النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (25)

رابط مختصر
العدد 11566 الإثنين 7 ديسمبر 2020 الموافق 22 ربيع الآخر 1442

نتوقف في هذه المحطة من تاريخ جماعة الإخوان في المشهد التونسي وبروز شخصية راشد الغنوشي في حقبة ما بعد رحيل زين العابدين بن علي، أو مرحلة ربيع الثورة التي اطاحت بحكمه. دون شك هناك مرحلتين خلال وبعد حكم زين العابدين لديناميكية الجماعة، ففي كل مرحلة ذاق وعرف إخوان تونس حقيقة حجمهم وخطورتهم ومتغيراتهم، تناثرهم في الشتات والسجون وتلونهم وغوصهم تحت الارض بسرية شديدة. 

ينقسم وضع إخوان تونس (النهضة) الى مرحلتين من الحكم فترة الحبيب بورقيبة كأول رئيس للجمهورية (25 يوليو 1957 – 7 نوفمبر 1987) وفترة حكم زين العابدين بن علي (نوفمبر 1987- 14 يناير 2011)، غير ان زين العابدين رافق انشطة الجماعة الإخوانية في تونس منذ ان كان في منصب (مدير عام الامن الوطني يناير 1984) لقمع انتفاضة الخبز ثم وزير الداخلية (ابريل 86 – نوفمبر87) ومنصب رئيس الوزراء (اكتوبر 1987)، حيث أزاح بورقيبة من الحكم معلنًا نفسه رئيسًا جديدا للبلاد. 

لم يبرز الإخوان في حقبة بورقيبة رغم انه كان قاسيا مع خصومه من اليسار والناصريين كدولة بوليسية قامت على اساس الحزب الواحد. انتهت حياته السياسية باقامة جبرية فغيبه الموت منسيا بلا ضجيج أو إعلام وأضواء لجنازته. 

في هذا المناخ السياسي للرجل الثاني في الجمهورية زين العابدين بن علي سوف يتنفس الإخوان لفترة انفراج قصيرة سرعان ما يواجه حراكهم بقمع شديد تعدى الفترة القصيرة لهم في حقبة بورقيبة. 

تميز انشاء تنظيم الإخوان في تونس عن سائر الدول العربية، فقد ولدت الجماعة مع اواخر الستينات (1969) ومطلع السبعينات (1972) من القرن العشرين بخلاف بعض الدول العربية التي ولد تنظيم الإخوان فيها في اواخر الثلاثينات والاربعينات، فكيف بدت تلك الحركة الاسلامية الجديدة كتنظيم سياسي بغطاء ديني في المجتمع التونسي؟. 

عندما عاد الطالب التونسي راشد الغنوشي لتونس من جولة شملت سوريا وفرنسا كان رأسه محملا بافكار جماعة الإخوان المسلمين، فالتقى بطالبين اخريين مثله هما أحميدة النيفر وعبدالفتاح مورو وقرر الثلاثة تشكيل تنظيم إخواني سري تحت اسم «الجماعة الاسلامية» (69-72). في العام 73 بعثت قيادة التنظيم احد افرادها احميد النيفر الى المرشد العام لجماعة الاخوان ليبايع اخوان تونس الجماعة الام، ليرتبط منذ ذلك التاريخ بجسم التنظيم الدولي للإخوان على كافة المستويات، الفكرية والتنظيمية والمواقف. جاء ميلاد «الجماعة الاسلامية /‏ النهضة» التونسية على اعقاب انتهاء المرحلة الناصرية وخروج حركة الإخوان بتحركات وسياسات جديدة ومن ضمنها توسيع رقعة وجود التنظيمات الاسلامية التي تسترشد بفكر ومنهج الإخوان وتعويض حقبة الركود والقمع التي ارست بظلالها عليهم فترة الحكم الناصري. أقام الفرع الإخواني في تونس بنية تنظيمية متماسكة وقوية أساسها الازدواجية التنظيمية، فهناك في العلن يتحرك تنظيم سياسي يطالب بالحرية والديمقراطية والدعوة، بينما في الخفاء كان هناك تنظيم سري يعمل من اجل «التمكين» لاسقاط الدولة واقامة دولة دينية (الخلافة) مكانها بالتركيز على اختراق مراكز القوة داخل مؤسسات الدولة وتحديدا الجيش والاجهزة الامنية. 

تحركت الجماعة عام 1978 لتأسيس جسم امني وعسكري بزرع عناصر تابعة لهم داخل الجيش والمخابرات والشرطة والجمارك استعدادا لقلب النظام، وهذا ما حدث بالفعل بعد سنوات قليلة من هذا التحرك الخطير. 

وبموازاة وتكتيك العمل العسكري السري، نجحت المجموعات الطلابية والشبابية التابعة للجماعة في بداية الثمانينات في سحب الاجهزة الامنية الى ميادين العنف عبر المظاهرات العنيفة والشغب اليومي في المدارس والجامعات والمساجد فاستهدف العنف قيادات الحزب الحاكم وخلخلة الاقتصاد من خلال تفجير الفنادق والمرافق السياحية (نفس النهج الموحد للإخوان في كافة البلدان والمناطق). 

شكلت بداية سنة 1987 شهور العنف الضروس بين التنظيم الإخواني والدولة، حيث كان النظام يمر بأزمة سياسية حادة نتيجة تدهور صحة الرئيس بورقيبة وبروز خلافات في سدة الحكم. على الضفة الاخرى، كان الاسلاميون في حالة تصعيد الهيجان في الشارع بتنظيم التظاهرات لاستنزاف الاجهزة الامنية وإضعافها الى حد كبير، لكن بورقيبة العجوز والمريض قرر مواجهة الجماعة مهما كلف الثمن وأمر باعتقال كل قياداتها واعضائها وتقديمهم لمحكمة أمن الدولة مطالبًا حكم الاعدام بهم ودون تأخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها