النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مقترحات نيابية مثقلة بالعجز..!!

رابط مختصر
العدد 11539 الثلاثاء 10 نوفمبر 2020 الموافق 24 ربيع الأول 1442

نستمر نتحدث عن النواب، الحديث عنهم، عن ادائهم ومقترحاتهم تحديدًا لا ينتهي، والمجال في هذا الشأن لازال رحباً بكل المعايير..!

هذه المرة من زاوية المقترحات برغبة التي يطرحها كثير من النواب، نبدأ بسؤال، لماذا هذا الانكباب من قبل هؤلاء على اللجوء الى المقترحات برغبة، والكثير منها بصفة الاستعجال، يستخدمونها ليس فقط دون رادعٍ، او ضابط، لدغدغة مشاعر الناس ورفع العتب، ورمي الكرة في ملعب الحكومة من باب «الشو الاعلامي»، او لإثبات بأن النائب يعمل ويقترح بما يلبي مطالب الناس، وكأنه يمارس دوره البرلماني الحقيقي والمطلوب، بل باتت هذه الأداة البرلمانية تستخدم بشكل غريب عجيب يصل الى حد المفارقات، والتضارب والافتقار الى المنطقية..؟!

في إطار الجواب نقول، المقترحات برغبة ليست هي العمل البرلماني التي يتوجب التركيز عليها، تعرّف بأنها أيسر وأسهل وأضعف أداة من الأدوات البرلمانية على الاطلاق، هي لا تلزم الحكومة بالموافقة على أي منها، واذا كان هناك من ينبه الى انها تمثل تطبيقًا لفلسفة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويذكّرنا بأن الدستور ينص على أن هذه الآلية منحت لأعضاء مجلس النواب فقط ليعبروا بها عن إرادتهم، والمادة 68 من الدستور البند «أ» تنص على «لمجلس النواب إبداء رغبات مكتوبة للحكومة في المسائل العامة، وعلى الحكومة ان ترد على المجلس كتابة خلال ستة أشهر، وإن تعذر الأخذ بها وجب تبيان الأسباب».

ذلك معلوم ومفهوم.. ولكن ما ليس معلومًا ولا مفهومًا أن يفرط كثير من النواب في استخدام أداة الاقتراحات برغبة وبصفة الاستعجال على حساب الأدوات الرقابية الاخرى، الأسئلة البرلمانية، والتحقيقات البرلمانية، والاستجوابات البرلمانية، وطلبات المناقشة العامة، وبافتراض امكانية الاستفادة من أداة المقترحات برغبة كأداة من الأدوات المتاحة للنائب إلا أنها لا تستخدم بشكل متوازن، ولا في موضعها الصحيح، وشهدنا بعض النواب وهم يقدمون اقتراحات بصفة الاستعجال وهي لا تستحق هذه الصفة، يقترحون ويقترحون وتكاد اقتراحاتهم تشبه تلك التي تثار من قبل مستمعي البرنامج الإذاعي «البحرين تصبح»، الغريب حقًا إن هذا كلام أحد النواب..!!

لا يجب أن يغفل النواب بأن «عضو مجلس النواب يعد ممثلاً او وكيلاً او نائبًا عن الشعب بأكمله في تحقيق المصلحة العامة، وانه بمجرد دخوله البرلمان يتخلى عن صفته كممثل لدائرته، وعليه لا يجوز له أن يتمسك باعتبارات مناطقية، لأن هذا يجزئ مفهوم المصلحة العامة التي قد تتصادم مع البواعث المناطقية»، أليس هذا واردًا وبالنص في الاختصاصات التشريعية والرقابية التي يمكن الرجوع اليها في أي وقت من خلال الموقع الالكتروني لمجلس النواب، لذلك ليس مفهومًا أن تكون المقترحات برغبة في معظمها ذات شؤون مناطقية..! 

نريد، نطمح، نتمنى، نطالب أن يكون يقوم مجلسنا النيابي منشغلاً بدوره الجوهري بكل ما يمكن من وضوح بعيدًا عن اي مراوغة او تمويه، والدور الجوهري معروف ومعلوم وواضح لمن يريد حقًا وفعلاً أن يسلك هذا الدرب، وما دام الحديث عن المقترحات برغبة أستميحكم في العودة بكم 

الى إحدى جلسات مجلس النواب في اوائل عام 2015، في وقفة وصفها أحد الزملاء ممن يغطون جلسات المجلس بأنها وقفة شجاعة وفريدة رغم بساطتها وسهولتها، صاحب هذه الوقفة النائب عادل العسومي الذي قال بالنص «لا تهتموا كثيرًا بموضوع الاقتراحات برغبة، انه بند ثبت انه عديم الجدوى، إننا للأسف لا نفعل أكثر من دغدغة مشاعر المواطنين بطرح هذه المقترحات، لا شيء ينفذ على الاطلاق، لا تتعبوا أنفسكم، ولا تضيعوا وقت المجلس»، وهذا كلام كان ولازال في غنى عن أي تعقيب، يكفي القول انه كلام لا يسقط بالتقادم..! 

يمكن أن نذكّر بأن دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحالي شهد 129 اقتراحًا برغبة، مقابل 17 اقتراحًا بقانون، علمًا ان هناك نوعية من المقترحات يمكن ان تتطور الى مشاريع قوانين وفي حال اقرارها تكون ملزمة للحكومة، وهي الأكثر ملائمة بالنسبة للمشروعات التي تمس الناس بشكل أساسي، وشهدنا في دور الانعقاد الثاني 225 اقتراحًا برغبة، مقابل 50 اقتراحًا بقانون، أما دور الانعقاد الثالث الحالي فبداياته تبشر اننا سنشهد خلاله كمٍ غير مسبوق من اقتراحات برغبة، لعل والله أعلم بأن من مؤشراتها هذا الذي جرى مؤخرًا، في جلسة واحدة، وتحديدًا في الجلسة المنعقدة بتاريخ 20 أكتوبر تموطرح 17 اقتراحًا برغبة دفعة واحدة، اللافت ان منها ما يناقض بعضها، مثل الاقتراح بالسماح للمرأة العاملة في القطاع الحكومي بالعمل عن بعد، قابله اقتراح آخر وفي نفس الجلسة يدعو الى تخفيف ساعات الدوام للمرأة العاملة الى 4 ساعات، اضافة الى ذلك هناك من تقدم باقتراح مستعجل يقضي بفتح الأماكن الداخلية للمطاعم، في الوقت الذي كان الفريق الوطني قد حدد موعدًا لفتح المطاعم، تلك مجرد أمثلة ليس إلا، أمامنا الكثير منها لمن يرغب..!! 

من المفارقات المضحكة حقًا ان تجد نوابًا يسارعون الى تبني وتقديم اقتراحات بناءً على معلومات تردهم بشأن مشروع ما، او اجراء او قرار مرتقب ليسارع جنابه ليقدم اقتراحًا في هذا الشأن او ذاك، كي يبعث برسالة للناس انه صاحب المقترح الذي ستتبناه الحكومة، وان كلامه مسموع، هناك نواب آخرون يقدمون اقتراحات بمشاريع او خدمات يعلمون انها لن تتحقق لأنها غير مدرجة في الميزانية، ناسين او متناسين ان الميزانية ومناقشتها واقرارها هي من صلب مهام المجلس النيابي، وكان بمقدور هذا النائب او ذاك تبنى وطرح ذلك حين عرض الميزانية على المجلس، فالميزانية هي التي تحدد بوصلة المشاريع والخدمات، أليس كذلك..؟ الى جانب ذلك لا يفوتنا تذكيركم بأن مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي المنعقد في 26 أكتوبر نظر في خمسة اقتراحات برغبة أعلن بأنها متحققة فعليًا على أرض الواقع..!

ذلك غيض من فيض في شأن اقتراحات كثير من النواب الذين سنراهم أكثر من امتحان في الفترة القريبة المقبلة بدءًا من امتحان الميزانية العامة التي مناقشتها واقرارها من صلب اختصاص ومهام مجلس النواب، وهنا لا ينبغي ان يفوت أي نائب بأن أي مقترح برغبة يطالب بمشروع او خدمة لابد من ادراجه في الميزانية العامة للدولة، ايضا أمام النواب الى جانب الميزانية، ملف الدَّين العام، وملف الوضعين المالي والاقتصادي وأوضاع المتعثرين من صغار التجار وغيرهم، هناك ايضًا ملف تداعيات كورونا على حاضر ومستقبل البلاد، أمام النواب ايضًا ملف تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية الذي سيعرض قريبًا على المجلس، واصلاحات التقاعد، وملف البحرنة وسوق العمل، والخيارات التي يجب تبنيها، هل نتبنى الخيارات الهامشية، اي خيارات المهادنة التي تحاول التهوين من حجم المشاكل والاستعانة بالمسكنات والمهدئات، ام خيارات المواجهة التي تدرس الأوضاع بصورة متعمقة ثم تحاول اقتلاع المشاكل من جذورها وفق وضوح في الرؤية والخطط والاجراءات الواجب اتخاذها.

الاقتراحات برغبة يا سادة ليست الوسيلة التي تثبتون فيها إنكم جديرون بتمثيل شعب البحرين، وهي بالطريقة التي شهدناها تجعلكم في دائرة المراوحة والعجز التي لم يعد من الجائز البقاء فيها، وهنا لابد من دعوة صارمة للنواب: لا تجعلوا اللامعيار في العمل البرلماني هو المعيار، وهذا يعني ودون الحاجة لتفسيرات أخرى ان هذا العمل مثقل بالشكليات و بالعجز، فادرؤوا هذا العجز وعلى وجه السرعة بالعمل البرلماني الحقيقي والمعتبر نحن أحوج ما نكون اليه، هذا هو المطلوب لا أكثر ولا أقل..!

ربنا يصلح النفوس، ويصلح الأحوال..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها