النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11607 الأحد 17 يناير 2021 الموافق 4 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان.. الماضي في قلوبنا روحًا وبوصلة وإن رحل

رابط مختصر
العدد 11541 الخميس 12 نوفمبر 2020 الموافق 26 ربيع الأول 1442

  • خليفة بن سلمان درسنا النموذجي في الأداء الحكومي والوطني والدولي بامتياز

 

عطشى كلها الأرض دون ماء خليفة بن سلمان الذي يرويها بزلال ظمئه إن جف ماؤها، وإذا كان للبحر مده فلخليفة الراحل الباقي أفق المدى.. 

تغيب الشموس وتشحب الأقمار، ويظل نورك وضوؤك خليفة بن سلمان، يشحذان في قلوبنا وأرواحنا مشاعل الأمل في فضاء الوطن الواسع والرحب، فمذ سطعت نباريس نبوغ حكمتك وحنكتك في جذوة العمر الأولى، أدركنا أن البحرين بكم سيدي الأمير، سبقت مشاعلها أزمنة التأسيس البكر، لتستقر في قلب العالم فضاء نورانيا تهتدي به دول سبقتنا في تاريخ تأسيس لبناتها الأولى في مضمار التقدم.. 

فعندما تذكر البحرين يتفتق من بين جوانح برزخها شعاع يلتقي في ذراه أنجع ما في الملح من دواء، وأعذب ما في الحلو من نقاء.

هما (البحرين)، هما النورين، هما الضوءين، هما خليفة بن سلمان أمير المد الهادر حبا وشموخا وكرامة وعزة ورؤية وأفقا، من أول شاطئ الأمل حتى ما بعد ضفاف أنهار المستقبل الجاري في شرايين دماء الأوطان الحرة منذ أول عين نهلت دلمون منها معنى خلودها ودلالات سموها وكبريائها..

كل البحرين سيدي الأمير، تختزل في قلب سموكم الكبير، فما تاهت سفينة أو ضل شراعها ما دمت مرفأها الآمن، وما عصفت بالطير في فضاء الوطن ريح ما دمت صقرها الذي رأى بثاقب رؤيته وبصيرته سحابة المطر الهتان من أقصى أقاصي ميلاد مزن الخير في سماء الوطن، وما توقفت في مضمار التقدم عجلة ما دمت حصانها الفارع الأصيل المهيب الذي لا يرتاح له نَفَسٌ قبل أن تتحول كل العربات التي يجرها بطاقة همته إلى أحصنة همّها الأول والأخير ألا تعود ثانية إلى مبتدأ الانطلاقة الأولى في المضمار. 

كل حواسك سيدي الأمير هي رهن أحاسيسك وأحداسك، فمن صد عن الوطن بحكمته وحنكته سوءات ومآرب ومؤامرات الغزاة والمستقوين بـ(هشيش) النفوس والعقيدة ومن آزرهم بغير هدى من داخل الوطن إلى أقصى (الرطانة) في (محميات) العم سام ومن حماها، من صد أسوأ الشرور عن الوطن وقاطنيه، لا يمكن إلا وأن تكون روحه قد قُدّت من أثير الحدس ومن نفيس اللب، وخلاف ذلك باطل وقبض ريح..

سيدي الأمير، كل الألقاب تتحجم وتصغر وتتهاوى أمام مقامك ومهابتك، فمن جعل من أصغر الجزر بحجم أكبر القارات في العالم بحكمته وحنكته ومِراسه الفريد، لا يمكن إلا وأن يكون رمزا نورانيا مضيئا مشعا، تتمنى وتطمح كل الألقاب السامية التي تتقلده أن تكون جزءا ولو بسيطا أو طفيفا في ظل مقامه ومهابته السامقين الشامخين رمزا فاعلا ومؤثرا في أي قرار، لا يمكن لأي صاحب قرار إلا وأن يسترشد به ويحتذي بمياسم صنعه..

لذا فإننا إذ نكتبك، فإننا في الوقت نفسه نكتب من خلالك حريتنا بحبر من ذهب، فأنت الذي يدعونا دائما للإستقصاء والبحث عن رؤية أكثر مصداقية وإيمانًا بالحرية ذاتها، وذلك من موقع المسؤولية العقلانية أولاً وأولاً وأولاً في تفهم معنى ودلالات الحرية الخلاقة والمؤثرة إيجابًا في مجتمعنا بمختلف أطيافه وألوانه ومكوناته الاجتماعية.

نكتبك لأننا نرى في مرآة عين سموك رحمك الله وأسكنك فسيح جنانه، نرى أنفسنا، نعم نراها بوضوح ومن خلالها نقرأ كل الذي يشغلها في هذا الوطن، وكل الذي يدعوها للمثابرة من أجل إصلاح مجتمعي أكبر وأهم وأوسع، وإذا استشكلت علينا من خلال أنفسنا بعض القضايا والأمور، فإننا نلوذ إلى كبير تجربتك وخبرتك كي تطمئن نفوسنا وقلوبنا.

نكتبك لأنك لغتنا التي من خلالها نتعرف على حصيف كلماتنا ورؤانا، حين يقتضي الأمر مواجهة الآخر بالقول الذي يأتي في مكانة الفعل البليغ والمؤثر، وكم علّمنا سموه حين يفصح بحكيم كلماته في مواقف كثيرة، أن نصغي جيدًا كي نتهجى الأفكار التي تشاغب خلايا رؤوسنا قبل أن تتحول إلى لغة تأتي في مقام هذا الفعل.

نكتبك لأنك كلمتنا التي إن صدرت منا، فينبغي علينا أن نزنها ألف مرة قبل أن نصدرها، خاصة أن الكلمة لدى سموك تعني الموقف بالدرجة الأولى، وعليها تترتب أمور وقضايا تخص الوطن برمته.

نكتبك لأنك طريقنا الذي أزاح بضليع رؤاك وجهودك كل العثرات من أمامه، كي يدرك أهل الرأي والحرية معنى أن تكون مهيأ ومؤهلا للعبور من أكثر الطرق ضيقًا ومشاغبة لخطواتك التي تنشد من خلالها مسلكًا حرًا وآمنًا في الوقت نفسه.

نكتبك لأنك هاجسنا الأول والأخير في استبصار ما هو أجدى للرأي حين يصدر من ذوي أهل الرأي والحريات والتعبير، إذ لا يعد الرأي رأيًا ما لم تشغله هواجس الاستبصار، ولعلنا بهواجسك نمتثل، خاصة في الظروف الصعبة والشائكة التي تمكنتم من تذليلها في وقت كان على كثير من أهل الخبرة والتجربة فهم واستيعاب ما ترمي إليه سموكم عبر هواجسكم الاستبصارية التي انتشلت وطنا من أزمة ربما لا يحمد عقباها في حينها.

نكتبك لأنه بوصلتنا التي تضيء أمام آرائنا مشاعل مستقبل هذا الوطن وقاطنيه، وكيف نمضي في فسحه وتضاريس تخومه ونحن أكثر قدرة على رؤية ما هو أبعد من الأبعد من هذا الفسح وهذه التضاريس والتخوم.

نكتبك لأنك صوتنا الأثير والواضح والجريء المنافح عن الوطن والحريات فيه، هذا الصوت الذي يستمد منه أهل الرأي شجاعتهم حين يقتضي الأمر ذلك، سواء عبر الصحافة أو عبر منابر الخطابة الحرة المسؤولة، أو عبر مختلف الوسائل أو الوسائط الإعلامية الأخرى، والذي حتى وإن جاء هامسًا أو منخفضًا ملازمًا لوقارك وكبريائك الكريمين، فإنه يأتي مشعا في القلوب وفي النفوس وفي الرؤوس كما جلوة الروح في الحنايا والوجدان.

نكتبك لأنه وهجنا حين تستعصي على رؤوسنا فكرة رأي، أو تحتاج هذه الرؤوس لأن تستضيء بفكرة، فلا تجد ملاذًا آمنًا وعاصفًا يثير هذه الفكرة ويشظيها غير حكم ومواقف سموكم الراسخة في الرؤوس رسوخ الجبال الشماء في هذا الكون.

نكتبك لأنك فكرنا الذي يعد بمثابة ركيزة لثوابتنا وقيمنا الوطنية، فلا رأي يتشكل دون رجوع إلى استراتيجية واضحة وبعيدة المدى، لذا فإن سموكم رحمة الله عليكم وغفرانه في كل ما يصدر عنكم من كلمات أو أقوال أو أفعال لا تصدر إلا عن وعي باستراتيجية ينتظم فيها الوطن وتبحر من خلالها سفينة الأمن والأمان والاستقرار والمستقبل.

نكتبك لأنك حلمنا الأهم والأجمل، فلا قيمة لكتابة أو رأي يصدر دون أن يكون مكتنزًا بحلم أو أحلام، وما أروع الأحلام التي أخضعتها سموكم لتصبح واقعا نعيشه، إنك المحفز على حلم نعيشه ونعايشه، إنك المحفز على رأي يكون الوطن من خلاله حلمًا وواقعًا ومستقبلاً، ولا حلم يتحقق مالم تحمل في رأسك وفي هواجسك همه.

 نكتبك لأنك علمتنا كيف نختلف، وكيف نعالج الأمور بحكمة وبعقل هادئ وكيف نحسمها في الوقت المناسب، ولعل سموكم بذلك ترسم لنا مشاعل الكتابة الأولى قبل تشكل الرأي، وإذا كانت للحكمة موازين، فسموكم رحمكم الله رمانة ميزانها وتوازنها، فسموكم أعلم بشعاب بحريننا من الطارئين على الفتوى بأحكام قسطاسها. 

وفي هذا الصدد، ونحن نستعرض بعض شذرات تأتي على هيئة أسئلة برقية وامضة، من زخم جهود سموه الحكومية الكبيرة الفذة:

من أمر وعجَّل في التصديق على القوانين والتشريعات المتعلقة بالعمل الحكومي وجودة الأداء فيه وضمان كفاءته؟

 من حرَّك المياه كلما أوشكت على الركود، من أجل مزيدٍ من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لتسيير عجلة الأداء الحكومي الأمثل في المؤسسات الوطنية؟

 من تابع وعجَّل في إنجاز المشاريع الحكومية، ووقف على أوجه النقص والقصور لدى المكلفين بمتابعتها وإنجازها وفق خطة زمنية محددة، واستحدث معها آليات عمل حكومي جديدة وأجدى لتنفيذها وفق هذه الخطة، لتصبح فيما بعد نموذجًا جديدًا في العمل الحكومي؟

 من يجتمع بالمسؤولين والإعلاميين والصحفيين ليطلعهم على خطط ومشاريع وبرامج الحكومة، ويصغي لآرائهم من أجل أداء حكومي أفضل؟

 من يغادر مكتبه وديوانه وقصره ليقف على رأس الميدان لمتابعة كل مشروع أو قضية تهم الوطن والمواطنين، وكما لو أنه يحث بذلك كل مسؤول حكومي لمتابعة مشروعه أو قضيته أو ملفه حتى يكتمل، بعيدًا عن الاكتفاء بتوجيه أوامره أو توجيهاته من خلال مكتبه فحسب؟

من يتفقد شؤون كل المؤسسات الوطنية ويتابعها ويوجه لإصلاح أمرها إذا وجد أو رأى فيها ثمة ما يستدعي ذلك الإصلاح، حتى لو كان أمرها بعيدًا عن كونها مشروعًا جديدًا يتابعه، فالأمر بالنسبة لسموه سيان، فكل ما في الوطن ويهم المواطن يعنيه بالدرجة الأولى؟

 من يضحي بإجازاته ووقت راحته من أجل المواطن والوطن، أو من أجل حل مشكلة أو قضية ما؟

 من مثله لا ينتظر موعدًا لطمأنة المواطن في كل الحالات، خاصة ما إذا التبس أمرها أو تعلقت بمصير معيشته أو سكنه أو شابتها الكثير من الشائعات والأقاويل؟

 من يتابع حتى الشأن الشعبي العام؟

 من يصغي لرأي الشارع العام ويحني هامته بتواضع النبلاء لبائع مغلوب على أمره أو امرأة ثكلى تشكو حالها أو معوز أو يتيم أو طالب علاج استعصى أمر تدبيره تكاليف هذا العلاج؟

 من يقرن أمر عمل المؤسسات الحكومية بهم الشارع الشعبي، ويحث على إيجاد مخارج مجدية لتأمين معيشة من يعمل فيه، كما حدث مع باعة السوق الشعبي عندما احترق وخسر من فيه بضائعهم؟

 من يتنازل عن أبهته الرسمية من أجل متابعة ومعاينة حريق أو غرق أو نكبة أو كارثة؟

 من يضحي بوقت نومه ليلاً ويتابع قضية ما حتى يوم آخر لا ينام فيه دون أن يحل أمر هذه القضية؟

 من يتقبل وبشفافية، النقد الذي يوجه إليه، من أجل تحسين أداء الحكومة وتجاوز الهنات والأخطاء التي وقعت فيها هذه المؤسسة أو تلك؟

 من يتحمل عبء كل الأخطاء التي تحدث في بعض المؤسسات الحكومية ويبحث عن وسائل أنجع لتجاوزها في المستقبل الأقرب؟

 من يجري وراء تحسين الوضع الاقتصادي في البلد وتهيئة مناخات أفضل للاستثمارات الخارجية فيه؟

من يأمر بمتابعة قضية مهمة أو حالة علاج مستعصية في الخارج ويبحث عن أسبابها ويعجل في حلها بأسرع وقت ممكن؟

 من يستدعي الدبلوماسيين في الخارج ويحاورهم حول شأن المملكة وعلاقاتها الخارجية ويوجههم إلى كل ما من شأنه خدمة ومتابعة أمور رعايا الوطن؟

 إنه خليفة بن سلمان درسنا النموذجي في الأداء الحكومي والوطني والدولي بامتياز وبلا منازع، والذي استحق عليه وبجدارة وكفاءة، أكبر وأهم الجوائز والأوسمة الدولية في العالم، مثلما استحق عليه حب الشعب وتقديرهم الكبيرين له.

إنه خليفة بن سلمان، ذاكرة شعب ووطن، هو بوصلة الطريق الآمن وقارب الرؤية ومرساة الاستقرار في هذا الوطن، فإن شحت بحار البحرين وهيراتها من اللآلئ، فإنه رحمة الله عليه وغفرانه يظل دانتنا وجوهرتنا الأغلى والأنفس التي لا يمكن أن تنسى بحارنا وهيراتنا فضل سموه عليها، فكل فكرة تبناها واحتضنها سموه، هي في حد ذاتها جوهرة نفيسة تدر على الوطن أغلى النفائس وأفردها، فالبحرين دائما في قلبه، في حله وترحاله، وإن غادرنا إلى مثواه الأخير فإن سموه سيظل في أعيننا ذلك الجبل الشامخ الذي لا يهزه ريح ولا يقاوم موجه إعصار ولا تؤثر على قامته الفارعة السامقة الراسخة في أعماق أعماق الوطن وقلوبنا زلازل فإذا كان للبيت أعمدته وأركانه، فخليفة بن سلمان أساسها، فهو من منح الوطن كبريائه وقوته ومجده وعزه وتاريخه ورفعته، فبحكمته وحنكته يصح جسد الوطن، وتتسامق قامته، وتُحفَظ هيبته، وتخفق في سماء الكون رايته. 

لنتذكرجيدا، بأنه في الوقت الذي تداعت فيه أركان وأعمدة ممالك وإمبراطوريات وجمهوريات ودول كبيرة في جغرافيتها وتاريخها، وكثيفة في سكانها، إبان 2011 وقبلها بسنوات بعيدة أو قريبة، تمكنت مملكة البحرين، هذا البلد الصغير في جغرافيته، الكبير بتاريخه وحضارته، من صد أعتى رياح الغدر والمؤامرات والمآرب القادمة من دول ومنظمات وعُصَب الإرهاب والتطرف، وممن احتمى بهم لغاية بغيضة في داخل هذا البلد، وبالطبع هذه القوة لم تتشكل أو تأتِ من فراغ، إنما كان وراؤها 

فارس قوي عرف بحكمته وحنكته، وهو رئيس الوزراء، الذي أبطل مفعول كل من يريد بهذا الوطن سوءا وشرا، مؤكدا بذلك أن البحرين قوية ومعافاة من كل أمراض الخبث السياسية، ومن كل سقوم النفس الضعيفة والمهزوزة. 

إن الوطن الذي انبنت وشمخت صروحه التاريخية والحضارية على عاتق سموه رحمه الله، لا يمكن أن يكون يوما عليلا، إن سموه كان يحلق بأجنحة الشعب وهذه ركيزة القيادة الرشيدة والحكيمة، فإذا نسيت الأسود أشبالها فخليفة يظل العرين الذي تلجأ إليه كل الأسود لتستشيره في فقدها هذه الأشبال، لذا ليس غريبا إذا انهمرت كل الجوائز والأوسمة والنياشين من مختلف الفضاءات والسماوات والأكوان على صدر سموه رحمة الله عليه وغفرانه، إنها تتشرف بتقلدها صدر سموه الحاني والكبير، إنها تزداد وهجا وبريقا كلما اقتربت من هيبة سموه، فسموه مصدر إشعاع حضاري في هذا الوطن الغالي وتطمح وتتمنى كل الجوائز أن تنال بهاء وهجها وبريقها منه، وكل الألقاب السامية والنبيلة والرفيعة التي نالها سموه ازدادت ألقا بانتمائها إلى مقام سموكم الكريم أيها الراحل الباقي، فكل الجوائز تصغر أمام قامته المهيبة، وهو يكبر ويعلو رمزا وبيرقا وشأنا.

 لو تأملت مناقب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر رحمة الله عليه وغفرانه والأدوار السامية والجليلة والرفيعة التي اضطلع بها في مختلف الحقول والصعد المحلية والعربية والآسيوية والدولية، ستكتشف أن كل الجوائز الدولية الكبرى التي نالت شرف حظوتها به، تنتمي إليه فعلا وقلبا وقالبا.

فهو الفارس النبيل الذي منذ أن عهدت مضامير التحدي خطوه الكريم، لم يلتفت قط إلى الوراء، إلا إذا كان الأمر يستدعي من سموه، تقديم من تخلف في الركب، كي يكون أهلا في فروسيته ونبله لمواجهة التحديات والمواجهات في هذا المضمار، وكي يكون مؤازرا حقيقيا لمن تقدم الركب في هذا المضمار.

لم يكن سموه منشغلا بقضايا الهامش المعيقة للتفكير والتنمية في وطنه أو في العالم كله، بل كان صاحب رؤية وأفق لا يقبلان المراوحة في المكان، بقدر ما ينهمكان في رسم وتشكيل وهندسة المستقبل داخل الوطن وخارجه، إذ كل ما يشغله في الداخل، لا ينصرف عن اهتمامات سموه بكل ما يثري هذا الداخل من الخارج، أو بكل ما من شأنه أن يكون مؤثرا من الداخل على الخارج، فالمستقبل بالنسبة لسموه، كما أراه، متقاطعا في نسيجه الكوني، مع قضايا تشغل المجتمع الدولي، وأهمها السلام والاستقرار والأمن وحماية المجتمعات.

فسموه رحمه الله واجه مهاما جساما ومركبة، خاصة في مثل هذه الفترات الدولية العصيبة، حيث تنمو قوى الشر أحيانا، وباستقواء خارجي، في داخل الأوطان، فكيف تتعامل مع هذا الشكل المركب الآفوي الدخيل على قيمك؟ وكيف تحمي هذه القيم من شرور الاستقواء الخارجي ومن أعانه في استفحالها من بعض الدول والمنظمات؟

 إنه خليفة بن سلمان، ذلك الفارس النبيل الذي اختار مضمار السياسة مخاضا لأفكاره ورؤاه، ذلك الفارس الذي أينما حل أو ارتحل، ظل في مقدمة الركب، واستثمر من لمّعته الجغرافيا السياسية وخيراتها وإعلامها في بلده أو قارته، خبرة سموه السياسية الضالعة، ونهج تفكيره الحاذق في مجالاتها المتعددة، فشرفت جوائز دولته الكبرى بحظوتها بصدر سموه الكريم وهامته المهيبة.

إن خليفة بن سلمان، لم يقرب ويعمق علاقات سياسية بين بلدين فحسب، وإنما أبرز بوساطته السامية، الجانب الإنساني الكبير في شخصيته السامية، وذلك من خلال فتحه بوابات التسامح الحقيقية في شكلها الأسمى بين أديان ومعتقدات ومكونات مجتمعية، تحفل بها مملكة تايلند خاصة.

إن فارسنا النبيل خليفة بن سلمان، في كل فعل سياسي وإنساني يمارسه على هذه الأرض، أو على فسح وتضاريس خارطتنا الكونية، يدعونا دائما إلى تأمله حقا، وإدراك أن التفكير والعمل بدأب مسؤول، أولى عجلات التنمية ولا منتهاها، وكلما حقق سموه في هذا المضمار إنجازا، سمت مملكتنا، وتبوأت مكانة رفيعة في هذه الخارطة الكونية، فالفارس النبيل لا يلتفت إلى الوراء، وغربان الجيف وبوم الخرائب كلما رأت أفقا أخضر ينمو أو يلوح في هذه الخارطة، زاد وتكاثر نعيقها ونعيبها، فيدعهم ينعقون وينعبون حتى تتهدم رممهم وخرائبهم على رؤوسهم..

إن رئيس الوزراء رحمة الله عليه وغفرانه جدير بأن تُفتح أكاديمية تحمل اسمه «أكاديمية خليفة بن سلمان للعلوم السياسية والتنموية»، فهو في كل فعلٍ، بحث ودراسة وكتاب وشهادة وإجازة عليا، لذا ينبغي أن تعنى مراكز النشر والدراسات في جامعاتنا بشخص سموه الكريم وبدوره في حمل مشعل راية النهضة البحرينية الحديثة في العالم، كما ينبغي أن يفكر المعنيون بالشأن الأكاديمي بضرورة افتتاح مثل هذه الأكاديمية التي ينبغي أن تحتوي بجانب اهتمامها بمكانة رئيس الوزراء السياسية والتنموية محليا وعالميا، أهم الدراسات والبحوث التي تروم الإعلاء من شأن مجالي السياسة والتنمية الخلاقين، ولعل افتتاح مثل هذه الأكاديمية سيفتح المجال واسعا أمام أبنائنا وبناتنا وأمام الباحثين بشكل عام في البحرين والخليج والوطن العربي، لتأمل وقراءة الدور الخلاق الذي اضطلع به رئيس الوزراء في مجالي السياسة والتنمية، كما أنه يعد في رأيي، أي الافتتاح، حقا يستحقه رئيس الوزراء بجدارة كتكريم وتتويج لجهوده الجبارة في هذين المجالين. 

إنه خليفة بن سلمان عندما يتحدث الوطن، فتذكروا جيدا وتأملوا كبير همه وحلمه.. إنه صمام الديمقراطية الآمنة، لذا لم تأت محبة الناس لخليفة وإجماعهم عليه وعلى قراراته من فراغ، وإنما لكونها دليلا واضحا وساطعا على إجماعهم على الديمقراطية التي يسعى سموه لأن تنتهجها حكومته، والتي تعززت وتكرست ورسخت أكثر بانفتاح قلب سموه الكبير على كل الآراء التي تسهم في تدشين الديمقراطية المسؤولة في المجتمع وأخذ سموه بها بصدر رحب ينبغي أن تدرك سعته الجماعات التي تزعم أنها ديمقراطية وقلبها أول من يضيق بالوطن وأهله..

إنه فارس المستقبل، فلنقرأ الوطن ومستقبله من خلال رؤيته العميقة الثاقبة لما سوف يحدث بعد. 

إنه عراب السياسة الذي يحدس الخطر قبل أن يحدث، فلقاءاته وتصريحاته تعبر عن قرارات وبرامج سياسية ينبغي على المسؤولين استيعابها، وأن ما ينبه إليه المواطنين في الداخل هو في حد ذاته تنبيه لما سوف يحدث ويجري ضد الوطن وما يتعرض له من الخارج.

هو الذاهب نحونا، والحكمة ذهب الذاهب منا وإلينا.. 

الحكمة تقتفي أثره، ففي كل خطوة يخطوها، تترك الحكمة فيها بصمتها.. 

للأمة حكماء يكتبون حكمتهم، ولنا في هذه الأمة حكيم يكتب الحكماء فعاله، إنه خليفة بن سلمان رحمة الله عليه وغفرانه.. 

خليفة بن سلمان فارس الحكمة والحنكة، وحده الذي لا يحتاج إلى أن نوثقه، لأنه وثيقة تكتبنا حين نوثقها.. 

فطالما في الكون شعلة تضيء سماء وجودنا، فإننا رهن لها وأملنا معلق بها، لذا ستظل قلوبنا وأرواحنا معلقة بكم يا شيخ اليفاعة والأمل خليفة بن سلمان وإن غادرتنا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها