النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

(مجلس التنسيق السعودي البحريني) خطوة في طريق الاتحاد

رابط مختصر
العدد 11539 الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 الموافق 24 ربيع الأول 1442

في خطوة مهمة، قررَّ مجلس وزراء المملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في (6 أكتوبر 2020م) التباحث مع مملكة البحرين لرفع مستوى التمثيل في (مجلس التنسيق السعودي البحريني) ليكون برئاسة وليي عهد البلدين والتوقيع على البروتوكول المعدَّل لمحضر إنشاء المجلس، الذي يهدف إلى تحقيق التكامل الثنائي بين البلدين ليشمل كافة المجالات (السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعسكرية والأمنية) ومتابعة مراحل العمل في جميع المشاريع والمبادرات المشتركة. 

ويأتي القرار في هذه المرحلة الصعبة تحديدًا ليؤكَّد على الأبعاد الاستراتيجية والأمنية والسياسية والاقتصادية بين البلدين وانعكاساتها على مجريات الأحداث المتسارعة وتطوراتها الخطيرة في منطقة الخليج العربي وكيفية التعامل معها لحماية سيادة المملكتين وحفظ مكتسباتهما الحضارية على كافة الأصعدة. 

وتُعَدّ هذه خطوة مهمة جدًا نحو قيام الاتحاد الخليجي الذي دعا إليه المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خلال قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) والذي لم يتحقَّق بسبب تحفّظ بعض الدول عليه، إلا أنه وجدَ موافقة تامة ودون أيّ تحفظات من قِبل مملكة البحرين أعلنها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في الجلسة الختامية للقمة شعورًا منه بضرورة الاتحاد بين دول مجلس التعاون في ظل المتغيرات والتهديدات التي تتعرَّض لها، وإدراكًا من جلالته بأهمية أن يستشعر المواطن الخليجي بإنجازات المجلس الفعلية في الوصول إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه، وإدراكه لأهمية الوحدة في مواجهة ما تتعرَّض له الدول العربية من فوضى تحت شعار ما يسمى بالربيع العربي الذي تدعمه قوى الشر والتآمر من قبل الأشقاء والأصدقاء، لذلك فإن هذا المشروع الاستراتيجي هو الحصن الحصين أمام كل الأطماع والتهديدات المحيطة بدول المجلس. 

وبالمقارنة بين مشروع الاتحاد الخليجي الذي لم يزل حلمًا جميلاً، نجد أن (مجلس التنسيق السعودي البحريني) يعتبر خطوة عملية نحو الاتحاد الخليجي وعنوانًا جديدًا لعمق العلاقات الخاصة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، ونموذجًا للعلاقات الأخوية التاريخية التي تجمعهما على مر العصور، والتي أثبتت متانتها وقوتها رغم كل ما مرَّ ويمرّ بالمنطقة من مخاطر محدقة وأطماع مستمرة. 

ومما لا شك فيه بأن رئاسة أولياء العهود للمجلس التنسيقي سينعكس على مسار العلاقات القائمة وتعزيز التعاون الثنائي، لما لدى صاحبي السمو من رؤية عصرية طموحه تواكب الحاضر وتخطط بحكمة بالغة للمستقبل المشرق للأجيال القادمة، من خلال تحقيق المزيد من فرص النجاح والنماء والازهار الذي سينعكس إيجابيًا على تثبيت الأمن والاستقرار في البلدين، مما يساعد على أن يكون مجلس التعاون سدًا منيعًا أمام التهديدات والأطماع والمؤامرات الإقليمية والدولية. 

وبقراءة شاملة للوضع الذي يعيشه مجلس التعاون والتحديات التي يواجهها، فإن من أولويات وأهداف المجلس التنسيقي هو زيادة التنسيق والتكامل الاقتصادي والتجاري بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، وتشجيع حركة التنقل بين المواطنين بأحدث طرق التنقل والمواصلات والآليات الحديثة، وإلغاء القوانين والأنظمة التي تعطِّل الحركة بين الجانبين، مما يساعد على تسهيل السفر بينهما من خلال المعابر البرية والجوية والبحرية، وفتح فرص جديدة للاستثمار لتعزيز المواطنة وتمكينها من أجل قيام كيان اقتصادي متكامل يعود بالنفع على مواطني البلدين ويرفع من مستوى المعيشة ويزيد من فرص العمل ويقضى على البطالة، كما إن التعامل الإيجابي الفعَّال مع المحيط الخليجي والعربي يُعَدّ ضرورة ملحّة جداً لبناء شراكة استراتيجية متعدِّدة على مختلف المستويات، بحيث تصبح مصدر قوة وعمق استراتيجي وليست مصدرًا للتحدّي والتهديدات، وذلك من خلال وضع رؤية شفافة للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي وفقاً لظروف كل دولة وبما يحقق مصالح كافة الأطراف في المنطقة. 

ومن الأهمية بمكان أن يتَّخذ المجلس التنسيقي بين المملكتين الإجراءات الكفيلة بتكوين مجتمع واحد بينهما، قائم على مبادئ الدولة الوطنية الحديثة وبناء دولة المؤسسات والعدالة وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، وتنفيذ إصلاحات حقيقية بشكل ثابت ومتدرّج يتلاءم مع طبيعة الأوضاع الاجتماعية القائمة ويراعي عاداته وتقاليده، والبحث عن الصيغ المناسبة لتمكين المرأة في إدارة المجتمع. 

الى جانب زيادة الاهتمام بتطوير المناهج الدراسية وأنظمة التعليم والتعلّم باستمرار، وإجراء إصلاحات في نظام التربية والتعليم والاستفادة من الأساليب التعليمية المتطورة والناجحة، والاهتمام بإنشاء المعاهد العُليا مراكز الأبحاث العلمية المتخصصة ورصد الميزانيات الكبيرة لها، ومنحها مساحة واسعة من الحرية تمكّنها من الانتاج والابتكار، وتعزيز الروح الوطنية والاعتدال والوسطية وقيم المحبة والتسامح وإشاعة ثقافة العيش المشترك وقبول الآخر والتعاون الحضاري مع المجتمعات الأخرى، ودعم البرامج الثقافية والترفيهية وإصلاح الفكر التنموي والإداري، وتنفيذ مشاريع وخطط التنمية البشرية، عبر تنمية القدرة على حل المشكلات والانفتاح الفكري والابتعاد عن النمطية والجمود في التفكير بما يساعد على نبذ الطائفية والإرهاب الفكري الديني لمواجهة ما تتطلَّبه التطورات المعاصرة المذهلة والمتسارعة التي يشهدها العالم في المجالات الاقتصادية والسياسية والتقنية والمعلوماتية. 

وإذا كان قرار رفع التمثيل للمجلس خطوة مهمة من شأنها تعزيز علاقات التعاون الثنائي وتنسيق الجهود المشتركة إلى آفاق أرحب وأشمل بين البلدين، فإن الأحداث والتطورات التي تشهدها منطقة الخليج العربي والتي تستهدف البلدين من خلال التدخلات الخارجية وخطط المنظمات الإرهابية تتطلَّب: 

أولاً: زيادة التعاون الأمني والعسكري الاستراتيجي، وتبادل المعلومات خاصة ما يتعلَّق منها بالأمن السيبراني الذي يعتبر اليوم من أخطر التهديدات التي تواجهها الدول. 

ثانيًا: تنسيق المواقف المشتركة في المحافل الدولية، خاصة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، لمواجهة الهجمات والضغوط السياسية التي يتعرَّض لها البلدين فيما يخصّ قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، والتي كثيرًا ما تُربط بالعلاقات الثنائية والتهديد بوقف تصدير الأسلحة وغيرها من المعدات العسكرية بسبب ضغوط البرلمانات الأوروبية على الحكومات التي لابد أن تتَّخذ مواقف قوية تجاههها، وتتصدَّى لها من خلال تنفيذ عدد من الخطوات الإصلاحية المتقدِّمة. 

ثالثًا: إيجاد آليات لتنفيذ القرارات والمشاريع التي يتم الاتفاق عليها في اجتماعات المجلس التنسيقي بين البلدين، فوجود مثل هذه الآليات يساعد على الوصول إلى تحقيق المواطنة والتكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين، والذي سوف ينعكس إيجابيًا على المواطنة الخليجية الكاملة والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وبالتالي إلى تحقيق حلم الاتحاد بين دول وشعوب مجلس التعاون. 

إن رفع مستوى التمثيل في (مجلس التنسيق السعودي البحريني) يؤكِّد المواقف السعودية الثابتة الداعمة لمملكة البحرين في جميع المحافل الإقليمية والدولية، وهو دليل على أن علاقات البلدين تمثِّل نموذجاً مثالياً للعلاقات بين الدول، وأن مصادر التهديد والخطر المشتركة يتعيَّن مواجهتها معًا، وأن ما يجمعهما من التاريخ والتراث والمصالح الحيوية وعلاقات الأخوة والنسب والمصاهرة لا يمكن لأحد أن يعبث بها، فالبلدان كيان واحد يعمل من أجل الوحدة والتكامل لتحقيق الخير والرفاهية لشعبيهما الشقيقين ولحماية استقرار وأمن العالمين العربي والإسلامي في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها المنطقة. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها