النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

ظاهرة «التقديس» في أحزابنا العربية

رابط مختصر
العدد 11561 الأربعاء 2 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الآخر 1442

  • التقديس في العمل السياسي للزعامات منع وحجب بل وعطّل أهم أدوات تطور العمل الحزبي

 

هي ظاهرة مشتركة يلتقي فيها ويشترك الإسلام السياسي مع اليسار العربي والقومي والبعثي، ومعظم إن لم يكن مجمل الحركات والتنظيمات السياسية العربية، بما ترك آثارًا سلبية على النقد الذاتي والمساءلة والتطوير والتغيير والخروج من القفص أو ما يُسمى التفكير خارج الصندوق.

تقديس زعامات ورؤساء وقادة هذه الأحزاب ذهب بعيدًا عن الكوادر والقواعد وحتى الأنصار والمؤيدين وصاروا جميعًا «صدى صوت» للزعيم أو الرئيس أو القائد أو المرجعية يقولون ما يقول ويرددون ما يردد ولا يستطيعون أبدًا إلا أن يكونوا كذلك، فهكذا هي التربية الحزبية في أساسيات قواعدها تؤكد وتغذي الكوادر الصغيرة والجديدة بثقافة «تقديس» الزعيم وإسباغ هالة هلامية على شخصيته بحيث يصبح «شخصًا» استثنائيًا في كل شيء وفي كل قول وفي كل رأي، «ولا يُسأل عما يفعل»، كما ولا يسأل أو حتى يُناقش في طرحه وفي رأيه.

وهذا «التقديس» ينسحب بالضرورة وبشكل تراتبي على أعضاء المكتب السياسي أو ما يُسمى عند حركات وتنظيمات الإسلام السياسي «مجلس شورى التنظيم»، وهكذا تنازليًا حتى تحيط القيود والحدود وتطويق الكوادر والأعضاء وناشطي الحزب أو التنظيم بـ«قدسية» الزعامات حسب درجات موقعهم أو مركزهم في الحزب أو التنظيم حتى تصل الى الحلقات الصغيرة فيحظى «الرابط وهو مصطلح تنظيمي يعرفه الحزبيون والمنظمون في الحركات السياسية أيام العمل السري» يصبح هذا «الرابط» في مكانة عليا ومتعاليًا على حلقته الصغيرة يأمر أو بالأدق ينقل أوامر القيادة وفرماناتها وعلى الحلقات وأعضائها التنفيذ حتى شاع شعار «نفذ ثم ناقش»، ورغم أنه شعار مثير للسخرية، حيث ما فائدة وما جدوى النقاش بعد التنفيذ، لكن المناقشة الجادة والنقدية أو حتى التي تطرح سؤالاً غير موجود مطلقًا.

ولعل ثقافة «تقديس» الزعامات السياسية في الأحزاب اليسارية بمختلف أطيافها والقومية بوصفها أحزابًا مدنية اختلط والتبس وانعكس الموروث الديني العميق والغائر بالسياسي المدني الطارئ فأنتج ثقافة التقديس، أو دعنا نقول قام بترحيل مفهوم التقديس وموروث التقديس من الديني إلى الدنيوي.

وكان اليساريون قبل التحالفات الأخيرة مع تيارات الإسلام السياسي الشيعي ينتقدون بشدة «تقديس» تلك التيارات لمرجعياتهم التي تقودهم دينيًا وسياسيًا، ولكنهم في الوقت ذاته «اليساريون» كانوا بنقدهم ذاك يقعون في ازدواجية المعايير فهم ومن جانبهم «يقدسون» زعاماتهم السياسية تمامًا كما يقدس أولئك مرجعياتهم، ألم يكن لينين وماوتسي تونغ وغيرهما «مقدسين» عند «اليسار»!؟.

والملاحظة الأخيرة في هذا السياق إن «التقديس» ظاهرة سياسية متجذرة بشكل أكبر عند أحزابنا ومنظماتنا العربية وبشكلٍ كبير وواضح أيضًا.

وهذا التقديس في العمل السياسي للزعامات منع وحجب بل وعطل أهم أدوات تطور العمل الحزبي والنشاط السياسي وتقدمه وتغيير آلياته وأسلوبه بحسب الظروف والمتغيرات والتحولات بحيث تعطل النقد الذاتي تمامًا وبشكل إطلاقي وبات نسيًا منسيًا، وإذا ما تجرأ واحد منهم على فعل ذلك لاتهم بالهرطقة من كهنة المعبد وسندته في الحزب.

واختفت المساءلة والمراجعة وإعادة التفكير، وتلاشى التجديد وفق إيقاع العصر وتحولاته، وأصبحت أحزابنا في وادٍ والعالم من حولها في وادٍ آخر.

لذا فإنتاج الخطاب في تلك الأحزاب أعاد نفسه إلى حدّ الرثاثة والغثاثة وتجمدت الأفكار والإبداع حدّ البلاهة السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها