النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مجرد سؤال

رابط مختصر
العدد 11551 الأحد 22 نوفمبر 2020 الموافق 7 ربيع الآخر 1442

قبل أكثر من خمسين سنة وقبل الطفرة النفطية كانت كل الحرف والأعمال يقوم بها البحرينيون، وذلك قبل الهجمة الآسيوية التي رافقتنا بسبب التخمة النفطية.

كنا نرى الحلاق (المحسن) من أهل الديرة وكان صاحب (البقالة) أو البرادة بحرينيًا أبًا عن جد، وكذلك صياد السمك والنجار والميكانيكي والفلاح وبائع (البقل) و(البربير).

كان البحريني لا يتأفف من كل المهن الحرة والشريفة مهما تضاءل دخلها، فالحاجة دائمًا هي أم الاختراع.. ولم يكن البحريني يتكبر على أي حرفة أو مهنة ما دام يكسب حلالها من عرق الجبين.

ولكن بعد أن تحسنت أحوالنا الاجتماعية بعض الشيء بسبب هذا القليل من الذهب الأسود المستخرج من باطن الأرض، والذي استخرجه لنا (الأصحاب) وكنا لا نعرف عنه شيئاً منذ آلاف السنين، وأصبحت في (مخابينا) بعض الخردة دب فينا الوهن وأصبحنا نحب المظاهر و(الكشخة والنفخة) وهجرنا الكثير من الحرف والصناعات والأعمال التي مارسها الآباء والأجداد، وأصبحنا نعتمد على العمالة الآسيوية في كل شيء من أعمال البناء والصناعة والتجارة وحتى غسل السيارات.

بل إن بعض الحرف البحرينية الأصيلة كصيد السمك والزراعة حولناها إلى الهنود والبنغاليين والباكستانيين.. فاليوم نلاحظ أن الذي (يباري) الحضرة بنغالي والذي يصطاد السمك بالشباك هندي والذي يزرع (الرويد) والخس باكستاني والذين هيمنوا على البرادات والبقالات هم هنود (كيريلا).

أصبحنا نتفنن في استخراج السجلات التجارية وتحويلها لهذا الجيش العرمرم من الجاليات الآسيوية، ونظن أننا بتأجيرنا (بالباطن) لهذه السجلات قد كسبنا بعض الدنانير، مع أننا خسرنا وخسر معنا الوطن كله، وأصبحت وأضحت وأمست أموالنا تحول إلى الخارج، ودخلنا في دوامة الاقتصاد المتعسر، وأصبحنا لا نستطيع (شك خيط في إبرة) دون الاعتماد على الأجانب.

في السابق وقبل أكثر من خمسين سنة كنا نعتمد على أنفسنا في المأكل والمشرب، فقد كانت في أحواش بيوتنا نخلة أو نخلتين وشجرة لوز، وفي ركن الحوش كنا نزرع بعض الخضروات.. فكنا نأكل من هذه الثمار، وكانت في بعض البيوت أو أكثرها تربى الأغنام والدجاج والبط أو ما كنا نسميه «البش» وكنا نأكل من لحومها وبيضها ونشرب حليبها، لكن اليوم اختفت تلك الأمور من منازلنا، وأصبحنا نعتمد على اللحوم المستوردة والألبان المبسترة والتي تسبب الكثير من الأمراض التي لم تكن معروفة من قبل.

والغريب والمؤلم أن وجوهنا علت عليها الدهشة عندما علمنا أن عندنا طوابير من العاطلين يقدرون بالآلاف وأن البحريني أصبح لا يحصل على عمل شريف يسد به رمقه ورمق أسرته مع أن الآلاف المؤلفة من الأجانب تملأ الوظائف والمهن في المدن والقرى في جميع أنحاء الوطن.

فهل نلوم هؤلاء الأجانب؟ أم نلوم أنفسنا؟ أو نلوم الحكومة؟!!.. مجرد سؤال نبحث عن إجابة شافية له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها