النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

نحيب نعيم قاسم!

رابط مختصر
العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442

أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم هما وجهان لعملة «نحاسية» لا قيمة شرائية لها في البلاد العربية باستثناء قابلية صرف مهترئة في لبنان الواقع تحت هيمنة سلاح الحزب وبعض البلدان والمناطق التي يتواجد فيها الحوثيون في اليمن والحمساويون في غزة والحشديون في العراق.. وفلول «الوفاقيين» من البحرينيين الفارين من وجه العدالة في الخارج. أضيف إلى هؤلاء مجموعة من سقط متاع اليسار وبقايا الراديكاليين من مختلف الخلفيات الحزبية الذين لا يألفون العيش إلا في البيئات التي توفر العنف ليمارسوا فيها هواية لعب أدوار البطولة في «ثورة» مزعومة. وهؤلاء جميعهم يشكلون، كما يرى القارئ الكريم، تنظيمات سرطانية تعتاش على ما تنتزعه سلطة الملالي في إيران من أموال ومقدرات الشعوب الإيرانية المقهورة وتقدمه لهم باعتبارهم أذرعا إرهابية استزرعتها هذه الدولة المارقة لتفتيت الدول والفتك بنسيجها الاجتماعي ليسهل على الملالي بسط هيمنتهم على هذه الدول والإمساك بمصائر شعوبها.

 نصرالله ونعيم، كلاهما ممثل ممتاز للمصالح الإيرانية ومدافع شرس يستميت في الذب عن إيران ومصالحها من خلال حزبيهما، وهذا الأداء المتميز لو وُفِّر ربعه للبنان ومواطنيه لكان اليوم في حال غير الحال المزري الذي هو عليه، وليس سرا أن كليهما يعلن ذلك على «رأس السطح»، كما يقول نصرالله، دون وازع من ضمير ولا احترام لسلطة الدولة التي يعيشون في ظلها؛ لأنهما قد تشربا بالمفاهيم التي اكتسباها من التعاليم الخمينية حتى حدود الخيانة وبيع الأوطان، ولهذا فإن بقاءهما في المشهد اللبناني، الأمس واليوم وغدا، مرهون ببقاء هذا الدعم متدفقا من خارج الحدود.

 يتناوب هذا الثنائي الإرهابي في الظهور الإعلامي ليحسسا أنصار الحزب الطائفيين بأن الحزب موجود ويتنفس من موفور الأوكسجين الإيراني الذي شارف على النضوب، وبأن ما يجري على مستوى العالم من محاربة الإرهاب لن ينال من الحزب ولن يفت في عضده، كما فعل قبل أيام نعيم قاسم عندما ظهر على تلفزيون المنار، حاملا على كتفيه ذل التبعية والارتهان لإيران، ليعزي «خامنئي والجيش الإيراني والحرس»الثوري«والشعب الإيراني»، كما قال، بمقتل فخري زاده، مدير البرنامج النووي، أو ما يُعرف بـ«أبو القنبلة النووية» أو البرنامج النووي الإيراني - مثلما فعل من قبله نصرالله بُعيد اغتيال «أبو الإرهاب» قاسم سليمان- وليوهم ما يسمى بمحور المقاومة، بالشعارات والكلام الثوري، بالصمود والتحدي! فما الذي أراد نعيم إيصاله، في مرثيته المقتضبة، إلى محور المقاومة بالنيابة عن إيران في هذا الصدد؟

 لن أخوض بهذا المعنى بمجريات الشأن اللبناني الذي عصفت به طائفية مقيتة فتتت النسيج الاجتماعي وعملت منذ زمن على وأد كل صوت لبناني حر بالترهيب حينا والاغتيال أحيانًا، ولن أفصل القول في كذبة مقاومة إسرائيل التي يتنطع بها الأمين العام ونائبه. ما يعنينا من حديث قاسم هو ذاك الجزء الذي يُظهر فيه أن إيران هي من سيقرر طبيعة الرد الذي سيُتخذ هناك ضد إسرائيل وأمريكا، وكأنه بهذا الهراء يؤكد تصنيفه إيران ضمن نخبة الدول الكبرى المتقدمة القوية القادرة على أن تطال أذرعها كل من يمس مصالحها وأمنها القومي. 

 خبرة المواطن العربي مع هذا الحزب المأفون الممتدة سنوات أنه لا يفوّت فرصة مثل هذه ليكيل فيها السباب وإبداء التحدي، إلا أن حديثه كان حديث الخائف فيما يتعلق باغتيال القيادي في الحرس «الثوري»، فخري زاده، وهو من كان بالنسبة إليهم بمثابة مخزن الأمل الذي يمكن أن يبقيهم قوة إقليمية. قاسم اكتفى بترديد ما قالته أعلى سلطة سياسية في إيران من أن الاغتيال عملية إسرائيلية. وهي إذا ما كانت إسرائيلية - علما بأن مراقبين لا يستبعدون أن تكون القوى المسحوقة في إيران هي من دبرت الاغتيال ونفذته في تزامن ظاهر مع موجة الاغتيالات والتفجيرات والحرق التي شهدتها المدن الإيرانية في الفترة الأخيرة بعد قمع الاحتجاجات أعوام 2017، 2018، 2019 - فهي دليل واضح على أن السلطات في إيران أصبحت من الضعف والانكسار الذي لا يمكنها من توفير الحد الأدنى من مقومات الأمن الداخلي خاصة إذا ما تعلق الأمر بعقل قيادي لبرنامج تسلح تتباهى به إيران وتتفاخر لتدعي قدرتها على أن تكون صاحبة قوة ردع نووية. ما يشير إلى هذا الضعف والانكسار ويؤكد غياب نيّة الرد أو انعدام القدرة عليه، قول الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن «إسرائيل تنصب فخا لإثارة فوضى، وإن بلاده لن تقع في هذا الفخ»، ما يعني أنها لن ترد.

 من البديهي أن «حزب الله» تنظيم عميل لإيران، وذراع إرهابي من الأذرع التي نجحت إيران في إنشائها؛ ليخوض بعض حروبها القذرة بالنيابة عنها، ومن الطبيعي أن «حزبا» كهذا يهمه جدا أن تمتلك إيران سلاحا نوويا يقوي به سطوته، ويُجذر به وجوده، ولهذا فمن المنطقي أن يذرف نعيم قاسم دموعًا حارة وأن ينحب كثيرًا فقدان «أبو القنبلة الذرية» فخري زاده، وأن يصفه بالشهيد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها