النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الـــحــــروب فــــي الإســـــــلام

رابط مختصر
العدد 11538 الإثنين 9 نوفمبر 2020 الموافق 23 ربيع الأول 1442

يقول الحق سبحانه وتعالى: «كتب عليكم القتال وهو كره لكم» صدق الله العظيم.

والحرب المشروعة في القرآن الكريم بكل وضوح هي الحرب الدفاعية، وما عداها يمكن أن يكون كل شيء إلا أن تكون حربا شرعية بالمفهوم والمصطلح القرآني.

وكل آيات القتال والحرب الواردة في القرآن الكريم تنص على ذلك ولا تشذ عنه: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»، فهذه الآية تنص على أن يقاتل المسلمون من يقاتلونهم. وهذا يعني أن الذين لا يقاتلونهم لا يجوز قتالهم. وهنا يكون القتال لكف بأس العدو، حيث يحذّر القرآن من الاعتداء ومن مجاوزة الحد، لأن الله لا يحب المعتدين. «فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ»، أي أن القتال يتوقف بانتهاء قتال العدو للمسلمين. بجنوحهم إلى السلم أو الهدنة؛ لأنه لا حرب إلى الأبد، ولا قتال إلى ما لا نهاية.

وفي الآية التي تليها مباشرة استطراد في ذات المعنى «واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ». وقد نزلت الآية في قتال المشركين الذين جاءوا لقتال المسلمين في مدينتهم بعد أن تركوا لهم مكة وهاجروا نجاة بدينهم وجلدهم.. فتقول لهم الآية بوضوح إنه قد فُرض عليكم القتال وهو كره لكم. فلا بد أن تقاتلوا دفاعا عن دينكم وعرضكم وأموالكم ودياركم وبلدتكم الجديدة، ودفاعا عن أولادكم ونسائكم المستضعفين. فعليكم قتال من يقاتلونكم. اقتلوهم في المكان والزمان الذي وجدتموهم فيه، وأخرجوهم منه كما أخرجوكم من قبل وحاولوا فتنتكم عن دينكم، ألا تعلمون أيها المسلمون أن الفتنة عن الدين أشد من القتال والقتل الذي أنتم مدعوون إلى خوضه. 

فلا أحد يحب الحروب وويلاتها ففيها فقد للنفس والنفيس، لكن بعض الشعوب تضطر لخوضها دفعا لغاصب أو محتل، أو دفاعا عن مبدأ وعقيدة.

وقيل لعنترة بن شداد صف لنا الحرب، فقال: أولها شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى.

وأنشد فيها عمرو بن معد يكرب يقول:

الحرب أول ما تكون فتية 

تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا حميت وشب ضرامها

عادت عجوزا غير ذات خليل

شمطاء جزت رأسها وتنكرت

مكروهة للشم والتقبيل

فالحروب قمة المأساة الإنسانية، تأكل الأخضر واليابس، لا تفرق بين الصغير والكبير، ولا بين المدنيين والعسكريين، ولا بين الرجال والنساء، فهي كما قال العرب فيها قديما: الحرب غشوم، لأنها تنال غير الجاني.

وقد خاض الإنسان طوال العصور حروبا طويلة قتلت الملايين من البشر.. فماذا استفاد الإنسان منها غير الخراب والدمار، وإرجاع الحضارة والمدنية قرونا إلى الوراء؟

وكنا نعجب عندما كنا صغارا ونقرأ في كتب التاريخ كيف أن حرب البسوس استمرت أربعين عاما بين قبيلتين بسبب ناقة، ولكن عجبنا هذا يزول حينما نتذكر كيف أنه قبل سنوات ليست بعيدة حدثت حرب ضروس بين بلدين في أمريكا اللاتينية بسبب مباراة لكرة القدم.

وعندما نقرأ كتب التاريخ نعجب أشد العجب من عناوين حروب خاضتها البشرية في أوروبا مثل حرب السبعين عاما وحرب المائة عام، وهكذا بالإضافة إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين حصدتا الملايين من البشر وخربت مدنا وعواصم، كل ذلك بسبب نزعات عنصرية وأفكار شوفونية قسمت الشعوب إلى سادة وعبيد.

هذه هي الحروب، وهذه نكباتها، وأحسن أحد الشعراء قديما حين قال:

والحرب تركب رأسها في مشهد

عدل السفيه به بألف حليم

في ساعة لو أن لقمانا بها

وهو الحكيم لكان غير حكيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها