النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

التدريس.. المهنة المقدسة

رابط مختصر
العدد 11559 الإثنين 30 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الآخر 1442

في بداية حياتي العملية عملت مدرسًا لمدة اثني عشر عامًا، درست خلالها مختلف المراحل التعليمية: الإبتدائية والإعدادية والثانوية، ثم (طقت) نفسي من التدريس بالرغم من قدسية هذه المهنة فقررت الاستقالة.. وأذكر أن الأستاذ حسن المحري أحد المسؤولين بوزارة التربية والتعليم آنذاك استدعاني وطلب مني التريث في اتخاذ القرار، وقال لي بالحرف الواحد: أنت الآن أخذت الشهادة الجامعية عن طريق الانتساب بجامعة بيروت العربية، ويمكن أن تترقى قريبًا لتصبح مدير مدرسة، فقلت في نفسي: وحتى لو أصبحت كذلك فإنني سأكون مديرا على أطفال وليس أكثر من ذلك، فلم أتراجع عن قرار الاستقالة.

ولعل الذي شجعني على ذلك أنني حصلت على وظيفة مراسل صحفي في مكتب وكالة الأنباء السعودية بالبحرين الذي كان يرأس مكتبها حينذاك شاب سعودي ما زلت أذكر اسمه هو الصحفي والإعلامي عبدالمجيد الدويري، ومن يومها وأنا أعمل في المجال الصحفي لأكثر من أربعين سنة متنقلاً بين وكالة أنباء الخليج التي كان المرحوم طارق بن عبدالرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق هو رئيس مجلس إدارتها، وكان الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر هو مديرها العام، وبعدها انتقلت إلى جريدة أخبار الخليج ككاتب عمود عندما كان رئيس تحريرها الأستاذ أحمد كمال ومدير تحريرها الأستاذ محمد العزب موسى المصري الجنسية، وبعدها انتقلت إلى جريدة البلاد التي يرأس تحريرها وما يزال مؤنس بن محمود المردي إلى أن عملت وما أزال في جريدة الأيام التي أتشرف بالانتساب إليها وأحمل قسمًا من أسهمها. 

وحتى لا نتوه في المقدمات أعود إلى مهنة التدريس التي هي عنوان المقال فأقول بأن التدريس يمكن أن نطلق على من يمارسه بالشهيد الحي، فهي مهنة تأخذ من المرء صحته وسعادته وكل وقته، ويصبح فيها المدرس مربوطا بعجلة هذه المهنة التي تطحنه طحنًا طوال ساعات الليل والنهار.

فالمدرس يبدأ صباحه وحتى انتهاء الدوام بالتنقل من فصل إلى آخر، أربع أو خمس حصص في اليوم، ولا يعود إلى منزله إلا وقد بح صوته وجف ريقه، وخارت قواه من كثرة ما شرح من دروس للتلاميذ ومن كثرة ما صاح في وجوه الأشقياء منهم، وما أن يأخذ في بيته قسطًا من الراحة حتى يبدأ في التحضير لدروس اليوم التالي، وذلك يأخذ منه الكثير من الوقت والجهد كما أنه يخصص وقتا لإعداد وسائل الإيضاح التي تعينه على شرح المواد التي يدرسها.. ثم يبدأ في تصحيح كراسات التلاميذ ووضع العلامات لهم في كشوفها.. وإذا كان وقت الامتحانات قد حان فإن عليه أن يجهز أسئلة الامتحانات لجميع الفصول التي يدرسها، عمل متواصل طوال الليل والنهار.. فهل نلوم المدرس إذا (طقت) نفسه وعزم على الاستقالة وعزم على البحث له عن وظيفة أخرى أكثر رحمة به وبأعصابه، وظيفة لا يكون فيها المدير والمدرس الأول والموجه التربوي والوزارة عيونا عليه طوال أيام السنة.

وكان الله في عون المدرسين والمدرسات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها