النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

100 سنة مصارف (2 من 2)

رابط مختصر
العدد 11540 الأربعاء 11 نوفمبر 2020 الموافق 25 ربيع الأول 1442

لم تكن عدةً هنا، وعتادًا هناك هما المحركان لمفاصل قطاعنا المصرفي فحسب، لكنها الإرادة، لكنه المخطط الكربوني البعيد، الذي يحرك فيستجاب له، ويفكر فيحقق ما يريد.

دولة داخل مؤسسة، أو مؤسسة في عقر دار دولة لا يهم، المهم أن يكون للتفكير الاستباقي فلسفته، وللفعل المتقدم أثره وللتعاطي مع الحالة المصرفية تحديدًا ثقلها المفهوم.

المهم أن نعرف من أين بدأنا، ولماذا؟ إلى أين نتجه، وكيف نعمل من أجل نِعم المصير؟.

المنظومة المصرفية البحرينية نشأت وتربت في كنف تجارب مصرفية سابقة لعصرها وزمانها، وارتبطت منذ ضربة البداية الأولى بصناعة قائمة، وتجارة عابرة، ومجتمع واع، ارتبطت مثلًا بالصناعة الاستخراجية للنفط في ثلاثينيات القرن الماضي، وتعاملت بجدارة مع تجارة الترانزيت التي يقود مفاصلها قطاع تجاري مؤسس له من خلال غرفة تجارة وصناعة هي الأعرق زمنيًا على مستوى دول المنطقة، تطور بمهنية ومهارة مع كل حلقة نماء وافدة، ومع أي بادرة إبداع واعدة، فأخرجت الفرصة من بطن الركود، وانطلقت بها نحو آفاق لم يدركها الآخرون، فجاءت السبعينيات من القرن الفائت حاملة في طياتها رياحًا وأنسامًا عليلة بعد الحرب الأهلية في لبنان وتكاثر السحب الملبدة في سماوات القطاع المصرفي بالدولة الشقيقة.

في ذلك الوقت وإبان حرب 1973، والطفرة النفطية تواصل عنفوانها بالشكل والمضمون الكيفي والكمي كان لابد من قطاع يحتضن مدخرات متعاظمة، وعائدات واستثمارات متلازمة، ورواج مالي لم يسبق أن شهده الخليج في أي من حقبه التاريخية، وأي من زماناته المتوارية.

وبالفعل كان لمبادرات قيادة بلادنا متمثلة في رؤية متقدمة لرئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان شفاه الله وعافاه وحكومة مملكة البحرين الرشيدة ما أدى إلى تغيير قانون مؤسسة نقد البحرين آنذاك لتسمح بتأسيس وحدات مصرفية خارجية «أوفشور»، تستطيع استثمار المدخرات القادمة من عائدات النفط، وتوزيعها بصورة مهنية على قطاعات تنموية تفي بالحاجات والمستجدات ليس للمنطقة فحسب إنما للعالم أجمع أيضًا.

من هنا شب القطاع المصرفي في البحرين وأصبح بمثابة همزة الوصل التي انتحلت شخصية الكبار من دون أن تختطفها عنوة لتربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب، والمنطقة بالعالم.

بمرور الوقت تجلى القطاع المصرفي أكثر فأكثر، تطور مع التطور، وتعافى مع النماء، وأصبح من خلال رجالاته الأشداء، ورموزه الأتقياء ملء السمع والبصر على المستويين الإقليمي والدولي.

الأكثر من ذلك أنه ووفقًا لبيان المئوية الذي ألقاه رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية فإن هذا القطاع الذي استطاع أن يشغل بال أمة العالمين قد نجح في تمويل مشاريع تنموية للعديد من بلدان العالم تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، بل أنه ساهم وساعد في تنشيط حركة التجارة بين مختلف دول العالم قاطبة، ناهيك عن تشغيله لأكثر من 14 ألف مواطن بحريني احتلوا العديد من المناصب العليا والمرموقة والتي تمكنوا عن طريقها من صناعة القرار المصرفي على أعلى درجة من الكفاءة والمهنية والخبرة المتراكمة.

خطاب المئوية الذي وجهه عدنان يوسف قد تطرق كذلك لمساهمة القطاع المصرفي البحريني في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بأكثر من 17% وأن الـ500 مصرف العاملة تمتلك من الموجودات والخبرات ما يؤهلها لامتصاص تداعيات جائحة كورونا بالكفاءة والمهنية ذاتها التي انتصر بها هذا القطاع في تسعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بل وبداية الألفية على جوائح من نوع آخر لكنه كان لها بالمرصاد وكانت لنا النتائج على خير ما يكون.

تبقى نقطة نظام ونحن في عجالة من أمرنا لنختتم هذه المئوية ونحن على أعلى درجات التجرد في الوصف والتحليل، في الشرح والسرد والفرز والتفنيد، بأن نقول كلمة حق لا يمكن أن يراد بها باطل، كلمة في حق مصرفيينا المؤسسين البارعين الذين يستحقون التكريم بعد التكريم، ليس لأنهم كافحوا وصمدوا وهيأوا وشيدوا فحسب، لكن لأنهم غيروا خارطة النظرة إلى البحرين، عدنان بن يوسف وشركاؤه في الحرفنة والمهنية والولاء منقطع النظير، والشيخ صالح كامل والأمير محمد الفيصل رحمة الله عليهما، ومراد علي مراد، ونور الدين عبدالله نور الدين، وعبدالكريم بوجيري والدكتور عبدالرحمن سيف وحسن علي جمعة ويعقوب يوسف رحمة الله عليه وعبداللطيف جناحي، ومحمد بوجيري، وغيرهم من جهابذة الصيرفة العرب أمثال العملاق عبدالله بن عمار السعودي، وعبدالوهاب التمار وجورج حبيب وسامح صبور، وغيرهم ممن لا يتسع المجال هنا حتى نفيهم حقهم، من كان بيننا وذهب، ومن ستظل خطواته عالمًا من ذهب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها