النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الرئيس الأمريكي الجديد وملفات الشرق الأوسط الشائكة

رابط مختصر
العدد 11551 الأحد 22 نوفمبر 2020 الموافق 7 ربيع الآخر 1442

لن نغرق كثيرًا في التفاؤل بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة ودخوله البيت الأبيض، فلنا معه تجارب قديمة حين كان نائبًا للرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلنتون، فمنطقة الشرق الأوسط حينها كانت تموج بالجماعات الإرهابية التي أوغلت في سفك الدماء تحت أعين الإدارة الأمريكية.

اليوم منطقة الشرق الأوسط تختلف وبشكل كبير عما كانت عليه، لذا سننتظر لنرى برنامج عمل الرئيس الجديد للأربع السنوات القادمة، فمع تهانينا لجو بايدن ولنائبته كامالا ديفي هاريس إلا أننا ننتظر منهما علاجًا لمجموعة من الملفات التي أهملها الرئيس الاستعراضي دونالد ترامب!.

لا نختلف بأن الرئيس جو بايدن يمتلك القدرات التي ستؤهله لتفادي الأخطاء التي كانت سببًا في هزيمة وسقوط سلفه دونالد ترامب الذي تميز بالوقاحة الدبلوماسية والابتزاز السياسي، فبايدن كان قريبًا من ملفات الشرق الأوسط حين كان نائبًا للرئيس خلال الفترة (2017-2009)، وقد فاز ست مرات بعضوية مجلس الشيوخ، وهو شخصية براغماتية يتكيف حسب الظروف والمعطيات، وهدوؤه في هذا العمر يعطيه الفرصة لاتخاذ القرارات الصائبة، فقد أمضى أكثر من نصف عمره في العمل السياسي، الأمر الذي مكنه من الترشح على قائمة الحزب الديمقراطي بعد عدة محاولات فاشلة، وحقق في هذه الانتخابات أصواتًا غير مسبوقة تجاوزت الثلاثمائة، وفوز جو بايدن على منافسه ليس بالضرورة هو الأفضل ولكن نكاية في ترامب!.

الرئيس بايدن (الجديد) يختلف عما كان عليه سابقًا، فهو يعلم أن العالم قد تغير وبشكل كبير، والمنطقة العربية (الشرق الأوسط) تختلف عما كانت عليه قبل أحداث العام 2011م، ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة ثالوث الإرهاب الدموي (إيران وتركيا وقطر) هناك ثالوث آخر لمواجهتهم والتصدي لمخططاتهم التدميرية (السعودية ومصر والإمارات)، فهو يعلم بأن خريطة المنطقة قد تغيرت، وعليه أن يكمل مسيرة سلفه (دونالد ترامب) الذي فتح مسارًا آخر للسلام، مسارًا قادمًا من الدول المطلة على مياه الخليج العربي، وهي الدول المؤمنة من الدول بالسلام والتسامح والتعايش، فالبحرين والإمارات من الدول التي آمنت بالسلام والتعايش السلمي وحرية الأديان والمعتقدات، فتم التوقيع على معاهدات السلام مع إسرائيل استعدادًا لمرحلة جديدة من التعاون والعمل المشترك.

البايدينية التي يقودها الرئيس المنتخب جو بايدن بلا شك هي ليست تكملة لمشروع الرئيس الأسبق باراك أوباما، ولا هي من أحلام وزيرتي الخارجية الأمريكية (كوندليزا رايس وهيلاري كلينتون)، فهو اليوم صاحب القرار وصانعه، والتاريخ الذي عاشه خلال السبعين سنة الماضية شهد فصولاً من الدمار والخراب والقتل والتهجير، الحرب العالمية الثانية، والحرب على فيتنام، والاقتتال في أفغانستان لهزيمة الروس وتفكيك جمهورياتهم والقضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، والحرب الإيرانية العراقية، وحرب البلقان، وتحرير الكويت وغزو العراق، مشاهد من الدمار والخراب شاهدها الرئيس بايدن وعاصرها، والآن أصبح الأمر بيده.

الرئيس بايدن يأتي في ظل متغيرات داخلية وخارجية، وهي مجموعة من الملفات التي ستعرض عليه حال دخوله البيت الأبيض في العشرين من شهر يناير القادم (2021م)، فعلى المستوى الداخلي هناك أزمة كورونا التي كانت سببًا في هزيمة دونالد ترامب، المسؤول الأول عن تفاقم الأزمة ووفاة عشرات الآلاف من الأمريكان، وملف الاقتصاد وتدني الأجور والبطالة، وملف الرعاية الصحية، وملف إصلاح العدالة الجنائية حيث تشهد الساحة الأمريكية تصاعدًا غير مسبوق في العنصرية ضد السود، وهذا ما عكسه مقتل المواطن جورج فلويد على يد قوات الشرطة، وأزمة المناخ والعدالة البيئية وغيرها من الملفات الداخلية. أما الملفات الخارجية التي تنتظر الرئيس الجديد فمن أبرزها ملفات الشرق الأوسط، ومنها ملف الاتفاق النووي مع إيران، وإن كان الجميع يؤكد على أهمية تحجيم دور إيران في المنطقة، وذلك لتهديدها للمصالح الأمريكية والأوروبية إلا أن الأسلوب سيختلف عن سلفه ترامب، فإيران ساهمت وبشكل كبير في زعزعة أمن المنطقة من خلال دعم الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكذلك تدخل الأتراك في شؤون المنطقة، فالتدخل التركي يشاهد في شمال العراق وسوريا وليبيا وإقليم ناغورنو كاراباخ وتواجدها في مياه الخليج العربية بعد أن جعلت لها قاعدة عسكرية في الدوحة، فلابد من احتواء الأكراد لعدم التدخل في شئون المنطقة، ومن تلك الملفات القضية الإسرائيلية الفلسطينية التي استمرت لأكثر من سبعين عامًا رغم أن الجميع يؤكد على قيام الدولتين، وهو أمر سيتحقق حين تصدق النوايا.

لذا لا نستعجل حتى نرى الرئيس الأمريكي الجديد وهو يعالج ملفات الشرق الأوسط الشائكة، ويحول برنامجه الانتخابي إلى واقع ملموس لتعزيز الأمن العالمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها