النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

أمـــــــير القلـــــــــــوب

رابط مختصر
العدد 11554 الأربعاء 25 نوفمبر 2020 الموافق 10 ربيع الآخر 1442

قال الشاعر المتنبي قديما عند سماع خبر وفاة عزيز عليه: 

طوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ 

فَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَــذِبِ

حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَــلاً

شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي

هكذا وجدت حال أخواتي وإخواني البحرينيين بالإدارة التي أعمل بها يوم الأربعاء 11نوفمبر 2020، حين وصلنا خبر انتقال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة إلى جوار ربّه...

نعم، لقد رأيتهم والوجوم قد غطّى محيّاهم، بين مصدّق ومكذّب.. بين صابر محتسب ومنكر مكتئب.. لقد ساد سكون مخيف المكان؛ المكاتب، أروقة الإدارة، موقف السيارات.. توقّفت الاتصالات.. صمتَت هواتف الإدارة التي لم تكن تهدأ أبدا.. خيّم صمت عجيب.. صمت مهيب.. عظّم الله مصيبة الموت.. فما بالك حين يكون المُصاب في أمير القلوب.. في الأب العطوف بأبنائه.. في القلب الرؤوف بالفقراء والمساكين، باليتامى والثكالى، بالقريب والبعيد والغريب... 

بعد هول صدمة الخبر على من في الإدارة وما حولها.. بدأ شيء من الصمت يتلاشى.. نعم هذا السكون المهيب بدأت تقطّعه آهات من هنا، وحشرجات من هناك، ثمّ أصوات كأنها النحيب تقتحم جدران المكاتب فتهتزّ لها القلوب وتقشعرّ لها الأبدان.. أصوات عميقة من البكاء لم يستطع المقام مغالبتها والسيطرة عليها.. خرجت دونما قيد، وتنفّس معها مَن صدمتْه الفاجعة. حين تنقّلنا لتقديم التعازي لبعض الزميلات والزملاء، رأينا المغفور له في عيون زميلاتنا في دموعهنّ.. رأينا حقيقة الحبّ الذي اعتصر قلوبهم وقلوبهنّ، فهمنا بعضا من معنى الحب لرموز الوطن... رأينا الدمع ينسكب مدرارا.. رأينا في بعض وجوه زميلاتنا وهنّ يتقبّلن العزاء ويتحدّثن عن الفقيد حبّ البنت لأبيها الحاني.. حبّ المرأة لسَندها الغالي، حبّ الكليمة لبلسمها الشافي.. أيّ فقيد أرى في عيون هؤلاء؟! أيّ خليفة للخير ذهب وترك في قلوب أبنائه وبناته كل هذا الحب؟! أيّ مجد لهذا الوطن رحلَ وترك كلّ هذا الولاء الجميل له؟!

إنسانًا بأتمّ معنى الكلمة كان فقيدُ الإنسانيّة الأمير خليفة بن سلمان.. شعلةً مضيئةً أنارت دروب النجاح والتنمية كان فقيد الوطن الأمير خليفة بن سلمان.. أبا عطوفا.. وأخا رحيما.. كان فقيد الشعب البحريني الأمير خليفة بن سلمان.. الجميع يتحدّث عن تواضعه.. عن رفعة أخلاقه.. عن عشقه لوطنه.. لكل شبر من ترابه.. للمحرق التي لها في قلبه مكانة خاصة.. 

يحبّه المواطنون، ويلهج بذكره المقيمون.. بل حتّى الفضوليون عنه يتساءلون؛ فقد سألني عنه صديق من بلاد بعيدة: لمَ كلّ هذه الحسرة؟ لمَ كلّ هذا الألم؟ لمَ كلّ هذا التعظيم؟ أليس في ذلك مبالغة؟

لا يا صديقي.. الجميع في مملكة البحرين مهما اختلفوا، فإنّ هذا الرجل يجمعهم. نعم، لا يختلف اثنان في أنه من بناة الدولة الحديثة في المملكة، بل لا يختلف اثنان في أنه من رفع شأنها إقليميا ودوليا وجعلها تضاهي الأمم الأخرى تقدما ورفعة، ولا يختلف اثنان كذلك في أنه أمير الإنسانية، أمير الخير، أمير أحبّ شعبه فأحبّوه.. نعم رأيته يرتاد المجالس ويزور الأهالي ويتنقل في قراهم ومدنهم..فتشعر أنه واحد منهم، أخ لكبيرهم، أب لصغيرهم، يسمعهم بكل آذان صاغية، يبتسم في الوجوه، ويخفّف عنهم آلامهم ويأذن بما يلبّي حاجتهم ويحفظ كرامتهم قبل أن يتفرّق شملهم..

 في هذه البلاد الطيب أهلها يا صديقي.. لا يمكن أن يتولى الأمر إلا من كان مثلهم طيبة ورفعة وسموّ خُلُق؛ فكما تكونون يُوَلّى عليكم.. نعم طوبى لهذا الشعب الطيّب بمن تولّى رئاسة الوزراء طيلة خمسة عقود من الزمن.. أدار خلالها المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان سدة الاقتصاد والتنمية الشاملة وأرسى قواعد التنمية البشرية والحضرية تحقيقا لصالح الوطن والمواطنين، والارتقاء بجوانب الحياة في مملكة البحرين.

فاللهمَّ ارحم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وأسكنه فسيح جناتك، وألهم شعبه وأهله وكلّ مَن أحبّه جميل الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها