النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

المستجير من الرمضاء بالنار...

رابط مختصر
العدد 11542 الجمعة 13 نوفمبر 2020 الموافق 27 ربيع الأول 1442

أنا، وأقولها متعوذا بالله منها، وممن بدأوا يتقافزون فرحا مبدين استعدادهم للإضرار بهذه الأنا في صيغتها الجمعية في طول البلاد العربية وعرضها إرضاء لملالي إيران وسلطان تركيا المغرور، نعم أعود وأكررها أنا وإن كنت، من جهة، أحسب نفسي واحدا من قطاع واسع من الناس الذين لا يظهرون إعجابا كثيرا بطريقة تعاطي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع غير قليل من مشكلات العالم وقضاياه وطريقته في إدارة العلاقات مع المؤسسات الدولية المختلفة، إلا أنني من جهة أخرى لا أخفي تأييدي الكلي للسياسة التي اعتمدها ضد إيران منذ أن جاء رئيسا إلى البيت الأبيض لسببين بسيطين ومعروفين لا يجهلهما أذناب إيران وتركيا من التيارات الإسلاموية التي بدأ فحيحها يُسمع في الأرجاء انتشاءً بعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض. 

أما أول الأسباب، فهو موقف الرئيس دونالد ترامب القوي ضد برنامج إيران النووي الذي يشكل تهديدا للسلم والاستقرار العالميين وخطرا مباشرا على البلدان العربية وبالأخص دول مجلس التعاون التي يتقصدها الملالي بتوظيف المذهب عنفا وإرهابا. ولردع هذا المسعى الإيراني الجنوني أخذ الرئيس ترامب قراره بإلغاء الاتفاقية التي وقعها سلفه باراك أوباما، مشترطا ألا يعود إلى هذه الاتفاقية إلا بشروط أمريكية جديدة، وفعَّل سلاح فرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران وكل المتعاملين معها في ملفات التسلح والتكنولوجيا خاصة وهي عقوبات ستسهم حتما -إذا ما استمرت- في إضعاف حكم الملالي الذي تشير جميع الدلائل إلى ضعف الثقة الدولية في رشده بامتلاك أسلحة تقليدية فكيف إذا ما تعلق الأمر بسلاح نووي، ولعل أكبر دليل على صحة ما نقول في هذا الباب سهولة تهريب إيران صواريخها و«دروناتها» الغبية إلى الحوثيين في اليمن. 

أما السبب الثاني، فمصدره وضوح الرئيس ترامب في مختلف توجهاته وقراراته، وتأكيده الصريح على مدى سنوات حكمه الأربع على أن إيران صاحبة سياسة عدوانية وأنها المسؤول الأول والأخير على دعم المنظمات الإرهابية والجماعات المتطرفة في مجتمعات دول الخليج العربي وفي الدول العربية عامة وليس أدل على ذلك من عمه المتواصل لحزب نصرالله الإرهابي في لبنان وميليشيات الحشد الشعبي في العراق التي كان يديرها غير المأسوف على موته قاسم سليماني ومختلف الجماعات الإرهابية. 

وعلى الرغم من أن هذه السياسة «الترامبية» متشددة وواقعية ومؤيَدة من قطاع واسع من الناس أعد نفسي واحدا منهم؛ فإنها تضع القاعدة الأساسية للتعامل مع النظام الإيراني الثيوقراطي المتنافي مع أبسط قواعد المدنية، وهي قاعدة تدعو إلى شيء من اليقظة والحذر في كل تعامل مع منظومة الملالي لتوفير الأمن والاستقرار في المنطقة والمجتمعات العربية، والخشية كل الخشية ألا تتواصل هذه السياسة الحازمة مع الرئيس الجديد.

ولئن كان هذا الأمر مجرد احتمال قد تضعفه التحولات الحاسمة التي فرضها الرئيس ترامب في الرأي العام الأمريكي وفي السياسة الخارجية لبلاده، فإنني لم أسهد أو أتأرق لأذرف الدموع في السابع من نوفمبر عندما أعلنت وسائل الإعلام الأمريكية فوز المرشح الديمقراطي، نائب الرئيس باراك أوباما، جو بايدن الذي صوت له أكثر من 74 مليون ناخب في مقابل أكثر من 70 مليونًا من الناخبين الآخرين الذين أرادوا لترامب ولاية رئاسية جديدة، وبالقطع لن أفقد اتزاني عندما يتقرر إعلان بايدن رسميا في السادس من شهر يناير المقبل رئيسا؛ لسبب بسيط أيضا هو أن الشعب الأمريكي وحده من يختار رئيسه وليس غيره. بعبارة أوضح: أنجح بايدن أم ترامب، ما أنا واثق منه وبه، أن لنا ساسة متعهم الله بالحكمة ورجاحة العقل وحسن تقدير الأمور، وأنهم سيوجهون ساكن البيت الأبيض جديدا كان أم قديما جدد له القضاء الأمريكي عهدته الرئاسية إلى ما يخدم مصالح مملكتنا وأمنها وسلامتها من كل شر أيا كان مصدره.

ليس في ما تقدم من جديد، فالكثيرون غيرنا تناولوه بأسلوبهم الخاص، إنما الجديد الذي طرأ على خلفية نتائج الانتخابات الأمريكية وينبغي أن نشير إليه هو تلك الأصوات النشاز التي أصيبت بالخرس طوال السنوات الأربع الماضية، فإذا بهم فجأة يحركون أدواتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ليسجلوا حضورا، وأصبحنا ننام ونستيقظ على زعيقهم الذي تمجه الآذان وترفضه العقول والذي لا يحمل معه إلا «آمال» العودة بعقارب الساعة إلى الوراء، إلى حقبة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما التي كانت واحدة من أسوأ الحقب في تاريخ الوطن العربي الحديث. 2011 مرحلة في التاريخ انقضت بشرورها وبكم الكراهية التي استزرعتها إيران فيها وينبغي أن تمحى من الذاكرة. فتجددوا لأن أمريكا متجددة وبايدن لن يكون بالضرورة مستنسخا لسياسة باراك أوباما الخارجية. وتأكدوا أنه من غير المعقول أن تبقى علاقتكم بالدولة معلقة على صدفة وصول الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض؛ لأنكم بهذا السلوك ستبقون منبوذين في الداخل محتقرين في الخارج. وافهموا أن الأحزاب الأمريكية تتناوب على السلطة، أي أن حزبا يأتي وآخر يذهب، وأن أوطانكم وحدها باقية بحكوماتها ومؤسساتها وبشعبها المتحد، وأن من يستظل بأجندات أجنبية لن يكون فاعلا في وطنه مثله كمثل من يستجير من الرمضاء بالنار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها