النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11609 الثلاثاء 19 يناير 2021 الموافق 6 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:49PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

لا يمثلون الإسلام الحقيقي

رابط مختصر
العدد 11539 الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 الموافق 24 ربيع الأول 1442

البحرين وشعبها العروبي يرفض أي شكل من أشكال العنف والتطرف، وهي المفاهيم التي أكد جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة على رفضها وشجبها واستنكارها خلال تلقي جلالته اتصالاً هاتفيًا من شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي، بل أكد جلالته أن «من ينتهجون ذلك لا يمثلون الإسلام الحقيقي القائم على المحبة والتسامح».

من هنا نعلم بأن هناك من يمثل الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول الإسلام من رب العالمين، وهناك إسلام مزيف قائم على إرهاب الناس وتخويفهم، وقسرهم على الدين بقوة وعنف، وهذا دين مرفوض لما يحمله من أجندة سياسية، وهي الأجندة القائمة على مفهوم «الغاية تبرر الوسيلة»، وهو مفهوم ميكافيلي مرفوض جملة وتفصيلاً، وقد انتهجه الإسلام السياسي الحديث فأضر بالإسلام والمسلمين، مع أن القاعدة الفقهية تقول: «لا ضرر ولا ضرار»!

فما تعرضت له أوروبا وفرنسا تحديدًا، وقبلها بعض الدول العربية ومنها البحرين، لا يمت للإسلام والمسلمين بصلة، ولكن هناك من يحاول تحقيق أهدافه التدميرية على حساب المسلمين وتاريخهم، وهذا ما حصل في فرنسا حين تم قتل الأستاذ صمويل باتي وقطع رأسه، وهي عملية مرفوضه وتم شجبها، فالدين الإسلامي قائم على احترام النفس البشرية حتى مع أولئك المسيئين، فالذين أساؤوا للنبي محمد في حياته، سأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، وهذا منهج نبوي شريف للتعامل مع المخالفين.

فالدين الإسلامي كما جاء عن جلالة الملك المفدى هو الدين القائم على المحبة والتسامح، ولا يمكن أن يجتمع العنف والتسامح في شخص واحد، فهما على النقيض، فهذا الدين هو دين التسامح والرحمة والتعايش، ودين الإنسانية، دين يرفض كل أشكال العنف والإرهاب، فمن يتابع مستوى الأعمال الارهابية في اوروبا يرى أن هناك محاولات لربطها بالإسلام والمسلمين، وكأنها محاولات لافتعال الصدام بين الشرق والغرب، وهي لاستجلاب صور الصراع القديم بين المسلمين والغرب، لذا وجب شجبها ورفضها واستنكارها.

والحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن المسلمين ليسوا دعاة حرب واقتتال، بل هم دعاة سلام وحوار، وهي ثقافة متأصلة فيهم لقوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، ومفهوم احترام الأديان والثقافات «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، ومفهوم احترام الحقوق «أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم»، هذه وغيرها تدعو للتعايش السلمي بين البشر رغم اختلاف عقائدهم وأديانهم وشرائعهم ومذاهبهم وثقافاتهم، وهي الأسس التي يمكن أن يعيش الناس في ظلها إذا فهموا الغاية من الاختلاف بينها، وكذلك ممكن أن يتقاتلوا ويتحاربوا ويفسدوا في الأرض التي يعيشون عليها إذا طغت عليهم مفاهيم الأنانية وحب الذات والأفضلية والأغلبية والأقدمية وغيرها.

العالم في السنوات الأخيرة كان مستهدفًا في أمنه واستقراره، وما الأعمال الإرهابية الأخيرة إلا محاولة لدفع دول العالم للاحتراب، لذا وجب اليقظة والحذر ومواجهة الأفكار الضالة والأعمال الإرهابية، وجب مواجهتهم بنشر الحب والألفة والتسامح والسلام، وجب أن يتعامل الناس في بينهم على أسس الأخلاق لا العقيدة، فالنبي الكريم تعامل مع كل البشر باختلاف أديانهم وثقافاتهم بأخلاقه، فاستقبل نصارى نجران وجلس معهم وحاورهم، واستقبل يهود خيبر وتناقش معهم، بل وضع وثيقة المدينة ليحفظ حقوق المسلمين واليهود وغيرهم، وكذلك سار خلفاؤه الراشدون والأمة الإسلامية في تاريخها الطويل.

والمجتمع البحريني الأصيل متمسك بهذه القيم الإنسانية الراقية لما يحتويه المكون من مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس وبهائيين وبوذا وبهرة وغيرهم، وما كان لتلك التوليفة المجتمعية للتعايش لولا قيم الأخلاق والسلام بينهم، وهي التي جعلت المجتمع البحريني بخصوصيته ينبذ التطرف وخطاب الكراهية والتصدي له أينما وجد وبأي شكل، كما جاء عن جلالة الملك المفدى.

فالبحرين تدعو الجميع للتعايش السلمي واحترام كل الأديان، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك المفدى في محادثته الهاتفية لشارل ميشيل لما لها من أثر كبير في أمن واستقرار المجتمعات، لذا النموذج البحريني يستحق الحديث عنه والترويج له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها