النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (17)

رابط مختصر
العدد 11538 الإثنين 9 نوفمبر 2020 الموافق 23 ربيع الأول 1442

استخدمت الولايات المتحدة وغيرها من بلدان امبريالية في القرن المنصرم نهج وأسلوب الاغتيالات والانقلابات العسكرية لتغيير انظمة الحكم التي تختلف معها وتناهضها منذ فترة الخمسينات حتى أواخر الثمانينات كما شهدناها في بلدان العالم الثالث وتركيا، غير ان هناك انظمة عقائدية نجحت في البقاء لعقود بعد أن تآكلت من الداخل وبرزت أجيال وطبقات وفئات جديدة دخلت بالتدريج في عمق الازمات الناشبة في المجتمع فكان لابد وأن تنتج تلك المجتمعات المحتقنة احتجاجات عفوية متعاقبة، لم تكن فيها لا الاحزاب قادرة على التغيير ولا الطبقات الجديدة والتقليدية تمتلك الشجاعة للمواجهة، ولا استطاعت تشكيل احزابها الليبرالية الناهضة خوفا من المواجهة مع الانظمة وخسران مصالحها. 

هذا الفراغ في قيادة الشارع التقليدي بانشطة اليسار والتيارات القومية والوطنية تراجعت وتقلصت لاسباب عديدة لسنا في وارد التوقف عندها، غير اننا لاحظنا خلال العقود الاربعة الاخيرة (1975-2015) اتساع رقعة التيارات الدينية وانتشار قاعدتهم الشعبية وعلى رأسهم تنظيم جماعة الإخوان. 

لم تكن الولايات المتحدة بعد انتهاء القطبية والحرب الباردة تلتفت لدعم الانظمة في الشرق الاوسط لسياساتها وتحالفها، بقدر ما كانت هناك نظرة جديدة لآلية كيفية تنمية المنطقة وتغيير انظمة الحكم في ظروف حالات اللااستقرار وفوضى وصدامات مستمرة بين جيل جديد محبط بالبطالة وفقدان الامل، فكان لابد من الدفع في اتجاه الشراكة المجتمعية بين الانظمة الشمولية والشعب. فما هي الادوات الممكنة للتغيير السياسي والاجتماعي؟

فتشت الولايات المتحدة في أدراجها القديمة والجديدة فلم تجد لا طبقات ولا رموز سياسية حليفة بالامكان الاعتماد عليها للتغيير لفقدانها تلك الامكانيات، ولا احزاب تاريخية تغلغلت وسط الجماهير وقادرة على هز شجرة الانظمة العجوز كما لا ترغب في مرحلة العولمة والديمقراطيات الفتية، العودة لنهج الانقلابات فكان لابد من الاعتماد على عناصر جديدة للتغيير وممكنة لخلخلة الانظمة وإسقاط رؤوسها دون المساس بجوهر النظام الاجتماعي. كان لابد من الاستعانة بقوة وقدرات المجتمع المدني بتفجيره وتنظيمه بالعصيانات المدنية، بعد ان يتم تدريبها وإعدادها في دورات خارجية تحت غطاءات وواجهات عدة، بحيث لا تنكشف نوايا ودعم دول خارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وقطر وصربيا وغيرها. 

أخيرًا تم اختيار دول وتأسيس منظمات لنشر الوعي بين جيل الطلبة والشباب، كما كان مهما تنشيط دور الاعلام كثورة ناعمة ضرورية لمساندة حراك العصيان المدني بين الجيل الجديد. في هذه الحقبة برز سلاح خارج قدرة الانظمة على مراقبته ومصادرته ببساطة وهي وسائل التواصل الاجتماعي في عالم ثورة المواصلات والتقنيات المتسارعة في عصر تميز بثورة المعرفة. 

كل تلك الاسلحة أصبحت في حوزة المعارضة السياسية الجديدة، والتي جرت خلفها عند الانفجار، الجماعات المجتمعية التقليدية كونها تشترك مع الاخرين في المعاناة والازمات والغضب. 

وفي عصر الفضاء المفتوح تحول العالم إلى قرية صغيرة واصبحت الاخبار والاحداث تتدفق بكميات هائلة، ويصبح الاعلام قوة هائلة في صياغة وتشكيل الرأي العام، ناهيك عن قدرته على التحريض والتشويش والبلبلة والخداع، واستعمال كل اساليب الهيجان والغضب الشعبي. سارع الإخوان لاختراق قناة كالجزيرة،، وأكاديمية التغيير،، ومراكز بحوث ودراسات تنظم منتديات ومؤتمرات كسلاح قادم، فتحكموا في لولب اجهزته المختلفة من قمة المؤسسة حتى ابسط الموظفين والقابعين خلف الشاشة، وممسكين بارشيف ضخم تم نقله من خبرة البي بي. سي إلى قناة الجزيرة، ذلك المولود في مخدع الثقافة الانغلو سكسونية وتعاون امريكي بريطاني في الشرق الاوسط الجديد، وقد تكفلت قطر بكل درهم يتم صرفه على تلك القناة، التي سدت فراغا في المنطقة بعد ان اكتشفت القوى العظمى حاجتها لقناة شرق اوسطية في ظروف جديدة هي ظروف ما بعد غزو صدام للكويت، وبأن السي ان ان ومحطة البي بي سي لن تكونا وحدهما قادرتين على ملاحقة عواصف المنطقة، فكانت قناة الجزيرة جاهزة مع حقبة الغزو الامريكي للعراق وانهيار البرجين والحرب على طالبان والقاعدة في افغانستان. رتبت الولايات المتحدة جزء من اوراق المنطقة وكان عليها استكمال الجزء الاخر من سيناريو المسرحية. بدا فوق راس الجليد الرأس الامريكي، فيما كان تحت الجليد ثلاثة اطراف متحالفة مهمة في اللعبة، هي قطر وتركيا والإخوان، حيث لم يكن ذلك ناتج عن الصدفة في كيفية توزيع الادوار بينهم، وقد كان معنيًا العراب الامريكي في تحريكها وفق مساحة ورقعة الشطرنج في البيت الابيض والشرق الاوسط الكبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها