النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

أمريكا.. تأملات فيما جرى

رابط مختصر
العدد 11549 الجمعة 20 نوفمبر 2020 الموافق 5 ربيع الآخر 1442

  • الدرس البليغ والمهم هو ضرورة المحافظة على بلادنا ومسيرتها لتخطي العقبات

 

ماذا جرى في أمريكا؟؟ سؤال يحتاج إلى تفكير وإلى تفكيك مشاهده وشواهده في انتخابات غير مسبوقةٍ في تفاصيلها، الشاهد فيها أن ثمة خلل عظيم ضرب مبادئ جيفرسون أحد أبرز الآباء المؤسسين كما يطلقون عليهم هناك، وهو من كتب وثيقة استقلال بلاده، وكان وفيًا لمبادئ الديمقراطية والعدالة، مؤمنًا بفلسفة التسامح والتعايش وفي وقتٍ مبكر من عمره اطلع على القرآن الكريم ليتعرف على الإسلام ضمن مسيرته الفكرية في التعرف على الأديان.

وبعد جيفرسون بعقودٍ وعقود تضرب الديمقراطية ومبادئ الحرية في عقر دار المؤسسين، فاللاحقون من أحفاد لم يكونوا أوفياء لتراث الأجداد الأوائل.

ما شاب الحملات الانتخابية وما تخلل الخطابات الإعلامية والمناظرات السياسية واللقاءات التلفزيونية والمنصات الالكترونية جمهوريةً كانت أم ديمقراطية من لغة أبعد ما تكون عن المنافسات السياسية، فتحولت إلى «ردح» وصارت وسائل الإعلام المختلفة برسم البيع لمن يدفع أكثر وتراجعت مبادئ الحزبين واختفت برامجها ومشاريعها وانحصرت فقط في تتبع ونشر الفضائح الأخلاقية واللا أخلاقية وكأننا أمام انتخابات إحدى جمهوريات الموز سيئة الذكر تاريخًا وسياسةً وممارسة.

فعندما يصعد المرشحان للرئاسة التي سيصبح أحدهما رئيسًا بعد الانتخابات ويكيلان لبعضهما البعض سيلاً جارفًا من الاتهامات الفضائحية الصاعقة، فهذا ما يعطينا مؤشرًا شديد الخطورة على حالة بؤس الخطاب السياسي هناك وتراجعه درجة الانحدار عن ميراث الآباء المؤسسين الذين غرسوا مبادئ الديمقراطية والمدنية والاستنارة قبل عدة قرون، فدار الزمن دورته المحتومة وتراجعت الأجيال اللاحقة عن كل ذلك.

حتى أساتذة الجامعات ومراكز التفكير المعروفة في أمريكا انخرطت في لعبة البيع والشراء في بازار المنافسة الخارجة عن أصول اللعبة الديمقراطية.

ولعل ما حدث هناك في عصر السوشال ميديا المنقول بالساعة والدقيقة واللحظة إلى عالمنا أسقط أوراق من كانوا «يعايروننا» في المنطقة بحرية التعبير وبإعلامنا «المنحاز» لنكتشف أن الإعلام الامريكي عن بكرة أبيه ليس منحازًا فحسب بل إعلام برسم البيع والشراء ومعروض في أسواق النخاسة لمن يدفع.

فهل كان ما سُميَّ بـ«الربيع العربي» خطة أو بالأدق مخطط لتخريب وتقويض وهدم خطوات البناء والإصلاح والتطوير في بلادنا قبل أن نشهد ما جرى في أمريكا مؤخرًا من سيناريوهات تتبرئ منها دول متخلفة وفقيرة ومعدومة.

وديكتاتورية الإعلام الأمريكي كشفت عن حقيقتها ونزعت أقنعة الديمقراطية وتلوثت بما جرى في انتخاباتها من اتهامات صاعقة بدءًا من تزييف وتزوير إرادة الناخبين إلى سرقة صناديق الانتخابات واستبدال أوراق التصويت وصولاً إلى ما صمَّ آذاننا من فضائح عن فساد سرطاني تواطأ في نشره كبار ومسؤلون ومرشحو رئاسة وقادة أحزاب «ديمقراطية».

الدرس البليغ والمهم الذي خرجنا به من كل ما عايشناه في انتخاباتهم هو ضرورة وضرورة المحافظة على بلادنا وعلى مسيرتها بمساهمات التطوير والعمل المخلص المتقن والجاد ولتخطي العقبات وإصلاح الأخطاء وتجاوز الخلل ضمن المحافظة الحريصة على الحرص على أنظمتنا من أن تتلاعب بمستقبلها ومستقبل أجيالها ونعمة أمنها وأمانها ثلة من الحمقى الطائشين ومجموعة من الخونة الذين باعوا أوطانهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها