النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11859 الأحد 26 سبتمبر 2021 الموافق 19 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    7:01PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان «20»

رابط مختصر
العدد 11548 الخميس 19 نوفمبر 2020 الموافق 4 ربيع الآخر 1442

ظلت على الدوام قنوات الاتصال وجسور التواصل موجودة بين الادارة الامريكية وتنظيم الاخوان، وإن كانت كنوع من خيوط العنكبوت الرفيعة والحذرة، ولكنها مع مرور الوقت اخذت تلك الاتصالات في التزايد والتكثيف رغم وجود خطين في ذلك التنظيم حول رؤيته وعلاقته مع الادارة الامريكية المتبدلة. 

وفق مقابلات عدة للدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام لتنظيم الاخوان، أكد انه استلم شخصيا رسالة من الادارة الامريكية عبر وسيط تستشف مدى امكانية تنفيذ مطالب امريكية أساسية ثلاثة -حسب حبيب-؛ الاول متعلق بمدى انفتاحهم على حقوق المرأة والثاني علاقتهم بأقباط مصر، أما المطلب الثالث معرفة موقف الاخوان من علاقتهم باسرائيل، فكانت إجابة وموافقة محمد حبيب أنه لا توجد مشكلة مع المطلبين الاساسيين، أما المطلب الثالث فمرفوض، ليكتشف بعد سنوات أن أعضاء من قيادة الاخوان كانت تحضر فاعليات ومناسبات السفارة الامريكية في القاهرة، وقد برر أولئك الاعضاء مصافحتهم لشخصيات اسرائيلية من السفارة في تلك المناسبات، ليؤكد حبيب حقيقة وجود الخطين في التنظيم. 

تواصلت الاتصالات بين الاخوان والادارة الامريكية في سنة 2007 و2009 (مرحلة كونداليزا رايس ومادلين اولبرايت وارميتاج) ثم تكشفت بكل جلاء وثيقة باراك أوباما في أغسطس 2010 (psd11)، حيث كانت امريكا تحفر بكل هدوء وتتحرك مكشوفة بتشكيل ودعم شخوص ومنظمات المجتمع المدني بالمال والتدريب، دون إخفاء وعودهم للاخوان بأنهم سيدعمونها لإزاحة الرئيس حسني مبارك. 

كانت مصر حبلى ومركز الثقل تنتظر ولادة الثورة بين شهور عامي 2010 و2011، حيث جذوة النار باتت تشتعل في المناخ المصري استعدادا للحريق الثوري والاحتجاجات الواسعة، فرياح نيران تونس وانتحار البوعزيزي الذي حكاية حادثته أشعلت في 18 ديسمبر 2010 احتجاجات من قبل اهالي سيدي بوزيد فتحولت الى حريق في كل تونس، وإثرها تنحى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد هروبه خلسة خارج البلاد في 14 يناير 2011. 

تلك الحادثة دون شك أشعلت حوافزها الشوارع والبيوت المصرية، كما ان قناة الجزيرة «الاخوانية» السلاح الناعم الخفي كانت تصب الزيت على النار لتوسيع نطاق الانتفاضات الشعبية العربية ولتطلق عليها تسمية «الربيع العربي!». بعد 21 يومًا (4 يناير 2011) من وفاة البوعزيزي كانت انتفاضة الضفة المصرية تلتهب وتتوسع بشكل صاروخي لتنبثق ثورة 25 يناير 2011 من أجل ميلاد التغيير، فانطلقت الحشود المليونية من كل مناطق مصر نحو ميدان التحرير وشاركت فيها كل القوى السياسية برموزها البارزة او الخفية، فكان على تنظيم الاخوان استدراك العواطف المتأججة والحماس «الثوري» وعليها ان تمسك بزمام خيوط الانتفاضة المؤثرة قبل ان تنفلت منها. 

تكررت تجربة الثورة الايرانية من جديد في انتفاضة 25 يناير، إذ أزاح الاخوان كل التنظيمات غير الاسلامية لاحقًا من مراكز التأثير ودفعوا في المنصات بوجوه وابطال صنعتهم اللحظة والفيسبوك، من نماذج الشاب «وائل غنيم»، والذين سيتم إزاحتهم حالما ينتهي دورهم لتصعد المنصة وجوه اخرى محددة المعالم كممثلين للاخوان، وصارت منصات الخطابة في ميدان التحرير تشهد شخصيات إخوانية لا غبار عليها، كعصام العريان والبلتاجي وخيرت الشاطر. 

لم يمكث الرئيس حسني مبارك طويلاً في سدة الحكم، فخلال 18 يومًا تنحى عن منصبه من تاريخ اندلاع شرارة الانتفاضة في 25 يناير 2011. لم تنجح الانتفاضة في الانتقال الى مشروع الثورة والتغيير الجذري، سواء من حيث اقتلاع النظام القديم برمته واستبداله بمشروع وبرنامج التغيير لبناء نظام جديد، فكل ما حدث لم يمس جوهر واسس النظام بقدر ما تم إزاحة رأس السلطة والبطانة. 

هذا التغيير السياسي لم يلامس تغيرًا في العمق لبنية النظام القديم، الاقتصادي والاجتماعي في مصر حتى مع صعود الاخوان للسلطة، وتحقيق حلمهم التاريخي في إرث الخلافة المنشود، فسقطت تجربة الاخوان القصيرة في الحكم سقطة مروعة وبرهنت فشلها، وقد تسببت في خلق حالة انشقاق عميق بين الاعضاء لم تتضح حقيقتها الملموسة إلا بعد انتكاستهم التنظيمية والسياسية في الحكم لتبدأ مرحلة تاريخية جديدة من مأساوية المتاهة والضياع والانشطار الكبير، ليتم تصنيفهم في النهاية في قائمة الارهاب والحظر الدوليين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها