النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

لم نكن نتمناها.. ذاكرة الكورونا

رابط مختصر
العدد 11535 الجمعة 6 نوفمبر 2020 الموافق 20 ربيع الأول 1442

بالرضا بما كتب الله لنا أصبحت لدينا ذاكرة اسمها «الكورونا» وتفاصيلها محفورة ستبقى في ذاكرة الأطفال قبل الكبار، لكننا وهنا المفارقة لن نحتاج إلى أرشيفها المدون في الذاكرة البشرية القابلة دومًا للنسيان.

ففي زمن الهواتف الذكية والحواسيب الالكترونية وما بينهما من أجهزة حفظ وأرشفة، ستكون الذاكرة الالكترونية حاضرةً بقوة حين نحتاجها بعد الجائحة وبعد أن يرفع الله عنا بلاها وداءها.

حتى سنة 2020 لم تعد رقمًا جامدًا مع الجائحة ولكنها تحملت الكثير من رميها بالسنة الشئوم وبكثير من التوصيفات السلبية الساخرة حين اجتاحت المواقع تعليقات حادة في سخريتها من هذه السنة حتى تمنى سواد الناس رحيلها قبل أن تكمل شهورها.

وهذه طبيعة البشر والنفس البشرية، تربط تفاؤلها بأشياء وكذلك تربط تشاؤمها، أما «المتشائل» حسب تعبير الأديب «إميل حبيبي فلا وجود له، حيث لا يوجد في زماننا من يقف بين منزلةٍ من المنزلين، التفاؤل والتشاؤم، لا يوجد متشائل أبدًا.

ولأن السخرية فلسفة علاج نفسي أمام العجز عن العلاج المادي المباشر، ولأن انتظار العالم للقاح الذي تبارى فيه المتبارون إلى درجة دخل على خط التبشير باللقاح زعماء ورؤساء وقادة بلدان كبيرة، فقد نال البشارة باللقاح ونزله موضع سخرية هو الآخر ممن برعوا في السخرية والسبب»الكورونا«.

بالتأكيد سنؤرخ كما فعل الآباء والأجداد هذه السنة وهي توشك على الرحيل»بسنة الكورونا«وستعود بهذا التاريخ إلى سنوات عقود حين أرَّخ الأجداد لسنتهم تلك بـ»سنة الطبعة» عام 1925 حين هبَّت رياح وأمطار عاصفة شديدة على السفن في البحر فغرقت وطبعت حسب التعبير الشعبي السائد آنذاك وراح ضحيتها الكثيرون كما قيل.

الكورونا تحدت عالمنا بشكل كبير ومحموم بل ومهووس بالتحدي، فاستمرت لما تجاوز العام ولم يقضِ العالم ولا العلم عليها قضاءً مبرمًا وتحدت رؤوساء وزعماء فأصابتهم واضطروا للعزل.

حتى رئيس منظمة الصحة العالمية الذي أشبعنا دروسًا ونصائح ومواعظ صحية ووصايا وتهديد بالخطر الكوروني وترويع بالآثار، واستمر يصرخ دون مبادرة محسوسة وملموسة في العلاج حتى هذا الرئيس اضطر إلى العزل لأنه خالط مريضًا بالكورونا، وهو الذي كان يطالبنا بعدم الاختلاط، فكيف خالطت اختلطت؟؟

ولأن حابل الكورونا اختلط بنابل الوعود، ولأن حابل الجائحة الأولى كما قيل لنا اختلط بنابل الجائحة الثانية فعادت بريطانيا إلى الإغلاق وكذلك بعض المدن الأوروبية، فقد بتناوبات العالم يعيش قلق الكورونا من جديد.

وفي كل الأحوال أصبحنا نحمل ذاكرةً متعددة الوجوه طويلة الحكايات والروايات كثيرة السرديات عن زمن الكورونا بعد أن يرحل عنا غير مأسوفٍ عليه، وسنظل نروي ثم يروي أبناؤنا وأحفادنا للأجيال القادمة من ذاكرة الكورونا الكثير والكثير.

فما قبل الكورونا زمن مختلف عن ما بعد الكورونا ولكل زمنٍ ذاكرته وروايته وصوره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها