النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

قطر.. الباحثة عن الزعامة ومركز الثقل العربي

رابط مختصر
العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442

  • تناقض صارخ جدًا للنظام القطري الذي يحرِّم المشاركة الشعبية في الحكم

 

في كتابه الذي صدر في نوفمبر الماضي بعنوان (أرضٌ موعودة)، كتَبَ الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني بأنه (.. كان حاكمًا بلا رؤية، ولا يملك سوى المال، ولا يعرف يتكلَّم إلاَّ عن المال واستعداده لدفع التكاليف..). 

فيما أورَد (سام فاديس) المحلل السياسي وضابط العمليات السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) في تقريره الذي أعدَّه ونشرته صحيفة (واشنطن تايمز) بأن (.. كل التحديات التي واجهتها الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء العالم قبل الانتخابات الرئاسية لا تزال قائمة، فالوضع في الشرق الأوسط قد تغيَّر كثيرًا إلى الأفضل منذ عام (2016م)، وعلى وجه الخصوص ما بدا أنه مواجهة عربية إسرائيلية مستعصية أصبحت في طريقها إلى الحل الآن،... وأن قطر دولة منعزلة نائية، تعمل على تمكين جماعة الإخوان المسلمين، وترعى الجماعات الإرهابية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا، وتواصل دعم حماس ودعم الإرهابيين في القرن الأفريقي... وآن أوان الاعتراف بأن هناك تعارضًا بين سياسات واشنطن والدوحة.. وقد حان وقت محاسبة قطر..). 

لقد اختارت قطر أن تكون في وضع مُختلف عن محيطها الخليجي والإقليمي، وهو ما جعلها دولة فاشلة وشاذة عن دول مجلس التعاون وعن عمقها العربي بعد انكشاف مخططاتها وتعاونها مع الإدارة الأمريكية السابقة لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة) وإحداث تغيير جذري وشامل في المنطقة العربية سيؤدي إلى تقسيم وهدم المنطقة وفق ما تقتضيه المصالح الأمريكية والإيرانية لتشكيل نظام تابع لنظام الأخوان المسلمين نجحت فيه إلى حد ما، إلا أن إيمان الشعوب العربية بسيادتها وحماية ترابها الوطني أسقط المخطط الشيطاني وباء بالفشل خاصة في مصر ودول مجلس التعاون التي تعاملت مع الأحداث بكثير من الحكمة وسياسة القوة الناعمة. 

وقام السلاح القطري الذي اعتمدته قطر لتنفيذ مخطط التخريب وتفكيك البلاد العربية وبما فيها شقيقاتها دول مجلس التعاون على: 

أولاً: شبكة قنوات الجزيرة: التي هي في الأصل المتحدث الرسمي باسم قطر منذ تأسيسها في (نوفمبر 1996م) على يد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعد انقلابه على والده في (27 يونيو 1995م)، حيث كان الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق هو مهندس ذلك الانقلاب مع الإدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس بيل كلينتون والتي اعترفت بالشيخ حمد بن خليفة حاكماً لقطر فوراً، لتصبح هذه القناة هي الأداة الأساسية التي استخدمتها قطر لإدارة معركة إسقاط أنظمة الحكم الخليجية والعربية، لتحقيق أهدافها ومخططاتها وتسريب الأسرار الممنوعة وبثّ الفوضى والتحريض الإعلامي وتمجيد دور النظام الدولي للإخوان المسلمين وعلاقته بقطر. 

ثانيًا: علاقة قطر مع الإدارة الأمريكية السابقة: توجد على الأراضي القطرية أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ولديها علاقات قديمة جدًا ومتميزة مع إسرائيل قبل أيّ دولة عربية عدى الدول التي وقّعت اتفاقيات سلام كمصر والأردن، وقد رَسَمت الإدارة الأمريكية السابقة لقطر دورًا يفوق قدراتها، وذلك بأن تكون مركز الثقل العربي بدلاً عن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وذلك ضمن إطار خطة استراتيجية قائمة على تقسيم السعودية إلى عدة دول، واسقاط النظام المصري تحت ضغط الشارع وتسليمه في يد الإخوان المسلمين، ودفعت الإدارة الأمريكية قطر لتصديق فكرة كونها دولة صغيرة جغرافيًا إلا أنها تمتلك من المقومات ما يجعلها تستطيع أن تلعب دورًا قياديًا في المنطقة. 

ثالثًا: الثروة المالية الضخمة التي تمتلكها قطر بسبب ارتفاع عائدات الغاز الطبيعي، واستغلال الإدارة الأمريكية للرغبة الانتقامية لدى حمد بن خليفة آل ثاني وأحلامه بإسقاط النظام السعودي والبحريني والإماراتي لعداوات تاريخية قديمة لتنفيذ خطة التغيير في الوطن العربي، جعل لقطر اليد الطولى في الأحداث التي شهدتها دول الخليج والدول العربية وفي التخطيط لها وتغذيتها بالمال السياسي، وإيواء قيادات وعناصر إرهابية متطرّفة تعمل على الإضرار بالأمن القومي العربي، فقد تبنَّت قطر تمويل واحتضان مراكز الدراسات والبحوث والمنظمات الفكرية المشبوهة التي تمارس حراكًا مضادًا لدول مجلس التعاون، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والندوات والورش المناهضة لدول الخليج، ودعم منظمات المجتمع المدني المعارضة ومساندتها تحت مسميات مختلفة تنصبّ عمومًا حول حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وغيرها من المسميات التي حرَّكت الشارع العربي في مصر وتونس وسوريا والكويت والبحرين لتغيير أنظمتها الحاكمة المُستقرّة، وذلك في تناقض صارخ جدًا للنظام القطري الذي يفتقد أبجديات الديمقراطية ويحرِّم على شعبه ممارسة أيّ صورة من صور المشاركة الشعبية في الحكم. 

وكانت الأحداث التي شهدها العالم العربي في (2011م) كافية لفضح زيف الشعارات القطرية حول الحرية والديموقراطية وتعرية أكاذيب قنوات الجزيرة التي كانت مجرد أدوات تنفيذية للنظام القطري، ومارست دورها الإعلامي بحرفيّة في إثارة الفتن والإرهاب والكراهية، وانحازت إلى التنظيمات الإرهابية وأفردت مساحات واسعة على شاشاتها لبثّ الأفكار المتطرفة وتبرير الأعمال الإجرامية والترويج للتدخلات الإيرانية في المنطقة. 

وعلَّ أبرز مثال على ذلك هو ما تعرَّضت له مملكة البحرين من أحداث خطيرة ومؤامرات خبيثة كان للنظام القطري دور أساسي فيها، وفي التاريخ دلائل جازمة على أن دولة قطر ما هي إلا دولة متآمرة تريد الشر بمملكة البحرين منذ سنوات طويلة، وتسعى بكل الطرق لزعزعة أمنها، وتقوم بمعاونة كل من تتوافق أهدافه مع أهدافها، فكانت إيران هي الدولة الصديقة والقريبة من السياسة القطرية في ذلك الشأن، ولا يوجد في مواقفها ما يشير إلى عكس ذلك، فسجل قطر مليء بالوقائع الدالة على هذا الأمر، ومن أبرزها الوقائع الآتية: 

• عدم التزام دولة قطر بخطة (المارشال الخليجي) التي تمَّ الاتفاق عليها خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الطارئ في (مارس 2011م) لدعم كلّ من البحرين وسلطنة عُمان ومساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية وتجنب تعرّضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك، ورغم المباركة الخليجية لذلك الاقتراح إلا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تدفع حصتها المُتفق عليها لمملكة البحرين، رغم أن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق هو من اقترح هذه الخطة بمنح البحرين وعمان (10 مليارات دولار) خلال العشر سنوات القادمة بواقع مليار دولار لكل سنة!! 

• رفض طلب البحرين لشراء الغاز الطبيعي القطري بذريعة أن الانتاج القطري من الغاز قد تمَّ بيعه بعقود مسبقة لعدد من الدول في آسيا كاليابان وكوريا الجنوبية، رغم علم قطر التام بمدى حاجة البحرين للغاز الطبيعي لتسيير عجلة الصناعة والمرافق الطبية ومحطات الكهرباء وتحلية المياه والمصانع خاصة (ألبا) وغيرها من المرافق الحسَّاسة والمؤثِّرة على الاقتصاد الوطني. 

• إعداد وتنفيذ (خطة استعادة الجنسية) بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية في (مارس 2001م) بتبعية جزر حوار للبحرين، وتقديم إغراءات للبحرينيين للهجرة إلى قطر ومنحهم الجنسية القطرية وما يرافقها من امتيازات مادية واجتماعية كبيرة، والتركيز على العسكريين والبحرينيين من قبائل وعائلات معروفة، وتجنيد شخصيات بحرينية حصلت على الجنسية القطرية في وقت سابق للقيام بهذه المهمة، ومخالفة الدستور القطري والقانون الذي يشترط (الإقامة في دولة قطر مدّة لا تقل عن ثلاث سنوات للحصول على الجنسية)، وذلك كلّه في إطار عملية تجنيس كبرى هدفت إلى التعرّف على الأسرار العسكرية لقوة دفاع البحرين وخلخلة الواقع الاجتماعي البحريني وتفريغه من القبائل العربية الكبيرة والعريقة للتأثير على المدى المتوسط والبعيد على التركيبة الديموغرافية. 

• الدّعم القطري اللامحدود للمعارضة البحرينية من خلال الاتّصالات المباشرة المتبادلة بينها وبين أعلى المستويات في القيادة القطرية، وبثّ البرامج الإخبارية الملفقة والأفلام الكاذبة على شبكة قنوات الجزيرة حول أحداث البحرين والمحرّضة على الفتنة والانشقاق في المجتمع البحريني، وبثّها باللّغتين العربية والإنجليزية مرارًا وتكرارًا بهدف تشويه صورة الحكم في البحرين وكسب المزيد من الدّعم للمعارضة البحرينية داخليًا وخارجيًا وأمام مجالس ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. 

إن النظام القطري تنفَّس الصعداء بخروج دونالد ترامب من البيت الأبيض ودخول جو بايدن، فالقيادة القطرية ترى في الحزب الديموقراطي حليفًا مناسبًا يمكن الاعتماد عليه لاستكمال تنفيذ (خطة الفوضى الخلاَّقة) ومخطط التخريب والدمار في المنطقة العربية وتحقيق الحلم القطري بقيادة الأمة، وهو ذات الحال بالنسبة للنظام الإيراني الذي يتطلَّع لعودة الاتفاق النووي وتنفيذ تعهدات الولايات المتحدة الأمريكية للبرنامج النووي، خاصة بعد تصريحات الرئيس بايدن بنيته تغيير المسار مع طهران وإمكانية العودة إلى الاتفاق في حال احترمت إيران كامل التزاماتها النووية. 

إن الأزمة الخليجية القائمة وتطوراتها الخطيرة اللاحقة هي نتيجة عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجيًا، فالقيادة القطرية يغشاها حلم قيادة الشرق الأوسط وامتلاك قراره السياسي بما تملكه من أموال وثروات طائلة، ولا ضير لديها من ضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية، ودون أدنى اكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، والتي ستدمرها لا محالة إذا لم تتراجع عن توجهاتها الإرهابية والطريق الذي سلكته ولم تحصد منه سوى العزلة والضياع. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها