النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11607 الأحد 17 يناير 2021 الموافق 4 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

قمة القمم في الرياض

رابط مختصر
العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442

اللافت في هذه القمة التي ترأستها السعودية الشقيقة للعام 2020 أمور كثيرة سنأخذ بعضها، فهي من الكثرة بحيث لن يمكننا الإحاطة بها جميعًا، وسنختار الأهم ونترك الأقل أهمية. وحسب علمي لم يسبق لدولة عربية أن وصلت سابقًا إلى هذا المركز العالمي المرموق لعضوية محفل دولي لأقوى عشرين اقتصاد في العالم، وبذلك فالمملكة نالت شهادة عالمية في الريادة والنفوذ الاقتصادي استحقت معها عضوية هذا المحفل المهم جدًا، فالاقتصاد هوعصب الحياة، ومن يملك اقتصادًا قويًا ينال مكانة رفيعة في المجتمع الدولي، وبذلك فالسعودية الشقيقة قدمت إنجازًا يحسب للعرب جميعًا، الأكثر من ذلك أن المملكة برئاستها لمجموعة العشرين هذا العام (2020) عام الكورونا واجهت صعوبة كبيرة لحماية الاقتصاد العالمي من الانهيار، فكانت هذه القمة استثنائية ومربكة كونها تأتي مع جائحة عالمية دمرت اقتصادات العالم، وكل هذه الظروف مجتمعة شكلت تحديًا إضافيًا للمملكة، لكن المملكة نجحت في اجتياز هذا الامتحان العسير، فقدمت في القمة مخرجات للاقتصاد العالمي المتأزم لتحافظ على نموه بعد أن هبط في الحضيض مع الجائحة، وتمت الموافقة على مخرجات المملكة بالإجماع، واعتُمدت أجندتها المقترحة. 

الشيء اللافت الآخر والمهم الذي برز في هذه الدورة هو النمو الاقتصادي الذي شهدته المملكة في السنوات الأخيرة، عبر المشاريع الطموحة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى ما قدمته المملكة في هذه القمة من مبادرة عالمية لمكافحة الفساد في العالم عبر اقتراحها بتشكيل مؤسسة دولية لمقاومة الفساد، فالفساد وباء عالمي مشترك وهو في غاية الخطورة على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويدمر الثقة بين الشعوب والحكومات ويقود إلى الاحتقانات السياسية الحادة، وقد لاقى مقترح المملكة مصادقة الأعضاء على تأسيس هذا الكيان العالمي لمكافحة الفساد، ليعمل هذا الكيان جنبًا بجنب مع الكيانات الوطنية لمحاربة الفساد وبالتعاون بينها. نفهم من ذلك أن المملكة تسعى لمكافحة الفساد بشكل كامل بعد أن أسست له كيانًا رسميًا في العام 2011. ونتمنى أن تحذو الدول الخليجية والعربية حذو السعودية في محاربة الفساد بشدة لما له من آثار مدمرة على حياة المواطنين. 

واللافت أيضًا في قمة العشرين هذا الاهتمام الإنساني الذي اقترحته المملكة ضمنًا في مخرجاتها الاقتصادية، لمراعاة ظروف الدول الفقيرة بتأجيل سداد ديونها، وإنقاذها من تداعيات الجائحة اقتصاديًا، لكون الدول العشرين باقتصاداتها القوية قادرة على مساعدة هذه الدول الفقيرة، بالإضافة إلى ذلك سعت المملكة الشقيقة لضمان حصول هذه الدول الفقيرة على لقاحات الجائحة أسوة بالدول الغنية، وهذا ما دعت إليه الأمم المتحدة مؤخرًا وسعت إليه منظمة الصحة العالمية، ويهمنا كثيرًا ويسعدنا هذا الحضور القوي والفاعل للمملكة الشقيقة في المحافل الدولية، فهو حضورعربي للعرب أجمعين. وبهذا التوجه الإنساني لانتشال الدول الفقيرة من أزمتها الاقتصادية الخانقة، فمجموعة دول العشرين تكرس هنا مبدأ الأخوة الإنسانية، بالإضافة إلى مهماتها الرئيسة في التنسيق الاقتصادي بين دول العالم. 

 وفي البداية والنهاية لم تغفل هذه القمة عن الخطر الكبيرالذي يواجهه كوكب الأرض، والذي ستتضرر من نتائجه كل الشعوب في العالم، إنها أزمة المناخ الحادة التي يعود سببها إلى التلوث الصناعي، خصوصًا بعد أن تعثرت خطوات العمل الممنهج لحل هذه الأزمة، مع انسحاب أمريكا من اتفاقية المناخ المنعقدة في باريس في العام 2015 وكان هذا الانسحاب خطأً استراتيجيًا فادحًا اتخذه الرئيس ترامب في قرار متهور، علمًا بأن الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم إضرارًا بالبيئة وتأثيرًا في أزمة المناخ وارتفاع حرارة الأرض، كونها الدولة الأولى في التصنيع في العالم. الرئيس الأمريكي الجديد بايدن حسب تصريحاته الأخيرة أوضح أن أمريكا ستكون مهتمة بشدة بأزمة المناخ مع باقي دول العالم، كما قال في رسالة واضحة إن أمريكا مستعدة لقيادة العالم. وختامًا، فقد وضعت مجموعة العشرين في عين الاعتبار ضرورة الاهتمام بالطاقة النظيفة بالتزام جميع الدول باتفاقية باريس، لإيقاف تنامي أزمة المناخ في السنوات الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها