النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11862 الأربعاء 29 سبتمبر 2021 الموافق 22 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:27PM
  • العشاء
    6:57PM

كتاب الايام

معبر جديّدة عرعر

رابط مختصر
العدد 11561 الأربعاء 2 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الآخر 1442

  • العراق في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقات التي تنتشله من أن يكون دولة فاشلة

 

 من الأخبار السارة التي تفتقد الأرض العربية على امتدادها الجغرافي حدوثها في هذا الزمن الرديء، ما تناقلته وسائل الإعلام عن اتفاقات اقتصادية تتعلق باستثمارات زراعية وتجارية بين المملكة العربية السعودية والعراق مع افتتاح معبر جديّدة عرعر الحدودي بين الدولتين. يأتي هذا الخبر في الوقت الذي نجد فيه العراق في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقات التي تنتشله من أن يكون دولة فاشلة، وتحوله إلى دولة تعمل لصالح شعبها بدلاً من أن تكون مجرد كنز تستنزف مدخراته مقاسمة بين النهب والفساد بشتى أشكاله من جهة، وبين ما يمرر لصالح ملالي إيران بأيادٍ عراقية من بعض أبناء العراق من الولائيين الذي يمسكون بزمام السلطة ويكرسون سطوة إيران الفارسية وسيطرتها على المشهد العراقي في الذهنية الجمعية بلدًا بديلاً عن العراق العربي من جهة أخرى. 

 وجود معبر جديّدة بمحافظة عرعر في أقصى الشمال على خريطة المملكة العربية السعودية، وهي المنطقة التي ستتدفق السلع من خلال معبرها، لتكف هذه المنطقة بعد الآن عن أن تكون مجرد موقع جغرافي يستظهره، على مستوى المعلومات، طلاب وطالبات المملكة أمام المعلمين والمعلمات في دروس مادتي الجغرافيا والتاريخ، وإنما هي بعد تطوير معبرها المؤدي إلى العراق الذي شهد إغلاقا استمر ما يربو على الثلاثين عاما بسبب غزو العراق للكويت في عام 1990 ومن ثم إعادة افتتاحه، ستصبح شريانا اقتصاديا تصب منافعه في الاتجاهين، ونافذة مطلة على فضاء من المنافع المشتركة التي يتقاسم البلدان فيها المصالح بما ينفع الشعبين السعودي والعراقي ويرتقي بعلاقتهما ليسهل على العراق العودة الطبيعية إلى محيطه وحضنه الطبيعي.

 فرح ما بعده فرح للعراقيين والعرب أن تجنح دولة العراق بعد سبعة عشر عاما من الصراع الطائفي الجامح إلى السلام، لتستثمر خيرات بلاد ما بين الرافدين فيما ينفعها. ولعل من الخطوات التي تحسب لرئيس وزراء العراق توجيهه بوصلة اهتماماته الاقتصادية قبلة المملكة العربية السعودية التي تمد يدها دائما للمساعدة على استتباب الأمن والاستقرار في البلدان العربية والإسلامية، ولا تدخر جهدًا في سبيل تحويل التعاون العربي - العربي حقيقة واقعة بدلا من لغة الشعارات القومجية والثورجية الكاذبة التي لم تخلف في الساحة العربية إلا إرثًا من الوعود الكاذبة والشقاء. فتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية والسياسية السعودية العراقية هي المبادرة الكفيلة بسحب البساط من تحت أقدام خدم إيران في العراق من الولائيين الذين يقدمون مصلحة خامنئي وشلته على مصلحة الشعب العراقي المكتوي بنيران الفتنة، البطالة، الطائفية، الفقر، التهجير.. الخ.

 إنها مبادرة عقلانية المنطلقات والتوجهات تبين موازين القوى الحقيقية في ضوء صلاتها بالمبادئ الوطنية التي تأسست عليها الدولة العراقية الحديثة، قبل أن تعصف بها انقلابات حزب البعث وتحولها ديكتاتورية صدام حسين وأخطاؤه القاتلة إلى لقمة مستساغة لإيران الني وجدت في الساحة العراقية متنفسًا لها خفف عنها وطأة الأصوات التي تجأر فيها مطالبة بالحرية والحق في المواطنة، هي مبادرة تصالح العراق بعمقها الاستراتيجي والتاريخي الذي يمر حتما عبر المملكة العربية السعودية التي حباها الله بكل عوامل القوة والسؤدد، بجغرافية مترامية الأطراف، وموارد اقتصادية متنوعة، وبسيرة تاريخية عطرة، وبشعب متلاحم، وبحكام راشدين، وبنخوة أصيلة جعلتها سباقة في نجدة محيطها وغير محيطها. 

 علاوة على ما تقدم، فإني أعتقد بأن هذا المعبر الحدودي يُعد من الناحيتين؛ السياسية والاجتماعية، نافذة سوف تهب منها نسائم عودة العراق إلى سابق عهده قوة بيد العرب ويكون العرب قوة بيده، ومنطقة يمكن للفرقاء العراقيين الاحتكام إليها لمعرفة الفرق بين علاقة إيران الفارسية بالعراق العربي، وهي علاقة لا نحتاج إلى أن نجد ما يقنع بأنها علاقة قائمة على ابتزاز الأولى للثانية والضغط عليها لسلبها السيادة وجعلها تسير في فلكها خنجرا في الخاصرة العربية.

 هذا ما بدا واضحًا، بالصوت والصورة، من صيحات عملاء إيران المطالبة بعرقلة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وعلى رأس هؤلاء العملاء النهاب الأكبر في العراق نوري المالكي زعيم ما يُعرف بائتلاف «دولة القانون» -ولعل الأصوب إتلاف دولة القانون- الذي وصف الاستثمار السعودي في بوادي العراق بكل صفاقة «استعمارًا». والمالكي على يقين أن استمرار هذا التعاون ونجاحه يعني نهايته ونهاية المشروع الإيراني برمته في العراق. وإلا فمتى كان التعاون العربي العربي استعمارًا؟ إنه التفكير الطائفي الذي يعززه الارتهان الكلي للقرار الإيراني.

 رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي يحتاج إلى دعم من أشقائه العرب ليتمكن من مواجهة نفوذ إيران المتمثل في الجماعات الولائية المسؤولة عن كل الشقاء الذي يجري منذ عام 2003، ونرجو أن تكون الاتفاقات الاقتصادية السعودية مع العراق أول الغيث الذي سينظف الجسد العراقي مما علق به من الدنس الفارسي مذاك التاريخ، فالعرب أقوى بعراق معافى، وأقوى بتكامل استراتيجي وسياسي واقتصادي عربي عربي، وأشد تأثيرًا في السياسات الدولية حين يتخلصون من فيروسات الطائفية والعمالة والثيوقراطية والجهل المقدس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها