النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (21)

رابط مختصر
العدد 11552 الإثنين 23 نوفمبر 2020 الموافق 8 ربيع الآخر 1442

في الخامس والعشرين من يناير عام 2011 تحولت مصر وميدان التحرير الى بؤرة عالمية للاعلام الدولي، فقد حمل المراسلون عدساتهم من كل الدول لتغطية احداث تلك الانتفاضة التي اختلفوا على تسميتها بين مقولتي الانتفاضة والثورة، ولكن دون التوقف عندهما، ظلت مصر تشتعل بالتدريج وتنتقل كل المدن للمشاركة لشعارات الحرية والتغيير في ميدان التحرير، وبدأ الزحف الشعبي المليوني من الاطراف يتدفق نحو العاصمة فيما اختها الاسكندرية المدينة الثانية تشعل مشاعلها وتوظف كل ما هو ممكن من طاقات شعبية باتجاه شعارات ومطالب الانتفاضة الواسعة. 

وعلى مدى اسبوعين من المواجهات العنيفة وانخراط مجموعات «البلطجية» والقناصة وغيرها من قوى الامن لنظام مبارك لم تستطع ردع غليان الشعب الذي كسر حاجز الخوف، لم يحتمل النظام ارتباكه حينما بلغ الى مسامعه في البداية موقف الجيش «المحايد» فارتفع ترمومتر الحماس الشعبي بذلك الحياد وساهم في التدفق والمشاركة في ميدان التحرير وكل الاطراف والعشوائيات القريبة من العاصمة، ثم تصاعد اكثر تماسك المد الشعبي نحو ميدان التحرير واتساع نصب الخيم والمنصات العديدة عندما اعلن بوضوح الجيش انه يقف مع مطالب «الثورة» في ميدان التحرير فكان هذا التغيير في ميزان القوى بميلان الجيش التدريجي دافعًا للاسراع بتنحي مبارك من الحكم وانتهاء فكرة «التوريث»، كما ان الدعم والضغط الدولي، خاصة الامريكي بدا واضحًا مدى انحيازه للمنتفضين في ميدان التحرير.

 استنفر الاخوان كل طاقتهم التنظيمية والشعبية بالمشاركة بعد اليوم الرابع في تحريك الشارع، شارعهم السياسي، والدفع بكل ما لديهم من كوادر علنية وسرية للخروج العلني والضغط في اتجاه الهيمنة على مواقع ومتاريس الصراع اليومي، هنا اتضحت وكمنت قدرات كل القوى على هيمنتها الفعلية على وعي رجل الشارع العادي، من حيث قيادته وتشكيل وعيه وقراره. دون شك السنوات النيابية للاخوان السابقة «للثورة» ساهمت ولعبت في نجاحهم في التغلغل لجسم المجتمع التحتي بالاحتكاك بقاعدة المجتمع وتقديم كل وسائل الدعم الحياتي والمعيشي له، وباتت صورة الاخوان في ذهن المجتمع خلال هذه المرحلة صورة مثالية ونموذجية لمن يمكنهم تحقيق احلام «الفقراء والبؤساء !». وبهذا شهدت «المرحلة الانتقالية» ما بين فترتي تنحي مبارك ونجاح مرسي في الانتخابات في 30 يونيو 2012 وحصوله على نسبة 73،51% حراكًا وديناميكية مجتمعية وسياسية لم تعرفها مصر في تاريخها لا للشعب وقواه ولا لتنظيم جماعة الاخوان، الذين وجدوا أنفسهم فجأة ينتقلون الى نمط من العمل العلني الواسع والمتنوع والعشوائي بعد أن عاشوا لعقود بين المنفى والسجن والهروب نحو الاقبية المظلمة من العمل السري. 

كان الابرز للعيان في هذه المرحلة الانتقالية للاخوان هو آلية اعادة تنظيم انفسهم للمواجهات السياسية العلنية ضد كافة القوى بما فيها بقايا النظام وفلوله وخيوط الثورة المضادة، ومع من بإمكان الاخوان عقد ائتلافات وتحالفات ممكنة وقادمة، وهل بامكانهم لوحدهم حصد انتصارات كبرى في لعبة الديمقراطية ؟ غير ان المهمة الكبرى قبل كل تلك الارباكات والتخبط كان يدور حوار جوهري داخل صفوف تنظيم الاخوان من القمة حتى القاعدة حول مسألة مركزية ومصيرية هل يشارك الاخوان في انتخابات الرئاسة ليتمكنوا ادارة دفة البلاد ام يبتعدوا في المرحلة الاولى عن مسؤولية سدة الحكم ويكتفوا بلعب دورهم في المجالس الشعبية والتشريعية ومنظمات المجتمع المدني؟ فمن خلالها يحقق الاخوان مكانة اعمق واوسع بين الشعب، مكتفين بمراقبة النظام ومناهضته عند الانحراف عن مطالب الثورة ومكاسبها. نوقشت تفاصيل كثيرة من اهمها هل تنظيم الاخوان كان جاهزًا ولديه امكانية وقدرات لادارة الدولة ومؤسساتها أم انها مسؤولية اكبر من طاقاته وقدراته. 

من حذروا من الاخوان بالابتعاد عن الحكم كخطٍ سياسي لم ينجحوا في التأثير على الخط الاخر الطامع بهاجس السلطة واحلام الخلافة، بعد ان غشت كل رؤاه بالوهم عن انه تنظيم سياسي قادر على السيطرة على مفاتيح دولة وشعب، وقد غاب عن وعي وعقول تلك الزمرة الحالمة، بإن هناك فرق شاسع بين التحكم في حزب سياسي ومجموعة اعضاء تربوا على الطاعة العمياء وان تدير شعب برمته مختلف الطبقات والفئات ومجتمع ودولة باجهزة مختلفة معنية بادارة شعب كامل وتقع على عاتقه مسؤولية السيادة والحدود والجيش والامن والثقافة والهوية. 

وبذلك كانت الطامة الكبرى في تلك الشهور الانتقالية ثم بعدها شهور محنة الشعب المصري وازمته تحت حكم الاخوان ! كأفول أقصر حكم في تاريخ مصر المعاصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها