النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

يحدث في مصر!!

رابط مختصر
العدد 11561 الأربعاء 2 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الآخر 1442

يحكى أن في مصر التي «في خاطري وفي فمي» مسائل لا ينقلب فيها السحر على الساحر، ولا يقع في المحظور من «يحفر حفرة لأخيه»، حيث لعبة كرة القدم لا تخضع للمفاجآت، أو هكذا وضعوا لها التشريعات واللوائح التي تضمن أن تذهب البطولات في اتجاه الرياح، وأن يذهب المتنافسون إلى الجحيم.

يحكى أن مصر هي بلد العجائب والغرائب، ومحاسن الصدف، إلا في الرياضة حيث الصدفة لا تذهب إلا لمن يسعى إليها حتى تسعى إليه، والفرصة لا تأتي إلا لمن لا يستحقها، حتى يستحقها.

نقول ذلك من باب المنافسة حامية الوطيس بين قطبي الكرة في مصر، أهلي وزمالك، أو زمالك وأهلي، 11 سنة يسيطر الأهلي ويحصد جميع البطولات باستثناء بطولة عابرة لكأس مصر تذهب للزمالك، وخلال 11 سنة منذ العام 2003 حتى عام 2014 يسطر النادي الأهلي أرقامًا قياسية لم يصل إليها نادي في العالم، لا من حيث التتويجات، أو من حيث السيطرة على الإعلام الرياضي ومنظومة التحكيم، بل وعلى اتحاد الكرة السابق.

خلال 11 سنة خرجت أجيال لا ترى فريقًا تحت منصة التتويج غير الأهلي، تضاعفت جماهيره وأصبح إغضابهم بمثابة أمن قومي وخط أحمر لا يجرؤ أن يتجاوزه حتى المتنافسين أو أصحاب المهارات الخلاقة.

استمر الحال هكذا حتى جاء العام 2014 بمجلس إدارة جديد للنادي المنافس تاريخيًا والعريق رياضيًا وشعبيًا وهو نادي الزمالك، بدأت البطولات تعود مرة أخرى إلى النادي المكلوم، ففي ذلك العام اختطف بطولتي الدوري العام وكأس مصر من عرين الأسد الأهلاوي، ومنذ ذلك الوقت بدأ الزمالك العائد بقوة في تحقيق بطولات طالما غابت عن القلعة البيضاء، منها السوبر المصري السعودي مع الهلال أقوى فريق في آسيا، وكأس الكونفدرالية الأفريقية، والسوبر الأفريقي، والسوبر المصري أكثر من مرة، و7 مرات متتالية لكأس مصر، وأصبح الزمالك هو الحاصد الأوفر حظًا للبطولات مكان الأهلي باستثناء الدوري الممتاز الذي استمر النادي الأحمر في حصد ألقابه بالتخصص أو باللعب خارج الـ115 مترًا المخصصة لإقامة مباريات كرة القدم.

البطل الأوحد أصبح بطلين والمشاكس الأكبر بات قاب قوسين أو أدنى من حصد دوري أبطال أفريقيا في مباراة أقيمت الجمعة الماضية بالقاهرة، وعلى الرغم من أن الزمالك لعب مباراة العمر، ورغم أن الأهلي لم يكن في حالته، ورغم الهدف المارادوني المصنف الأفضل عالميًا هذه السنة والذي أحرزه الموهوب الأسمر شيكابالا، إلا أن الحظ لم يبتسم للزمالك، وذهب مقدمًا كأس أبطال أفريقيا إلى الأهلي بكرة طائشة أحرز منها لاعب الأهلي «محمد مجدي أفشه» هدف الفوز قبل نهاية المباراة بأربع دقائق، رغم القيل والقال، ورغم الشماعات والحجج بتغافل حكم المباراة وحكام تقنية «الفار» عن ضربتي جزاء لصالح الزمالك، ورغم القائم الذي كان يلعب مع الفريقين أحيانًا، إلا أن «الكرة أهداف»، وليست لمن يلعب أفضل، من يسجل يحرز البطولات ومن يهد الأرض وما عليها لا يحرز سوى خيبة الأمل والأحزان لجماهيره العريضة.

القضية ليست في مباراة يخسرها فريق ويكسبها آخر، وليست في بطولة تذهب إلى منصة تتويج نادي عريق، وتخرج من خزينة نادي عريق آخر، إنما في أن «الدربي» أصبح يشكل خطرًا على الأمن المجتمعي المصري، حيث مواقع التواصل تشتعل بالهتافات العنصرية والتحريض ضد اللاعب الزمالكي الفذ شيكابالا، وإطلاق إهانات وشتائم لم يشهدها المجتمع المصري في تاريخه، الأمر الذي أدى إلى إحالة 15 متنمرًا بشيكابالا إلى النيابة العامة، وبدلاً من توجيه أصابع الاتهام للمنظومة الإعلامية المحرضة على الاحتقان تم توجيه اتهامات بالمخالفات المالية إلى مجلس إدارة الزمالك مع رئيسه المستشار مرتضى منصور وإقالة هذا المجلس من قبل أن تثبت التحقيقات حقيقة هذه المخالفات، هل المقصود إحداث الارتباك في صفوف النادي البازغ والمنافس الأوحد لـ«الشياطين الحمر»؟ هل أن روح الفانلة الحمراء أصبحت متأففة إلى هذا الحد من منافس أصبح على مرمى حجر من جميع البطولات التي يذهب معظمها إلى الزمالك خلال السنوات الست الأخيرة؟ وهل التوقيت مناسب ونحن على بعد أيام قلائل من دربي آخر يوشك أن يلتقي فيه الكبيران المصريان على بطولة كأس مصر الحبيبة؟

بالتأكيد أن مصر عن بكرة أبيها تقف كأن على رأسها الطير، والنادي المنافس الذي عاد إلى منصات التتويج بقوة، ليزاحم فيها «نادي القرن» المشكوك في قانونية إحرازه لهذا اللقب، يتعرض لأكبر هجمة جماعية في تاريخه، وزارة رياضة وشباب رغم «زمالكاوية الوزير» تصدر قرارًا بإقصاء مجلس إدارة تم استبداله بمستشارين أفاضل لكنهم لا يعرفون في فنون الرياضة إلا القليل، ومنظومة إعلامية تهلل وتحلل وتفند القرار تحت عنوان «اللهم لا شماتة»، في نادٍ تمت إعادته إلى الحياة اجتماعيًا ورياضيًا بعد سنوات من الرمادة وهو في قبضة إدارة سابقة فشلت في كل شيء وخرج من النادي وهو خاوٍ على عروشه بمديوينة تبلغ المليار جنيهًا مصريًا.

علامات الاستفهام كثيرة والمغالطات القانونية والخلافات حول مشروعية الإقالة مازالت تدور رحالها في أرض الكنانة، ربما تعيد الحق لأصحابه، وتهدأ الجماهير العريضة المرعوبة من المستقبل المجهول، وربما يبقى الحال على ما هو عليه، وعلى المتضرر اللجوء إلى ما لا تحمد عقباه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها