النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

مستقبل العالم (3 - 4)

رابط مختصر
العدد 11541 الخميس 12 نوفمبر 2020 الموافق 26 ربيع الأول 1442

يجد من يبحث عن مواد تسلط الأضواء على ما ينتظر العالم بحلول العام 2050 موقعًا مميزًا على شبكة الانترنت يدعى «الأرض 2050»، وبوسع من يرغب في زيارته النقر على العنوان الآتي (https:/‏/‏2050.earth/‏). وفي حديثه عن نفسه يشير الموقع إلى أن مواده المكونة من نصوص وصور وأشرطة فيديو هي نتاج اجتهادات مجموعة من «علماء المستقبل والعلماء ومستخدمي الإنترنت من جميع أنحاء العالم».

ويتيح الموقع لزواره أن يختاروا السنوات التي يريدون ان يطلوا على أوضاع العالم حينها ويحددها في واحد من أعوام ثلاثة، هي 2030، أو 2040، أو 2050. وخلال تلك الإطلالة بوسع الزائر أن يتصفح مواد تجيب عن مجموعة من الأسئلة التي تدور بخاطره من نمط «التنبؤات للمدن والبلدان المختلفة: ماذا سيحدث لكوكبنا؟ كيف ستكون حياتنا؟ ما هي الوظائف التي سنحصل عليها؟ وماذا سنأكل؟ وأكثر من ذلك؛ هل لديك ما تضيفه؟» ويتيح الموقع لذلك الزائر أن يترك وراءه مواد تعبّر عن رؤيته الشخصية بالإضافة إلى التنبؤات الخاصة به.

وقد قامت بإنشاء الموقع كمشروع ريادي شركة Kaspersky، وهي شركة تأخذ من موسكو مقرًا لها، و«تعمل منذ أكثر من 20 عامًا على تطوير حلول مبتكرة لحماية البنية التحتية الحيوية والمدن والشركات والمستخدمين العاديين».

ومن الإنترنت ننتقل إلى كتاب «العالم في العام 2050»، لمؤلفه العالم الجغرافي لورنس سميث، والذي تولى ترجمته إلى العربية حسان البستاني، وصدر عن دار العربية للعلوم ناشرون. وتقع النسخة العربية في حوالي 400 صفحة من القطع الكبير. ويخلص من يقرأ الكتاب إلى أن هناك، من وجهة نظر المؤلف، أربع قوى سوف تتحكم في رسم صورة مستقبل العالم بحلول العام 2050 هي التغييرات التي ستفرضها التحولات الديموغرافية، وإلى جانبها هناك الطلب على الموارد الطبيعية وما يرافقه من استهلاك استنزافي غير مسؤول لتك الموارد، والتبدلات المناخية، خاصة تلك المفاجئة منها، وأخيرًا هناك العولمة، بكل ما تحمله من نزق الإنسان المنطلق من وحشية أنانية.

ويحاول سميث أن يناقش بموضوعية مشوبة بنبرة محافظة نزعات التفاؤل التي تروّج لها تنبؤات بعض العلماء، وعلى وجه الخصوص العاملين في حقول التكنولوجيا والرعاية الصحية، ويدعو إلى قراءتها بشكل جدلي يدرك مسبقًا أنها مغرقة في تفاؤلها، مع أنها محفوفة بالمخاطر. ويحذر من تلك المعرفة التي، كما يقول عنها، «تتحول إلى ما يقترب أعاجيب هندسية تدعي أنها قادرة، وفي بساطة تقترب من السذاجة، على أن تحل جميع مشاكل البشرية».

لذلك نراه يتناول بحذر شديد، مبني على مدخل علمي يجعله «يتجنب إغراءات الخوف والتفاؤل الجامح. (ولذلك فهو يتحاشى) سرد القصة الكاملة لمستقبل البشرية. وبدلاً من ذلك، يتأمل كيف يمكن أن تظهر الاتجاهات العالمية الرئيسة». وهو يحرص على أن يعزز هذا الحذر بالكثير من الدلائل التي يسند البعض منها حقائق قائمة، وعلى نحو مشابه تدعم الأخرى شهادات ترتكز على استقراءات علمية رصينة. 

 وبينما يتصور سميث مستقبلاً مريحًا نسبيًا لشعوب الشمال، نجده، في المقابل، يتوقع مستقبلاً أكثر سلبية لطبيعة الشمال. فمن وجهة نظره، هناك احتمال أن يؤدي «السلمون الدسم» الذي ذكره إلى إزاحة الأنواع الشمالية الموجودة بالفعل، أو انتقل إليها، لأن الأنواع الأخرى انتقلت بالفعل إلى المناطق المحيطة التي تناسبها بشكل أفضل. هنا يشكك سميث في احتمال استمرار بقاء أي من تلك المناطق المحيطة بها. وسيكون هناك الكثير من الخاسرين في العالم الطبيعي، خاصة أولئك المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالجليد البحري. ويتوقع سميث أن تزداد الوفرة الإجمالية للحياة البرية في الشمال، لكنها ستكون أي شيء ما عدا الحياة.

ولا يكشف سميث كثيرًا عن مشاعره تجاه التحولات التي يراها في القطب الشمالي حتى نهاية الكتاب تقريبًا، حيث نجه يفصح عن ذلك بقوله: «هناك العديد من التحولات التي قدمتها في هذا الكتاب سلبية، وتلك التحولات الإيجابية لها تأثير سلبي مكان آخر». بعبارة أخرى، لا ينبغي أن يشعر الشماليون بالعجرفة بشأن مكانتهم المميزة إذا حدثت التغييرات التي تصورها سميث. بدلاً من ذلك، ينبغي عليهم التفكير فيما إذا كان ثروتهم النسبية الجيدة يجب أن تأتي على حساب البؤس البشري في أماكن أخرى من العالم، وخسارة عالمهم الطبيعي وتحويله. هذا المدخل يجعل سميث يثير سؤالاً جوهريًا يصدم به قارئه، وهو ما هي صورة العالم الذي يريده ذلك القارئ لنفسه؟.

ولعل هذا ما يدفعه إلى التحذير من أن المستقبل المنشود لن تحدده رغباتنا أو التمنيات المصاحبة لها، بل على العكس من ذلك سترسم معالمه الرئيسة، وهذا هو محور وصلب مادة الكتاب «الخيارات السياسية والاقتصادية التي يتم اتخاذها في المستقبل القريب، (ويدعو الكاتب إلى أن) التفكير بوضوح شديد في هذا الأمر مهم الآن. لا داعي للذعر. لن تكون الحروب والكوارث جزءًا من المستقبل إذا فكرنا في المستقبل ووضعنا خططًا معقولة له».

ومن بين أفضل المعالجات المختصرة التي تناولت هذا الكتاب، تلك التي جاءت على لسان أستاذ الجغرافيا بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس جون أغنيو، حين قال: «هذه حجة واضحة، واستخدام متطور لمصادر تجريبية متعددة، وكتابة مقنعة تقدم حجة مقنعة لظهور شمال الكرة الأرضية العميق باعتباره المستفيد الرئيس من الاتجاهات المناخية والاقتصادية الناشئة. (ومن الطبيعي) أن تتطلب مناقشة المستقبل بذكاء تحديد التوازن بين التحليل التجريبي المميز والحكم التفسيري الحكيم الذي يمكن العثور عليه هنا».

تطرح صورة مستقبل العالم في العام 2050 المحكومة بالقوى الأربع التي شخّصها سميث مجموعة من التحديات في وجه كل من يأخذها مأخذ الجد، ويريد بناءً على ذلك أن تكون له مساهمته الإيجابية التي تضع بصماته على ذلك التغيير المتوقع. 

لكن ما هو أهم من تلك الرغبة، مهما كانت درجة جموحها، هو أن تسبقها إجابة عن سؤال أهم: هل يملك صاحب الرغبة تلك الإمكانات التي تسمح بمجرد التفكير قبل الانخراط في عملية معقدة ومتشابكة في آن، تحاول أن تخوض معركة رسم معالم العالم سنة 2050، بعد أن تقف في وجه أو مع أي من القوى الأربع التي حددها لورنس سميث في كتابه القيّم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها