاً بالتجارب والخبرات والمهارات.

يظنّ البعض أن عمل السفير شأنًا سهلاً.. ولكني حسب المعايشة، وجدتُ السفراء جميعًا في فورة نشاط وحركة وبذل جهد غير منقطع، لا تكفيهم ساعات عمل محددة، ولا دوام رسمي محدود بساعات. كان كل سفير طاقة متفجرة، يتحرك ويُحرّك الموظفين باتجاه خدمة البحرين وقضاياها المختلفة.

والسفير الحالي، الشيخ فواز، كنموذج، بلغ الذروة، كما رأيته من خلال العمل. فخلال السنوات الأربع الماضية، كان بمثابة قطار يرفض التوقّف، بل كان قاطرةً تجرّ وتحرّك معها كل طاقم السفارة من الموظفين والدبلوماسيين، مع متابعة وتواصل لا يفرّق بين الليل والنهار.

البحث عمّا يفيد البحرين، والدفاع عنها وعن مواقفها ومصالحها، يستدعي فهمًا للمجتمع الذي يعمل فيه السفير، ويتطلب خطابًا سياسيًا يتناسب مع ذلك المجتمع، ويتواءم مع ثقافته الخاصة، وإلاّ انعدم التأثير فيه، وفي سياسييه، وقواه الاجتماعية، ومراكز صناعة القرار.

جميعنا بذلنا جهودًا لنفهم المجتمعات التي نعمل فيها، فذلك أحد أهم مفاتيح النجاح.

إنكَ لا تُخاطب بحرينيًا مثلك من خلال صحيفة محلية، أو قناة تلفزيونية؛ بل أمامك عقليات مختلفة، لا تستطيع ان تؤثر فيها بالخطاب نفسه الذي تعتمده محليًّا. وما قد تراه واضحًا وصحيحًا بالبداهة، قد لا يلتقطه الآخر الغربي على هذا النحو. وما يحرّك شارعك الخاص، ونخبه المجتمعية، ليس هو بالضرورة ما يؤثر ويحرّك نخب المجتمعات الأخرى.

أستطيع الزعم، بأن من عملوا في سفارة جلالة الملك في المملكة المتحدة، استوفوا شروط معرفة المجتمع الذي عملوا فيه. وبعض الدبلوماسيين، بذلوا جهودًا لاستكمال نواقص فهمهم وعلمهم بذلك المجتمع، ولذا حققوا قدرًا معقولاً من النجاحات، في ميادين السياسة والتجارة والاستثمار وغيرها.

بالنسبة لي، فإن عالم حقوق الإنسان، وعالم السياسة بشكل عام، والذي أمضيتُ عقودًا فيه، هو الميدان الذي تعلمته دراسة، واستفزّني لفهمه، ومعرفة أبعاده ومداخله، وتشابكاته السياسية، وتأثيراته بعيدة المدى على الدول، وعلى القوانين الدولية كما المحلية.

إن كانت هنالك منجزات لي في هذا الميدان، سواء في التعريف بأهميته، أو التنظير فيه، أو الدعوة الى مقاربات مختلفة بشأنه، بما يفيد البحرين، فإني مدينٌ بذلك إلى أولئك السفراء الذين ذكرتهم، وإلى كبار المسؤولين الذين تواصلت ولازلت أتواصل معهم، فهم الذين منحوني الفرصة والثقة، وتحمّلوا منّي بعض الإزعاج والإلحاح، والذي هو في النهاية لغرض رفعة بلدنا وخدمة شعبنا وقيادتنا.

ومن الواضح، أن العمل في السلك الدبلوماسي والحقوقي والسياسي، يتيح للمرء فرصة التعرّف على شخصيات كبيرة من مختلف الدول، فينعكس ذلك على شخصيته، ويمكّنه من الإفادة من ذلك قدر ما يستطيع، وبما يفيد الأهداف التي يحملها.

وأنا، كما الكثير، أتيح لي ابتداءً التشرف بلقاء جلالة الملك أكثر من مرّة× كما أتيحت لي فرصة اللقاء مع المغفور له سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وسمو ولي العهد رئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، وعدد غير قليل من كبار المسؤولين البحرينيين؛ وإضافة إلى هؤلاء، التقيت بالعديد من السفراء والوزراء ورؤساء المنظمات الحقوقية في كثير من الدول.

وهكذا.. فإنني وبعد هذه السنين الطويلة من العمل في لندن، سأحمل حقيبتي مجددًا، إلى موقع آخر، مؤملاً أن تمكنني تجربة العقود السابقة في أداء المهمة المناطة بي على أكمل وجه، وبالنحو الذي تؤمله قيادة البلاد ومسؤوليها.

وختاماً.. فإن البلد الذي استضافني لثلاثين عامًا، جدير بالشكر له ولمسؤوليه الذين قابلت العديد منهم، وكذلك للشعب البريطاني الذي عشت في أوساطه، بلا حساسية، وبلا عنصرية، بل بالتسامح والمحبّة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها