النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

يتراقصون على حبل أوهامهم.. فلول دوار العار

رابط مختصر
العدد 11552 الإثنين 23 نوفمبر 2020 الموافق 8 ربيع الآخر 1442

  • الاستغراق في الأوهام حالة نفسية تحتاج علاجًا نفسيًا لا علاجًا سياسيًا

 

تراقصوا على حبل إيران خميني فسقطوا، وتراقصوا على حبل حزب اللات فوقعوا، وتراقصوا على حبل الدوحة فكان دوي سقطتهم صاخبًا في فضيحته.

ومثل لاعب سيرك فاشل عاجز حتى ان يحمل نفسه ظلوا يشحذون ويتسولون على أبواب الأجنبي، ولدى الغريب عرضوا خدماتهم بلا شروط فاكتظ بهم شارع النخاسة هناك وبثمن بخس باعهم من اشتراهم في «المقاصيص».

وفجأةً خرجوا من خلف المشهد الذي غادره الجمهور ليجدوا لهم حبلاً طويلاً من الأوهام ومن ذاكرة شاخت في مكانها ونسيت ماضيها، ليمدوا حبل الوهم من حيث هربوا إلى حضن الأجانب والأعداء وليتراقصوا على سراب حيلهم ومزاعم أقوالهم وأشباح خيالاتهم بلغوِ الكلام في فضائياتهم البائسة المنتهية الصلاحية ومن فوق منصات إلكترونية ما عادت بقادرة على ان تجذب إليها أحدًا، فاستغرقوا في الوهم حتى بلغ بهم حلم اليقظة وهلوسة اللحظة الى ان يتنافسوا في عرض شروط وإصدار أوامر بطريقة استعلائية وبأسلوب «افعل ولا تفعل»!!.

فأي بؤسٍ بائس اختنقوا بحباله الحقيقية حتى تنازعتهم الأوهام فتصارعوا على كعكة من صنع ذاكرة خرفت فتخيلت وطوّح بها الخيال بعيدًا حتى تصوروا أنفسهم كالحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية يملون شروطهم على المهزوم وما عليه سوى البصم والتوقيع راضيًا مستسلمًا.

وما يثير السخرية في حالتهم الصعبة ان وهمهم صوَّر لهم أنهم المنتصرون، وأن العالم برمته ينتظر سلسلة شروطهم وأوامرهم علينا هنا، فتسابقوا في مباراة إملاء الشروط التعجيزية البالغة الرثاثة في لغتها وفي طريقة إلقائها من فضائيات حتى العاملون بها لا يشاهدونها ولا يتابعونها.

الاستغراق في الأوهام حالة نفسية تحتاج علاجًا نفسيًا لا علاجًا سياسيًا، وكثيرون أصابهم مرض الأوهام السياسية تحول مع استفحالها إلى هواجس وكوابيس احتلت عقولهم واستبدلت منطقهم بشيء من هلوسات اليقظة وهي أسوأ أنواع الهلوسات، وعندما يستسلم لها المصاب بها فلا يراجع العيادات المتخصصة ولا يخضع لعلاج الاخصائيين يصبح على حافة الجنون في التنظير والتحليل المبني على أوهام لا أساس لها من الواقع فيجلس «ليخربط» كما نقول في التعبير الشعبي السائد والمعروف.

وخلال الأسبوع المنصرم استمعنا إلى مجموعة «خرابيط» فمنهم من استمعنا إلى أوهامه وكأنه خارج للتو من مكتب بايدن فصرح إثر اجتماعه السري والمغلق معه، ومنهم من حلق وراء «خرابيطه» فصدقها وحده وراح يملي شروطه ويزايد في طلباته التعجيزية وكأن المعنيين ينتظرونه ويروجون موافقته!!.

المصيبة ليست في أوهامهم وخرابيطهم، ولكنها في حال وجدت من يصدقها ومن يؤمن بها بوصفها حقيقة أو من يقتنع بأنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الحقيقة وباتت قريبة التنفيذ.

هنا الصدمة عند من يورطونه في أضغاث أحلامهم ويحلقون به في سماوات خيالاتهم التي تنافس خيالات الافلام والقصص الخرافية فلا نحن في زمن الخرافات ولا نحن أمام سياسيين حقيقيين نضجت أفكارهم واستوفت طروحاتهم متطلبات وعناصر الطرح السياسي الذي يستحق المناقشة والأخذ والرد والتفكير والجدل معه.

التفكير بالتمني والطرح الرغائبي لا علاقة له بالطرح السياسي المجرد من الأمنيات المستحيلة او من الرغبات المرفوضة في واقع المجتمعات، السياسة فن الممكن والأوهام فن المستحيل، وهؤلاء مازالوا أسرى مستحيلاتهم السبع وأوهامهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها