النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مستقبل العالم (4-4)

رابط مختصر
العدد 11544 الأحد 15 نوفمبر 2020 الموافق 29 ربيع الأول 1442

  • نسف المنظومة التعليمية العربية القائمة واستبدالها بأخرى مستقبلية واعدة

 

كما عرضت مواد الحلقات الثلاث، هناك محاولات جادة، تنطلق من فوق أرضية علمية تحاول تشخيص عوامل تحديد واقع العالم اليوم، كي تنطلق منها لرسم صورة المستقبل الذي يتجه العالم نحوه. البعض من تلك المحاولات تسودها النزعة التشاؤمية، التي تكاد أن تصل إلى ما يشبه الحالة العدمية اليائسة من المستقبل. لكن، مقابل ذلك، هناك العديد من الدراسات الرصينة الجادة التي تضع مستقبل العالم بين يدي سكانه، فهم وحدهم القادرين على رسم معالم الطريق، وتحديد مآلاته التي سينتهي إليها. ونجد في تلك المحاولات العديد من سيناريوهات متفائلة، وتحمل في ثنايا خططها عناصر من شأنها متى ما تم تطبيقها بناء مستقبل مشرق ينتظر إنسان ذلك المستقبل.

هذا يطرح على المواطن العربي، لكونه عنصرًا من العناصر البشرية التي ستعيش في عالم ذلك المستقبل، سؤالاً ملحًا ملخصه، ما هو مصير العرب؟ وما هو المستقبل المرتقب الذي ينتظرهم؟

الشيء المشترك الذي يسبق تصور المستقبل العربي، هو تشخيص الحالة العربية القائمة. وطالما تقع مسؤولية رسم معالم الصورة العربية الراهنة على عاتق المثقفين والعلماء، فسوف نجد أن نسبة عالية من اجتهادات تلك الفئة العربية التي تتحمل حمل هذا العبء، تعاني من نظرة مغرقة في تشاؤمها إلى مستوى يصل إلى درجة العدمية.

ولو أخذنا مقالة الكاتب هاشم صالح المشورة في جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، في وصفه لحالة العرب الراهنة كنموذج على تلك النزعة التشاؤمية، فسوف نجدها تقول عنهم إنهم «ضائعون يتخبطون هذه الأيام وأنا مثلهم ضائع أتخبط. ربما كانوا يعيشون الآن أحلك لحظات حياتهم. هناك حيرة كبرى تلف العرب، هناك رعب يحيط بهم من المحيط إلى الخليج.. بالطبع هناك أقطار أكثر استقرارًا من أخرى وأفضل وضعًا أو قل لم تنفجر بعد. ولكن (كلنا في الهوى سواء) كما يقول المثل الشعبي. هناك جوع وحروب أهلية وبطالة وعطالة وشباب رائع بلا أمل ولا عمل. هناك شبح هائل يخيم على العرب. هل هو ديناصور؟ هل هو وحش الوحوش؟ هل هو سوء الطالع وضربة القدر؟».

مقالة أخرى نشرها موقع تؤكد بالقول «كذلك هي باقي مشاكلنا العربية نجعلها تتفاقم فيما بيننا حتى ينفذ من خلال شقوقها كل طامع وطامح في السيطرة علينا وعلى خيراتنا. ويبدو لي -كما أشرت في مقالات سابقة- أننا كعرب أسرى لعدة سجون منها سجن الذات والتاريخ، بحيث إننا لا نريد الفكاك من ذلك! صحيح أن هناك خلافات بين الدول والشعوب الأخرى لا تعد ولا تحصى، إلا أنهم لا ييأسوا من البحث عن سبل الحل والمبادرات السياسية الخلاَّقة من خلال تسويات تاريخية تغلق دفاتر التاريخ والماضي وتتجاوزه إلى آفاق المستقبل، والمصالح المشتركة. الأنشطة تؤكد أن العالم العربي والعرب يمرون اليوم بأزمة كبيرة. وإن السؤال عن مستقبل العرب والذي طرح قبل حوالي المئة عام بعد انتهاء الخلافة العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الأولى؛ لا يزال هو محور الأسئلة القائمة».

مقالة ثالثة نشرها موقع «جراسا» تقول: «ما يجري في الوطن العربي لا يمكن أن يكون حظًا عاثرًا أو حدثًا عابرًا، لم يترك بلدًا إلا ويعاني ما يعاني من فتن وحروب. ما يجري في الوطن العربي هو نتيجة عوامل داخلية اختمرت، وعوامل خارجية من مؤامرات قد اكتملت».

شخص ما تقدم الحالة المأساوية التي يعيشها العرب اليوم. البعض الآخر، من أمثال المفكر الإسلامي رضوان السيد، لم يكتفِ بالتشخيص، حاول أيضًا الخروج من ربقة الأزمة بقوله، «إن الحل الوحيد لأزمة العالم العربي اليوم قيام الدولة الوطنية التي تتمتع بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان وتؤمن للمواطن حاجاته الأساسية، مع الحاجة لإعادة النظر بكل الأطروحات الإسلامية التي سادت خلال المئة عام الأخيرة».

هناك اجتهادات كثيرة أخرى تحاول أن تأخذ بيد العرب من أجل مساعدتهم على الخروج من أزمتهم الحالية، كي يتمكنوا من أخذ موقعهم الذي يطمحون له على خريطة شعوب العالم الأخرى في المستقبل.

وإن أراد أي من المثقفين العرب طرح مشروع كذلك المشروع الذي تحدث عنه لورنس سميث وأشرنا إليه سابقًا، فسوف يكتشف أن جميع تجارب شعوب العالم الأخرى الناجحة تثبت أن حجر الزاوية في أي مشروع عالمي يطمح للنجاح هي المنظومة التعلمية. وأول خطأ يمكن يرتكبه العرب عند الحديث عن المنظومة التعليمية التي يمكن أن تنتشلهم من واقعهم المأساوي المعاصر إلى حالهم المستقبلي المشرق هو ولوج تلك المنظومة بعد تجزئة مكوناتها الرئيسة.

والمقصود بالتجزئة هنا هو فصل المقررات التعليمية عن وسائل التدريس، أو حجب أعمدة التعليم الأربعة عن بعضها البعض. والمقصود بتلك الأعمدة هي الإدارة المدرسية، الوالدين، الطالب، أعضاء هيئة التدريس.

المطلوب لمن يخطط للنهوض بالتعليم من واقعه المتخلف الحالي، غير القادر على بناء جيل عربي يحقق المستقبل المشرق الذي يفترض أن تتوجه نحوه جهود التحول من الحالة العربية المزرية القائمة، إلى تلك المستقبلية المشرقة.

فكل ما يمكن قوله عن خطط التنمية، والرؤية المستقبلية التي تحط رحالها في العقود الخامسة أو السادسة من القرن العشرين، ستجد نفسها معاقة، بل ربما مشلولة، ما لم تجد نفسها تغرف من معين ثروة إنسانية كفؤة وماهرة، قادرة على التعامل مع عناصر بناء المستقبل الذي يفترض أن تطمح إليه قوى التغيير العربية.

هذا يعني أن خطط التنمية وبرامج التطوير ستجد نفسها، كما تكشف عن نفسها اليوم، فاشلة يوم ولادتها، ما لم تبنَ على سياسة تعليمية مستقبلية، ترتكز على منظومة تعليمية متكاملة، تشخص الحاضر بموضوعية وعلمانية، وتقرأ المستقبل من مدخل متفائل، لكن هو الآخر واقعي، لا يقبل المساومة على نسف المنظومة التعليمة العربية القائمة، كي يتسنى له استبدالها بأخرى مستقبلية واعدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها