النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لا يهم من يحكم أمريكا

رابط مختصر
العدد 11556 الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الآخر 1442

 باستثناء انتخابات 2000 التي حسمت فيها المحكمة الانتخابات للجمهوري بوش الابن على حساب الديمقراطي آل جور، فإن التاريخ لا ينبئنا بأن انتخابات أمريكية قد حدث وجرى حولها مثل هذا الجدال الواسع النطاق الذي طال الديمقراطية ونزاهة ممارستها على مستوى النخبة والشارع الأمريكيين، حتى ليبدو للمراقب أن هذه الانتخابات تجري في بلد حديث عهد بالديمقراطية. غريب جدًا أن يثور في المجتمع الأمريكي مفهوم التزوير في الانتخابات ويعصف به على هذا النحو من القوة والإصرار، وهذا يبدو ظاهرًا في مضي فريق دونالد ترامب إلى استصدار حكم من المحكمة العليا. لكن ولأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة مؤسسات فإن قيم الديمقراطية ستسود، ذلك أن لهذه القيم العريقة قضاء نزيها يُعطى الوقت الكافي ليحسم نتائج الانتخابات ويحمي هذه القيم. 

 ولهذا، وبصرف النظر عما ستئول إليه طعونات محاميي الرئيس دونالد ترامب حول ما يقال إن تزويرًا شاب الانتخابات الأمريكية وأعلنت وسائل الإعلام جو بايدن فائزا فيها، فإنه بنهاية المطاف سوف يحين موعد إعلان نتيجة هذه الانتخابات في السادس من يناير، بعد أن تقول المحكمة العليا كلمتها، وسيكشف عن اسم الفائز الذي سيسكن البيت الأبيض ويطلق على زوجته السيدة الأولى. وعلى أي حال فإن النتيجة لن تخرج عن أن تكون على النحو الآتي: إما أن يُجدد للرئيس الجمهوري الحالي، حتى وإن بدا الأمر معجزة كما يسوق لها إعلام اليسار المهيمن على الميديا، وإما أن يُنصب الديمقراطي جو بايدن رئيسًا لولاية من أربع سنوات. وما نود أن نؤكده هنا أن هنالك فرقًا ستنسحب آثاره بالسلب أو بالإيجاب بين أن يكون الفائز ديمقراطيًا أو أن يكون جمهوريا. وحول هذا الفرق يدور موضوع مقالنا هذا.

 ونحن كما كنا وما زلنا نتابع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي فإن البحرينيين، كأي جماعة بشرية أخرى مهتمة بما يجري حولها وتدرك إن لهذا الذي يحدث تأثيرا في واقعها في السنوات القادمة، انقسموا ثلاثة أقسام في الموقف من نتيجة هذه الانتخابات. بعضهم يتمنى من واقع آمال تسكنه أن يكون الفوز حليف الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب، وبعض آخر يبتهلون إلى الله بكرة وأصيلا أن يكون الفوز حليف الديمقراطي جوزيف (جو) بايدن، فيما نجد قسمًا ثالثًا لا يعير اهتمامًا لهذا الأمر، ولا يهمه إن كان الفائز ديمقراطيًا أو جمهوريًا، هذا القسم هو الذي يُجسد معنى عنوان مقالنا هذا، ولكن في اعتقادي أن هذا الانقسام أمر طبيعي ولا يثير شيئًا من العجب لو أن فوز أي من المتنافسين لم يكن ليؤثر بالسلب أو بالإيجاب في علاقة الولايات المتحدة بمملكة البحرين ودول الخليج العربي في أي جانب من الجوانب، كما كان الحال مع حكم ترامب الذي انشغل بمصالح الولايات المتحدة في العالم وكان من مصلحته، التي تقاطعت موضوعيا مع مصلحتنا، أن يواجه تهديدات إيران لدول المنطقة ويضغط عليها بالعقوبات الاقتصادية لتتخلي عن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية. أي أن الحزب الفائز سينشغل بنفسه وبمصالح دولته المتشعبة دون أن يكون عامل عدم استقرار في البلدان الأخرى تحت أي عنوان من العناوين كما كان الحال إبان ما كان يسمى بـ«الربيع العربي» في فترة رئاسة الديمقراطي باراك أوباما.

 نحن هنا لا نعني أن أمريكا في حال ثبت فوز الديمقراطي بايدن ستكون أمريكا أداة طيعة في يد المتطرفين، كما تحلم بذلك التيارات الراديكالية من بعض اليساريين وبعض الإسلامويين، الذين لشدة فرحهم واحتفالهم بنجاح بايدن خاطبوا مؤيدي فوز ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: «ياكم بايدن»!! في خطاب يفضح مراهقة سياسية وانفعالية إيديولوجية طفولية غبية تذكرني شخصيًا بمواقف بعض العرب المسلمين أيام الحرب العالمية الثانية حين ناصروا هتلر لأنه سيخلصهم من الاستعمار البريطاني والفرنسي.

 كثير من العجب سيقفز مفصحًا عن نفسه راسمًا علامات استفهاماته وتعجبه، إذا ما عرفنا أن القسم الذي يؤيد فوز جو بايدن يؤيده على أساس أنه سيغير من سياسة أمريكا بحيث تكون عدائية تجاه دول الخليج العربي، طامعين بأن عام 2011 سوف يعيد انتاج نفسه. وفي هذا تسطيح وسخف وجهل بما للولايات المتحدة من مكانة دولية، وبما يحكم دواليب السياسة الخارجية الأمريكية التي خبرت وصفة ترامب الناجحة في التعامل مع إيران ولا نظنها أيا كان ساكن البيت الأبيض ستتخلى عنها. هذا القسم يشكل فارقًا مهمًا؛ لأنه بأفراده وجماعاته السياسية والإيديولوجية يشكلون حالة مرضية في مجتمعنا البحريني والخليجي وينبغي تسليط الضوء عليها لتعقب ما قد تخطط له، إذ يبقى الحذر واجبًا خصوصًا وأن الحزب الديمقراطي له ممارسات قبل عشر سنوات صبت في العمل على زعزعة أمن واستقرار كثير من البلدان العربية. ومن أجل هذا ننشغل اليوم بالانتخابات الأمريكية وخصوصًا بعد فترة حكم الديمقراطيين برئاسة أوباما، وهي الفترة التي كانت عامل عدم استقرار لمنطقتنا ولمجتمعاتنا، وإلا فإن الأمر عندنا سيان أفاز الحزب الجمهوري أم فاز الحزب الديمقراطي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها