النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (23)

رابط مختصر
العدد 11559 الإثنين 30 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الآخر 1442

لا بد من التوقف على مشهد وحالة تنظيم جماعة الاخوان في اليمن لأهمية وتاريخ هذا البلد العريق بالصراعات الدموية والعنيفة نتيجة تركيبته القبلية والدينية، مما يعني تعقد حالة الصراع من جهة وخصوبة تربته الدينية لنشر افكار الجماعة في عملها الدعوي المبكر من جهة اخرى. 

استنبت الاخوان في جنوب الجزيرة العربية جنين حضورهم الدعوي منذ زمن حسن البنا، الذي التقى بعد محاضرته السيد محمد زبارة الحسن اليمني امير قصر السعيد في صنعاء حينذاك ثم زار زبارة مصر واطلع على منشآت الإخوان في الاسماعيلية، وبذلك كان إخوان اليمن في باكورة عهدهم يسترشدون بمناشط الإخوان الاجتماعية والدينية في مصر. وبوقتٍ مبكر نهج إخوان اليمن فكرة الانقلابات باغتيال الامام يحيي بن حميد فكانت تلك الحادثة التاريخية مؤشرا واضحا على مدى ارتباط التنظيم باليمن مع إخوان مصر الذي اصدر بيانًا: «وضحوا فيه القضية وابعادها وعلاقتهم باليمن والامام يحيي وابن الوزير، الذي قاد الانقلاب وتولى الحكم ولكن حكم عليه بالاعدام بعد سيطرة (احمد) ابن الامام يحيي على الحكم مرة اخرى». في أجواء القتل والاغتيالات والتآمر عاش تنظيم الإخوان في اليمن يتلون مع المحاور والتيارات المتنفذة في الحكم والجيش والقبائل ويساهم بدور فاعل في إزاحة كل شخصية تقف أمام طموحاته في الحكم والدعوة. انتقلت اليمن في الستينات من القرن المنصرم من عهود الظلام الى عصر الجمهورية بعد «ثورة 26 سبتمبر 1962» فأتاح مناخ الانقلاب انفراجا للجماعة فعاد محمد الزبيري الى صنعاء مع عدد من نشطاء التنظيم وعملوا على نشر افكار جماعة الإخوان وتأسيس العديد من المدارس الدينية والتي اسهمت في نشر أفكار الإخوان وخلقت تربة خصبة في اليمن مدعومة قبليًا، فاتسعت الصراعات بين التيارات الفكرية محاولا كل تيار السيطرة على دفة الحكم. 

شارك الإخوان في مؤتمر الجند عام 1966 لتنقية الاجواء بين الاطراف المتصارعة في مناخ جمهورية وليدة هشة. حضر المؤتمر المشايخ والاعيان والمسؤولين وفي مقدمتهم عبدالله السلال رئيس الجمهورية وعبده محمد المخلافي المرشد الاول لجماعة الإخوان ممثلاً للإخوان في المؤتمر. 

هذا الخليط الذي يصعب مزجه بين التيارات اخفق في احتواء الجمهورية الفتية بعد نظام حكم إمامة حالكة فقد حاول إخوان اليمن «أسلمة الثورة» بمحاربتها التيارات التي وصفت بالتيارات الالحادية. 

لم تتوقف الجماعة عن مواصلة انشطتها الدعوية والاجتماعية خلال الجمهوريتين الاولى والثانية حتى وصول العسكري ابراهيم الحمدي للحكم عام 1974 مع مشروعه التصحيحي فكانت فرصة ذهبية للإخوان نتيجة اختيار الحمدي لهم في البداية لينشر من خلالهم مواقفه للجماهير اليمنية ولكن لم يتوافق الطرفين فكان لابد من إزالة الحمدي عن طريق اغتياله هو واخيه في اكتوبر عام 1977 بعد ان عجز عن احتواء جماعة الإخوان، فمنعوا الحمدي من تحقيق رغبته في توحيد الشطرين.

 أعلن في صنعاء اختيار المقدم الغشمي رئيسًا للبلاد وبعد تسعة اشهر لقي مصرعه في تفجير انتحاري بمكتبه في 24 يونيو 1978 ليتسلم علي عبدالله صالح قائد لواء تعز مقاليد الحكم في اليمن في 17 يوليو 1978، وكان صالح من الشخصيات العسكرية البارزة في مناهضة المد الماركسي القادم من جنوب البلاد، فكان عليه عقد تحالف مع جماعة الإخوان التي كانت ترى ضرورة للتصدي لعدوها اللدود الايديولوجية الماركسية، وبذلك قام التحالف الاستراتيجي بين صالح والإخوان لمدة تزيد على ربع قرن (1978 – 2003) وما زالت خيوطه مرتبطة بذلك الثدي القديم لرضاعة الشر. 

تكشف ذلك الثدي في مطلع الثمانينات حين خاض علي عبدالله صالح بالتحالف مع الإخوان صدامات عسكرية ضروس ضد نظام الحكم في الجنوب أدت في نهاية المطاف عام 1981 إلى تشكيل لجنة الحوار الوطني، وقد شكل الإخوان نسبة 25% من اعضاء اللجنة، وهي التي صاغت الميثاق الوطني، حيث وافق عليها الإخوان لطالما أن القيادي البارز عبدالملك منصور كان له بصمات واضحة في الصياغة، مما يدل على حجم تأثير الإخوان في كل المعادلات السياسية نتيجة تغلغلهم الاجتماعي والديني والسياسي وتحالفهم مع أهم الرموز حينذاك، ولكن الطرقات الوردية لا تستقر في الطرق الوعرة اليمنية مما قاد الإخوان مستقبلا الى زمن فقد فيه الجماعة لمعان ذلك البريق الذهبي لتبدأ ساعة الافول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها