النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

القدرة على التلون

رابط مختصر
العدد 11555 الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الآخر 1442

عجيب أمر بعض الناس.. لديهم قدرة عجيبة على التلون وعلى تغيير جلودهم حينا بعد آخر.. قدرة تفوق قدرة بعض الزواحف والثعابين.. فهم في ذلك أمهر من الحواة والسحرة.

وأمثال هؤلاء لا يهمهم شيء، فهم مستعدون أن يأكلوا على كل الموائد وأن يبصقوا في وجه الجميع، ما دام هذا التصرف سوف يحقق لهم مصلحة شخصية أو منفعة ذاتية.

وأمثال هؤلاء عندهم قدرات عجيبة على إرضاء أي مسئول، فهم يدرسون نفسيته، ويتعرفون على نقاط الضعف عنده، وبعدها فإنهم على أتم الاستعداد لتحقيق مطالبه ولو كان بها بعض الدخن أو الحرام.

فإذا كان المسؤول صاحب «نفخة وكشخة» ومن الناس الذين قال عنهم الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم: «يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا»، فإن هؤلاء الناس على استعداد أن ينفخوا فيه ويمجدوه حتى يتحول إلى بالون أجوف، وحتى يحولوه إلى الزعيم الأوحد الذي لا يجاريه أحد في الأولين والآخرين.

وأمثال هؤلاء لا يتورعون عن الزحف على بطونهم إرضاء لهذا المسئول المتعجرف، بل إنهم على أتم الاستعداد لحمل (شنطته) أو (بشته) وفتح باب السيارة له إرضاء لغروره وخيلائه.

وإذا كان المسئول من الذين يحبون (الفرفشة) والجلسات (الخاصة) فإن هؤلاء مستعدون لترتيب كل شيء.

المهم أن هؤلاء في النهاية هم الذين يصبحون أصحاب الحظوة وأصحاب السطوة.

وإذا كان المسئول من الذين يشكون في كل ما حولهم، فإن هؤلاء على أتم الاستعداد للعمل كجواسيس لهذا المسئول، وعيون على زملائهم في العمل، وينقلون إليه التقارير الظالمة والكاذبة عنهم، وليحترق الجميع ما داموا هم وحدهم الذين سيحصلون على العلاوة ويأكلون الحلاوة في النهاية.

وأمثال هؤلاء تراهم كالإخطبوط في كل وزارة ومؤسسة، وسواء تغير الوزير أو الوكيل أو المدير فإنهم مستعدون لتقديم أية خدمة لأي مسؤول جديد والتلون حسب الحاجة وركوب أي موجة توصلهم إلى هدفهم المنشود ولسان حالهم يردد: «من خذ أمنه صار عمنه».

والنفاق بين بني البشر موجود منذ قديم الزمان، وقد أشار القرآن الكريم إلى النفاق والمنافقين وحدد صفاتهم، بل أفرد سورة كاملة لهم هي سورة «المنافقون» وهؤلاء المنافقين في مجال العمل لا يجدون صعوبة في ذلك، فهم لا يهتمون بمصلحة العمل بقدر اهتمامهم بمصالحهم الشخصية، وهناك أشخاص مردوا على النفاق في الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، ولم تحدد الأنظمة واللوائح عقوبة معينة عليهم لصعوبة إثبات ذلك عليهم والتحقق منه على عكس السلوكيات الأخرى كالرشوة وقبول الهدايا والإكراميات، وقد ساعدهم في ذلك أن بعض الرؤساء يطربون للنفاق، لكننا نقول ونؤكد أن ذلك النفاق حرام في نظر الإسلام ويضر بكل بيئة يتفشى فيها.

والسؤال: هل يقبل الموظف الشريف أن يعمل مثل ما يعمل هؤلاء؟ والجواب: كلا وألف كلا.. ولو بقي في آخر درب الموظفين دون ترقية، ودون حلاوة أو بقلاوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها