النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

علم النفس الإيجابي

رابط مختصر
العدد 11550 السبت 21 نوفمبر 2020 الموافق 6 ربيع الآخر 1442

كان علم النفس العضوي الذي ازداد الاهتمام به في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية التي سببت دمارًا نفسيًا للبشر، بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، يتعامل مع الأمراض العقلية الشائعة المعروفة لدينا، كالاكتئاب والقلق والانفصام وغيره، أي أنه كان يهتم بالعوارض المرضية السلبية لدى البشر، لكن منذ تسعينات القرن الماضي، ظهر علم جديد في الأفق، واعتُبر كأحد فروع علم النفس، ولكنه كان يركز على الجوانب الإيجابية لدى البشر الأسوياء الذين ليس لديهم أمراض نفسية، بذلك فهذا العلم الذي ابتكره مارتن سليجمان، يخص طيفًا واسعًا من البشر، ويستفيد منه الجميع فهو يساعدهم على تطوير قدراتهم الشخصية الإيجابية وتنميتها، للوصول إلى السعادة والرفاهية والرخاء والنجاح في العمل والحياة. وبالإضافة فهذا العلم يتوجه لتحسين الجوانب السلبية لدى الأفراد وليخفّف أضرارها، كما يساعدهم على تخطي العقبات وتجاوز المحن أو التعايش معها، فهو إذن يهتم بالمسائل والأمور التي توصلنا إلى مرفأ آمن وحياة مستقرة وسعيدة.

ومارتن سليجمان مؤسس هذا العلم له كتب عديدة في هذا المجال شهدت إقبالًا واسعًا في بلده أمريكا والغرب، ولمن يريد الاطلاع والتوسع والفائدة من هذا العلم فبإمكانه الدخول في اليوتيوب على موقع الدكتور المصري شريف عرفة المتخصص في علم النفس الإيجابي، فله أيضًا العديد من الكتب في هذا المجال، ولاقت رواجًا عربيًا جيدًا، ربما لأن مثل هذه العلوم تتعرض لمشاكل الناس في الحياة وتعينهم على مواجهتها وتجاوزها، ونحن جميعًا نتعرض لمثل هذه الحالات من القلق والتوتر والتشاؤم والتفكير السلبي، وكلها من اهتمامات علم النفس الإيجابي الذي يساعدنا في تجاوزها من خلال خطوات منهجية تطبيقية تشرح المشكلة والحلول، التي تم استنباطها من تجارب تمت على أشخاص؛ أي أنها ليست هذرًا لغويًا لا أساس له من الصحة، ليس من الممكن الإستفادة منه في حياتنا العملية، بل هو استناده على تجارب تمت على أشخاص وجماعات يبين مخارج المشكلة، وبذلك يعتبر هذا العلم مكملاً لعلم النفس العقلي العضوي السابق. ولا يعني ذلك أن الأشخاص المصابين بالأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والفصام وغيره لا يستفيدون من علم النفس الإيجابي، فالعكس هو الصحيح، إذ غالبًا ما يتعرض هؤلاء للتشاؤم والقلق والمخاوف وغيرها أكثرمن البشر الأسوياء، فهم إذن في أمس الحاجة إليه. 

ويتداخل علم النفس الإيجابي مع التنمية البشرية أيضًا، فقد بينت التجارب أن باستطاعة هذا العلم تطوير الإنتاجية في العمل، فالمتفائلون حسب الدراسات التي أجريت هم أكثر إنتاجية في العمل من البشر المتشائمين، لذلك اهتم أهل الاقتصاد بهذا العلم واستفادوا منه في رفع الإنتاجية في المؤسسات الاقتصادية وتحسين ظروف العمل. ويَذكر رائد هذا العلم سليجمان أن الوعي والتفكير المنظم يساهمان أيضًا بشكل أو آخر في تطويرنا الذاتي للوصول إلى الإيجابية. 

وفي دراسة تطبيقية أجراها الدكتور الباحث روبرت والدينجر إكتشف هذا الباحث التأثير الكبير للعلاقات الاجتماعية على الصحة العضوية والنفسية، وقام هذا الباحث بتجربة علمية كانت الأطول من نوعها، واستمرت زهاء 75 عامًا، قسم فيها مجموعتين من الرجال، وتابع صحتهم النفسية والجسدية لفترة طويلة، عبر استبيانات تهدف إلى اكتشاف تأثيرات العلاقة الأسرية وبيئة العمل والعلاقات الاجتماعية على الصحة النفسية والجسدية، وكان الأشخاص الذين تحت التجربة يجيبون على أسئلة محددة كل خمس سنوات، فوجد روبرت والدينجر في النهاية أن الأشخاص الذين كانت لهم علاقات اجتماعية واسعة وإيجابية هم أفضل صحةً جسدية ونفسية. 

كما بينت تجارب أخرى التأثير الإيجابي للاختلاط بالأشخاص الإيجابيين، والتأثير السلبي للاختلاط بالأشخاص السلبيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها