النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الإرهــــاب.. نــهـــــج لا هــــــــدف...

رابط مختصر
العدد 11556 الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الآخر 1442

العالم (الإنساني) يرصد يوميًا نشاط كورونا من حيث الانتشار والضحايا، ومن حيث الآثار الجانبية الملازمة اجتماعيًا واقتصاديًا، فحركة الناس قلت، وإن تحركت فبحذر، كذلك النشاط الاقتصادي الذي تعرض لتراجعات ومراجعات. كورونا هو السيد السائد اليوم، وعلى خط موازٍ لكورونا يرصد العالم (السياسي) أنشطة سياسية جامحة توسم من قبل سادة العالم (السياسي) بالإرهاب، «الإرهاب» بالتجريد المطلق وليس بالعلاقة النسبية، والساسة ووسائل الاعلام المجندة توحي للعالم (الانساني) بأن هناك غولاً (مقابل فيروس كورونا) اسمه «الإرهاب» يقض مضاجع الانسان.. أي أن هناك شرذمة شيطانية من نسل إبليس تتلهى بإرهاب الناس وترويعهم، مثلما يتلهى الاطفال بالدمى والألعاب.. بمعنى أدق، وبعرف اللغة والمفاهيم المصطلحية، إن هذا «الإرهاب» هدف بحد ذاته، أي هدف في ذاته ولذاته.. هذا هو الذي يتم زرعه في أذهان عامة الناس، والناس في شغل شاغل عن تحري الدقة بين الهدف والوسيلة في أنشطة السياسة الجامحة. في واقع الامر فإننا أمام مشاريع سياسية تسعى مكوناتها إلى تسلق السلطة، وهي تخوض حربا شعواء بوسائلها التي ترى فيها الفاعلية والنجاعة، ومن أبرز الوسائل اعتماد الإرهاب لإرعاب الناس في المجتمع بغية احداث الفوضى وإثبات عجز السلطات أمام تحدي حماية المجتمع وأمن الدولة. إن اشغال السلطات القائمة بحرب داخلية ضد أنشطة الإرهاب، يتآكل معها الاقتصاد وتهتز سياسة السلطة ويفقد المواطن الثقة في الدولة، ويتخلخل الامن الاجتماعي وتسود فوضى عارمة يمكن أن ينفذ من خلالها أصحاب مشاريع تسلق السلطة... الوسيلة واضحة والهدف واضح، ولكن الوعي الجمعي بثنائية الوسيلة والهدف مشوه. إذًا فالإرهاب وسيلة، وهي وسيلة ترعب المجتمع وتقض مضاجع الدولة، ولكن مصطلح «إرهاب»، بفضل وسائل الاعلام، رسخ في ذهن عامة الناس مفهوما يتخطى موقع الوسيلة إلى مكانة الهدف، وهذا يضر بالوعي المجتمعي، وبالنتيجة لا يسهم في دعم جهود الدولة ضد مشروع تسلق السلطة. بعض من المجموعات، التي تعتمد الإرهاب وسيلتها، هي مجرد أدوات تعمل كمرتزقة لجهات مخابراتية (دولية) لهدف سياسي بيد سادتها، أما المجموعات نفسها، تحت مسميات جهادية أو حتى مجهولة، هدفها محرد المال أو بعض المصالح الشخصية.

بعض المصطلحات المختارة بدقة وعناية والتي تنتشر كالوباء بفعل عجلة الاعلام الموجه، والتي تدغدغ النفس ولا تخاطب العقل، لها وقع نفسي عميق، وتبعث غمامات مظلمة تحجب بصيرة العقل، وعلى قول المردوني «والنور أطفأه الظلام»، وهذا التاثير المتناقض بغلبة النفس على العقل هو الأثر غير المرجو وغير المطلوب رغم جهود التخطيط، وهكذا يخرج «المصطلح» المقصود من سياقه الموضوعي وحتى من ذات معناه اللغوي. إن تغليب الواردات إلى النفس على أحكام الذهن (العقل) أشبه بتجريد الجسم من الروح، وتجريد العقل من الفكر، فيبقى الجسم جثة هامدة، والعقل مخلخلًا بالفراغ.. وهذا منزلق في الحرب الاعلامية لا يخدم سياسة التصدي ضد مشاريع الصعود إلى السلطة، بل يسهم في تفاقم الفوضى وخلخلة المجتمع.. المصطلحات لها فعل السحر في عامة الناس، وقد ينقلب السحر على الساحر، وليس هذا بالامر الجديد ولا البعيد.

إن الترويع بالإرهاب ليس بالامر الجديد، فكل قوى التوسع والاستعمار والدكتاتوريات اعتمدت هذا النهج، فعلى سبيل المثال، عندما دخل الاستعمار البرتغالي إلى الهند ابتدأ بالقتل الجماعي للناس الابرياء وللنساء على ضفاف الانهار وهن يقمن بغسل الثياب وقتل الاطفال وهم يمرحون ويلعبون بجانب أمهاتهم، وحرق أكواخ الفلاحين ومحاصيلهم الزراعية.. كذلك فعل الاستعمار الفرنسي في أفريقيا، حيث تميز هذا الاستعمار بقطع الرؤوس والاحتفاظ بها، وهذا ما تفعله منظمات من أمثال داعش (والامر المدهش -غير الغريب- أن بعض قادة (شيوخ) داعش، الذين كانوا يقطعون الرؤوس في سوريا، رجعوا إلى وطنهم فرنسا وتابعوا وظائفهم في سلك المخابرات!! أمر فيه نظر، والنظر محير ومرعب!).. والذي فعله الاستعمار الاوروبي، في آسيا وأفريقيا، من إرهاب للترويع ليس بأقل مما فعله المغول والتتار، والذي يفوق كل خيال وتصور هو ما فعله الاوروبيون بالهنود الحمر في القارة الجديدة، وما فعله الانجليز بالشعب الاصلي في استراليا من إرهاب وترويع يندى له جبين جنكيزخان ويفزع منه هولاكو ويقض مضجع أشهر الجلادين في التاريخ. وما تفعله الدكتاتوريات في شعوبها تصب في نفس الاتجاه.. دكتاتور مشهور يعاقب ابنه لأنه قتل أحد مساعدي الدكتاتور بسبب خلاف شخصي بينهما (أبن الوز عوام)، فيعنفه أبوه (الدكتاتور) قائلاً بغضب: إننا لا نقتل من أجل القتل.. أي أن إرهابنا للشعب ليس من أجل الإرهاب بحد ذاته. الإرهاب، كان ما كان ومن أي إبليس كان، فهو وسيلة لتحقيق هدف.. وليس هدفًا بحد ذاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها