النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (24)

رابط مختصر
العدد 11562 الخميس 3 ديسمبر 2020 الموافق 18 ربيع الآخر 1442

  • حققوا بأنشطتهم الواسعة المفتوحة في زمن ذهبي توسعًا كبيرًا

 

استثمر جماعة الإخوان في الحاضنة اليمنية مدى علاقاتهم الرطبة الميسرة مع الرئيس صالح وهو في سدة الحكم منشغل بالوضع الداخلي وتثبيت أركان حكمه، فحقق الإخوان بأنشطتهم الواسعة المفتوحة في زمن ذهبي توسعًا كبيرًا في مناطق الشطر الشمالي من اليمن عبر نشرهم المعاهد العلمية الدينية التي شهدت تزايد في عدد المنتسبين من الجيل الشاب الى صفوفها، ومع ذلك الانتشار في موجة التدين العقائدي شهدت المناطق توسعًا في مدارس تحفيظ القرآن، الغطاء الدعوي الخطير للجماعة حيث يتم اصطياد الأطفال، أولاد وبنات، تحت حجج اقنعة واردية تبدو مقدسة من الوهلة الأولى، كما أنشأت جماعة إخوان اليمن معاهد خاصة بالفتيات. ولم تمر السنوات (1985) إلا وقد تحولت المعاهد العلمية (الدينية) إلى مؤسسة تعليمية منتشرة في عموم محافظات شمال اليمن. وبذلك نشبت مخالب جماعة الإخوان في خلايا جسم الشطر الشمالي، فيما كان حلمها الهيمنة على اليمن الجنوبي الاشتراكي (الماركسي). وبسرعة تدارك الإخوان مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990 فشكلوا حزب سياسي باسم التجمع اليمني للإصلاح وفقًا لقانون الأحزاب. 

سرعة التكيف والتلون هذه في تغيير الأسماء واستبدالها لا تلغي جوهر الإخوان في إي مجتمع، وبذلك التغيير الشكلي للجماعة انضم اليها شيوخ وقبائل وضباط وعسكريين وفعاليات سياسية إسلاموية. وقف الإخوان والقبائل مع صالح ضد البيض والجنوبيين في حرب عام 1994، وما إن دخلوا مع الجيش اليمني الجنوب حتى استولوا على المراكز الدينية العديدة فبثوا أفكارهم المتشددة وتعزيز التطرف الديني، ولكن تربة الجنوب لم تكن سهلة المناخ سياسيًا للجماعة ولهيمنة صالح فتفجرت انتفاضة المكلا عام 1997 ثم بعد عقد (2007) جاء ميلاد الحراك الجنوبي السلمي المطالب بفك الارتباط سياسيًا عن الشمال (حكم صالح بتحالفه مع القبائل والإخوان). 

وعلى الرغم من تفرد صالح بالحكم في انتخابات الرئاسة عام 1999 وتحول جماعة الإخوان (الإصلاح) للمعارضة بشكل حذر دون أن يقطع جسوره مع حزب المؤتمر الحاكم. شعر الإخوان حالة التملص والتنصل التدريجي بين صالح وبينهم، حيث شكل عقد الألفية الثالثة بعد أحداث 11 سبتمبر، «طلاقًا نهائيًا بين صالح والإسلاميين»، فالحرب على القاعدة منحت صالح فرصة لتضييق الخناق على تنظيم الإخوان. 

نهج إخوان اليمن سلوكًا براغماتيا في تعاملهم مع أنظمة الحكم بما في ذلك الانضمام إلى ما اطلق عليه «اللقاء المشترك»، حيث جمع خليطًا من الأحزاب اليسارية بما فيها بقايا الحزب الاشتراكي. هذا التقلب الأفعواني يشكل حنكة وانتهازية من الجماعة في الظروف اليمنية. 

وقد ذكر الغنوشي بعد زيارته إلى اليمن، حيث أبدى تعجبه من أن إخوان اليمن يعيشون في قصور ومنازل فخمة ويتمتعون بحياة فارهة بعكس غيرهم في البلدان الأخرى الذين كانوا يقضون حياتهم في السجون والمعتقلات. 

بتلك الصفعة اللاذعة من الغنوشي تتكشف مدى الأموال الطائلة التي كانت بحوزة تلك الجماعة من مصادر متنوعة ابتداءً من تبرعات الفقراء وانتهاء ببراميل النفط المنهوبة. تمكن الإخوان في زمن الرئيس صالح في التأثير المباشر في اليمن سياسيًا واجتماعيًا واستفادوا بشكل كبير من موارد اليمن المختلفة النفطية وتوسعوا جغرافيا في مناطق الجنوب خلال العقدين الأخيرين من الالفية، ولكن في ذات الوقت مع «ثورة التغيير» عام 2011 ورحيل المخلوع علي صالح وصعود قوى جديدة مسلحة من الحوثيين ودعم التحالف العربي للشرعية وتبدل موقف المملكة من الجماعات الإسلامية الإرهابية فقدت جماعة الإخوان مواقع ومحافظات تاريخية، كانت تحت سيطرتها لردح من الزمن. اصبح الإخوان في حالة يرثى لها بعد المتغيرات الكبرى في المنطقة والإقليم، فقد بات الجيل اليمني الشاب والذين ولدوا مع فترة الالفية على دراية بما يدور ويحدث في العالم من خلال ثورة «السوشيل ميديا» وتخلخل وضع تنظيم الإخوان داخليا من حيث مواقفهم بين محور الحوثيين وحكومة هادي المدعومة من التحالف العربي وعاصفة الحزم، وخيبة أملهم بما يدور من ملاحقات ومحاكمات في السودان ومصر ودول الجوار التي أعلنت رسميًا أن تنظيم جماعة الإخوان تنظيم إرهابي ومحظور بكل تسمياته، لتجد نفسها توكل كرمان اليمنية هاربة بين الدوحة وتركيا بحثًا عن إعلام لامع وجائزة سلام صالحة للتحنيط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها