النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

الصين ومكافحة الفقر

رابط مختصر
العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442

اعتبر خبراء عرب أن الجهود التي تبذلها الصين والإنجازات التي حققتها في مجال مكافحة الفقر مفيدة للدول العربية وملهمة للتاريخ الإنساني في الوقت عينه.

وبحسب تقرير الحكومة الصينية، فإن الصين ستعمل على ضمان تحقيق أهداف التنمية المتمثلة في كسب المعركة ضد الفقر واستكمال بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو معتدل في جميع النواحي هذا العام.

ووفقًا لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا»، فإن الصين تتعهد بالقضاء على الفقر بين جميع السكان الريفيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الحالي، وفي جميع المحافظات الفقيرة هذا العام.

ثمة آراء عربية متابعة للشأن الصيني ملخص رأيها أن نجاح الصين في الحد من الفقر في دولة تعتبر الأكثر سكانًا من بين دول العالم يعد إنجازًا عظيمًا وخصوصًا في ظل أزمة فيروس كورونا الجديد التي ضغطت كثيرًا على دول العالم، ومن بينها الصين، وأن نجاح شعار «الإنسان أولاً» قاد إلى نجاح الصين في تقليص عدد الفقراء والمحافظة على معدل جيد للنمو في ظل ظروف قاهرة، وأن هذا الهدف ما كان لينجح من دون الجهود المتواصلة والإصرار الصيني الثابت الذي اعتمد على سياسة «إعادة التوطين»، وهو كما قالت الدكتورة نادية حلمي مشروع صيني كبير لمحاربة الفقر من خلال إعادة توطين سكان المناطق النائية ممن يعيشون في ظروف صعبة إلى فكرة تشجيع «السياحة الريفية»، حيث تتكفل الصين بمصاريف تحول المنازل إلى سكن سياحي، وهي تجارب صينية مفيدة ومصدر إلهام للدول الأخرى، فضلاً عن الإجراءات العديدة المتمثلة في اتخاذ تدابير مهمة لدعم توظيف العمال الفقراء، وزيادة مبيعات المنتجات في المناطق الفقيرة، ودعم استئناف الصناعات والمشاريع المحلية، وتقديم المساعدة للفقراء أو الذين عادوا للفقر نتيجة تفشي المرض.

لقد حققت الصين إنجازات كبيرة في مكافحة الفقر لعدة أسباب، أولاً فكرة التضامن بين الجميع والعمل سويًا، وثانيًا دراسة كل ما يتعلق بمناطق الفقراء لوضع السياسات المناسبة لهم من مشروعات وخلافه، وثالثًا وضع خطة دقيقة واقعية تستهدف العمل على بناء مجتمع رغيد الحياة.

ولابد أن نذكر هنا حقيقة مهمة يقول عنها الاقتصادي محمود ريا إن الصين تقدم تجارب مفيدة في محاربة الفقر كخلق التواصل بين المناطق الغنية والفقيرة، وتعزيز التسويق الإلكتروني لمنتجات المناطق الفقير، وتأمين الخبرات اللازمة لتطوير بعض الصناعات البسيطة في هذه المناطق، وهو ما يعد درسًا مفيدًا لكل دول العالم التي يعاني سكانها من الفقر ومن بين هذه الدول طبعًا الدول العربية.

إن المجتمعات في منطقتنا تشهد الكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولابد من تقديم حلول بسيطة وفعالة ولا ترهق الميزانيات المرهقة أصلاً للدول العربية، لاسيما تلك التي لا تملك موارد طبيعية ضخمة كالبترول وغيره.

ولمواجهة الصعوبات القديمة والجديدة لابد من عملية نمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة في الدول العربية، وهو ما يتطلق قرارًا مركزيًا قويًا وهيكلية تنظيمية خالية من الفساد.

القضاء على الفقر هدف مشترك للتنمية البشرية، ويعد تحديًا دائمًا للتقدم العالم، في مقال «التزام الصين بالقضاء على الفقر» ناقش الكاتب الصيني «هوانغ تشنغ وي» تجربة الصين في مكافحة الفقر في الصين كلها، وخاصة في المناطق الريفية التي كانت من أولويات الحكومة الصينة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949. وبفضل توسيع حقوق الفلاحين في استخدام الأرض الزراعية وتحسين البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية الأساسية في المناطق الريفية، ومع إنشاء نظام الضمان الاجتماعي على أساس نظام الاقتصاد الريفي في ذلك الوقت، وشبكة ترويج التكنولوجيا الزراعية، شهد سكان المناطق الريفية تحسنًا ملحوظًا في التخفيف من حدة الفقر. ومع ذلك، ووفقًا للمعايير الحالية للحكومة الصينية، فإن عام 1978 كان عدد الفقراء في المناطق الريفية بالصين 770 مليون فرد، أي كانت نسبة الفقر في تلك المناطق 97.5%.

منذ تنفيذ الإصلاح والانفتاح عام 1978، حققت الصين إنجازات مدهشة للحد من الفقر أثارت انتباه العالم، من خلال خطتها الخاصة، حيث اعتبرت الحكومة الصينية التخفيف من حدة الفقر المهمة المركزية للبناء الاقتصادي وشرعت في التحول من نظام الاقتصادي المخطط إلى نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ومن المجتمع الزراعي التقليدي إلى المجتمع الصناعي والاقتصادي الحديث، مع التمسك بمبدأ مشكلة الفقر عن طريق التنمية في هذه العملية.

منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين، تم تنفيذ العديد من البرامج للحد من الفقر، فطبقت على التوالي خطة رفع الفقر عن ثمانين مليون شخص من سكان الريف (1994-2000). وفي عام 2012 طرح الحزب الشيوعي الصيني هدف إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل بحلول عام 2020، وفي عام 2015 أكدت الحكومة على تخليص سكان المناطق الريفية من الفقر ووفقًا للمعايير الوطنية المعمول بها حاليًا، باعتبار ذلك أدنى حد لإنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، حققت الحرب ضد الفقر تقدمًا حاسمًا، إذ يرتفع دخل سكان المناطق الريفية على نحو متزايد ويتحسن مستوى معيشتهم باستمرار، ويقل عدد الفقراء بشكل كبير، لقد انتقلت المناطق الريفية في الصين من الفقر العام إلى القضاء كليًا على الفقر المدقع.

في القرن الحادي والعشرين، لا تزال مشكلة الفقر تؤثر في التنمية العالمية، بل هي الموضوع الرئيس لقضايا التنمية الاجتماعية، في عام 2015 تبنت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة في قمة التنمية المستدامة، حيث أدرجت الوثيقة النهائية 17 هدف تنمية مستدامة، وقد دخلت حيز التنفيذ عام 2016، ويكشف تقرير البنك الدولي أنه وفقًا لخط الفقر الدولي الجديد، وهو الدخل اليومي أقل من 1.9 دولار أمريكي للشخص الواحد، انخفضت نسبة الفقر في العالم إلى 9.6%، ومع ذلك من أجل القضاء على الفقر المدقع في العالم بحلول عام 2030، يجب على جميع الدول أن تولي أهمية كبيرة لهذه القضية.

في هذا السياق، يرى بعض المحللين أن التجربة الصينية في مكافحة الفقر بالرغم من مساحة الصين الشاسعة، والتنوع غير المحدود لسكانها، فقد استطاعت في فترة قصيرة جدًا تحقيق نتائج كبيرة لتتربع على عرش أولى الدول التي تنتشل الفقراء إلى مستوى الحياة الكريمة.

تتطلب عملية مكافحة الفقر أعلى درجات الضبط والتحكم في الموارد، وتنمية تلك الموارد إلى أقصى حد، مع المحافظة على مستوى عالٍ جدًا من العدالة في التوزيع والتنمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها