النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11694 الأربعاء 14 ابريل 2021 الموافق 2 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

هواجس يوم الثلاثاء الكبير!!

رابط مختصر
العدد 11540 الأربعاء 11 نوفمبر 2020 الموافق 25 ربيع الأول 1442

  • اليوم مطلبنا في الخليج العربي ألا يكون حكم بايدن استنساخًا لحكم الرئيس السابق أوباما

 

 إلى ما قبل إعلان وسائل الإعلام فوز جو بايدن بالرئاسة يوم السبت الماضي، لم تكن متابعة الانتخابات الرئاسية والنيابية الأمريكية والبرامج المتعلقة بها مثيرة فحسب بسبب أطوارها المختلفة من الحملات الانتخابية ومناظرات تلفزيونية وبرامج إخبارية رصدت عملية التصويت أولاً بأول وتابعت عد الأصوات وفرزها وما أدى إليه تقدم المرشح الديمقراطي بايدن من جدال يخص الناخب في المجتمع الأمريكي ودفع به إلى الإعلام الرئيس ترامب حول عد بطاقات الاقتراع عبر البريد واحتسابها وضرورة وقفها بذريعة شبهة التزوير، بل كانت هذه المتابعة أيضًا سببًا للسهاد والأرق اللذين تلازما مع حالة من القلق على ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، ولعل سبب قلقي الشخصي، على سبيل المثال، رغبتي الدفينة في أن تستمر ولاية الرئيس ترامب أربع سنوات أخرى قد تكون كافية للخلاص من صوت التيارات الإسلاموية وإطفاء ما تبقى من نيران أشعلوها هنا وهناك.

 متابعة مجريات «يوم الثلاثاء الكبير» كل أربع سنوات ليس بالأمر الطارئ أو الجديد على الشعوب من خارج أمريكا، فأمريكا بعظمة قوتها وبصفتها القطب الأوحد الذي يملك مفاتيح الحل لكثير من القضايا الدولية تفرض هذه المتابعة، ولكن متابعتي لها في هذه المرة كانت تختلف عن سابقاتها، إذ كانت كما أسلفت، مشوبة بشيء من القلق والخشية من المجهول الذي قد يخطط له الحزب الديمقراطي أسوة بما فعل في فترة رئاسة باراك أوباما التي لم نرث منها إلا «ربيع الخراب» الذي نجحنا في إيقاف مده، ولكن بكلفة عالية.

 خشيتي متنوعة أسبابها، ولكن أهمها سببان أولهما أن يعاود ديمقراطيو الولايات المتحدة المراهنة على التيارات الإسلاموية، وأن يعيدوا ارتكاب الخطيئة الأصلية نفسها فيمكنوا للإرهاب والخراب بدلا من الديمقراطية والاستقرار والرفاه وهي الخيار الاستراتيجي لحكومات وشعوب دول مجلس التعاون، وثانيهما أن تكون من نيات بعض الديمقراطيين -في حال تأكد الفوز في هذه الانتخابات- إعادة فتح أبواب الحوار مع إيران الثيوقراطية بخصوص ملفها النووي، إعادة قد يكون من نتائجها تنازل عن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب أو تخفيف منها قد يكون فيه تهديد لاستقرار البلدان العربية عامة ودول الخليج العربي بشكل خاص؛ لأننا قد خبرنا وقع تلك العقوبات في تعطيل مشروعات إيران التوسعية وإضعاف من والاهم من الأذناب في المنطقة.

 والحقيقة أنني خلال هذه المتابعة وجدت نفسي في مواجهة مجموعة من الأسئلة الملحة مثل: هل تعنيني تفاصيل المعركة الانتخابية الأمريكية وما إذا كان التصويت عبر البريد قد أسهم في إحداث شكل من أشكال التزوير لصالح المرشح الديمقراطي بايدن، بحسب مزاعم الرئيس ترامب، أم لا؟ وهل نحن، مواطني دول العالم النامية، مؤهلون لإصدار أحكامنا على صحة أو عدم صحة ممارسة ديمقراطية عريقة في بلد نهجه الديمقراطي في الحكم يضمن سلاسة الانتقال السلمي للسلطة منذ أكثر من مئتي عام؟ وهذا سؤال أحيل في الإجابة عنه إلى الكاتب المخضرم سمير عطا في مقالة أخيرة له؛ أكد فيها أن النظام الاقتراعي في أمريكا «أبعد ما يكون عن المثالية. فهو نظام معقد من أيام التأسيس لكن تحديثه ليس عندنا...». 

 إذًا، ما الذي يعنيني أنا المواطن البحريني من كل هذا الزخم الدعائي والإعلامي المبهر الذي رافق حملات الترشيح الرئاسية والنيابية التي تجاوزت كلفتها الأربعة عشر مليار دولار؟ في واقع الأمر لا فرق عندي بين وصول الحزب الديمقراطي أو الجمهوري إلى البيت الأبيض، ذلك أن دوافعي الشخصية من متابعتي لهذه الانتخابات طرأ عليها كثير من التغيير على مدى السنوات التي تناوب فيها الجمهوريون والديمقراطيون على السلطة، فبالأمس كنت أتابعها بدافع الدهشة والإعجاب بالديمقراطية والتداول السلس للسلطة بين الحزبين. أما اليوم فإني أتابعها بدافع التوجس والخشية من نهج السياسة الخارجية الذي سينتهجه ساكن البيت. والحقيقة أن هذا دافع مستجد بعد وصول باراك أوباما إلى الرئاسة في عام 2008. 

 اليوم مطلبنا في الخليج العربي ألا يكون حكم بايدن استنساخًا لحكم الرئيس السابق أوباما، ففي تلك الفترة وُجهت السياسة الخارجية الأمريكية وجهة خطيرة أربكت ظرفيًا حالة السلم الوطني في المجتمع البحريني، ولم يتبدد هذا الإرباك إلا في عهد دونالد ترامب عندما تغلب على هيلاري كلينتون في عام 2016، وقطع أمامها الطريق إلى البيت الأبيض، ومنعها ربما من أن تستأنف مشروعها الهدام الذي باحت رسائلها المسربة بتفاصيله الدموية المرعبة.

 ما أتمناه فحسب، وقد حُسم أمر الانتخابات الرئاسية لفائدة بايدن الديمقراطي، أن تُحسن الولايات المتحدة تقدير صداقاتها الاستراتيجية، وأن لا تقطع مع جهود السلام التي رعاها سلفه ترامب الذي أعاد إلى الصداقات الأمريكية القديمة بعضًا من زخمها، وأن يعلم ساكن البيت الأبيض الجديد أن مصلحة بلاده لا يمكن أن تكون مع رعاة الإرهاب في تركيا وإيران وقطر. ولئن وعد بايدن الأمريكيين بالعمل على توحيد الأمة الأمريكية، فنحن نتمنى عليه فحسب أن يقارن بين سياسة سلفه الديمقراطي الخارجية وخصوصا فيما يتعلق بالمنطقة العربية والخليج تحديدًا مع سياسة الرئيس ترامب؛ ليسير على ما يراه أكثر ضمانا للأمن والاستقرار وأكثر حفظًا لهذه المنطقة ولمصالح بلاده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها