النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

إيران تخسر ورقة الانتقام لمقتله

رابط مختصر
العدد 11566 الإثنين 7 ديسمبر 2020 الموافق 22 ربيع الآخر 1442

جاء اغتيال «أبو النووي» فخري زاده في توقيت مدروس بدقة بحيث يشل يد النظام الايراني عن الرد أو عن الثأر لمقتله والانتقام من قتلته.

دعك من التهديدات جانبًا ولنقرأ ما يمكن أن نسميه «مكر التوقيت»، فقد مكروا بالنظام الايراني وقيدوا يديه من ردة فعل انتقامية مباشرة كون نظام الملالي كان لحظتها «يُغازل» بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب الجديد لإعادة الاتفاق النووي إلى مساره قبل أن يعطله ترمب بقرار الانسحاب منفردًا من الاتفاق ما ترك ظلالاً كثيفة على ذلك الاتفاق الذي كان يشكل لإيران ولنظام الملالي كنزًا أقفله ترمب ووضع المفتاح في البيت الأبيض الذي يصله بايدن في نهاية الشهر القادم ويأملون بإعادته المفتاح لهم، فجاء اغتيال «أبو قنبلتهم النووية» ليشكل لهم تحديدًا مزدوجًا صعبًا وقاسيًا.

فهم «نظام الملالي» إن ردوا على الاغتيال بالانتقام الصاخب والمثير سيعرضون حلمهم ورهانهم على بايدن وعودته للاتفاق لخطر الانتكاس.

وقد يتجاوز أي عمل انتقامي لمقتل زاده قد يعرض النظام الايراني لعقوبات قاسية من الاتحاد الأوروبي وربما «نقول ربما» تنسحب من الاتفاق النووي بعض الدول الأوروبية فيما لن تعود اليه إدارة بايدن.

وهكذا فحسابات المصالح لا تتوافق ولا تنسجم مع حسابات الثأر والانتقام ورد الاعتبار للأمن الإيراني القومي المخترق بقوة لمرتين كبيرتين بداية 2020 باغتيال قاسم سليماني ونهاية العام نفسه باغتيال «أبو النووي».

وهذا الاختراق وعلى ذلك المستوى في حادثين مجلجلين عرَّض الامن القومي الايراني وأجهزته التي ينفق عليها النظام ملايين الدولارات إلى هجومٍ قاسٍ وشديد من داخل أركان النظام نفسه، وإن كان الحرس الثوري قد بادر بإطلاق التهديد والوعيد لمقتل زاده بهدف وبغية احتواء الهجوم الداخلي لكنه لم ينجح ولم تُفلح محاولاته تلك.

ولعلها المرة الأولى التي ترتفع فيها أصوات من داخل الحكومة الايرانية ومن مجلسها النيابي «الشورى» بالهجوم الحاد على أجهزة الأمن الوطني وعلى وزارات أخرى معنية ومسؤولة عن الأمن الداخلي الإيراني.

فزاده تم اغتياله داخل إيران وليس خارجها وقُتل بين حماياته وحراسه وأمنه المفترض.

ما طرح أسئلة كبيرة حول حجم الاختراق وحول الاجهزة المخترقة بوصفها أجهزة أمن وحماية وحراسة.

وصراع الاجهزة في إيران وصراع القوى الكبرى هناك يحول دون كشف حجم حقائق الاختراق وطبيعته ما يمنع إلى حدٍ كبير معالجته واستئصاله، ولعل تكرار عمليات اختراقية كبيرة خلال أقل من عام واحد هو ما يؤكد ذلك.

فالصراعات المحتدمة منذ سنوات طويلة داخل تركيبة نظام الملالي وبين مراكز القوة مازالت تفعل فعلها في توسيع مساحات الاختراق الأمني من جهة وتنعكس سلبًا على ما يسمى صراع القرارات بين المكابرات والمزايدات الاعلامية الصاخبة وبين الواقع الذي لا يشهد اثرًا يذكر لتلك المزايدات والتهديد والوعيد، والتهديدات بالانتقام لقاسم سليماني ليست ببعيدة لكنها بلا نتيجة تذكر.

والقرار بالانتقام والثأر وإعادة الاعتبار وترميم سمعة الاجهزة الامنية الايرانية بعد اغتيال «أبو النووية» الايراني مازال حائرًا ويقف في المنطقة الرمادية المتردة بين المصالح السياسية والاقتصادية في الظروف الإيرانية الشديدة الصعوبة وبين «السمعة» لأجهزة مخترقة على أعلى المستويات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها