النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مستقبل العالم (2 - 4)

رابط مختصر
العدد 11534 الخميس 5 نوفمبر 2020 الموافق 19 ربيع الأول 1442

وذهب بعض تلك التوقعات إلى تقسيم التحولات التي سيعرفها العالم في منتصف القرن الواحد والعشرين (2050) إلى مجموعة من الفئات، تتصدرها تلك التحولات التي ستمس الإنسان نفسه، ثم تأتي بعدها تلك التي ستفرض نفسها على البيئة بمختلف مكوناتها الطبيعية والجغرافية. ومن الطبيعي أن تركز تلك التوقعات على احتمالات انتشار حالات الجوع ونقص الغذاء، دون ان تنسى الطفرات التي سينعم بها قطاع التكنولوجيا بمختلف تقسيماته.

على مستوى الاقتصاد العالمي تتحدث جميع التوقعات التي تحاول أن ترسم صورة العالم بحلول العام 2050 عن نمو متوقع سوف يشهده الاقتصاد العالمي «بمعدل يزيد قليلاً عن %3 سنويًا من العام 2011 إلى العام 2050»، على ان يشهد ذلك المعدل من النمو طفرتين مميزتين يتضاعف عندهما حجم ذلك الصعود. «الأولى بحلول العام 2032 ويتضاعف تقريبًا مرة أخرى بحلول العام 2050». ولن يكون ذلك النمو متساويا في جميع البلدان، بما فيها تلك التي تتصدر اليوم الاقتصادات العالمية، مثل الولايات المتحدة، وبعض دول أوروبا الغربية. 

ويرتبط ذلك بالتحولات التي باتت تشهدها اليوم اقتصادات دول مثل الهند والصين، بل وحتى أخرى صغيرة مثل سنغافورة. هذا ما يتحدث عنه تقرير تفصيلي أصدرته في العام 2013 باللغة الإنجليزية، شركة برايس ووتر كوبر (PWC) وحمل عنوان:

«World in 2050 The World in 2050, The BRIC’s beyond: prospect, challenges and opportunities».

ومما جاء فيه: «من المتوقع أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد بحلول العام 2017 من حيث تعادل القوة الشرائية (Purchasing Power Parit PPP)، وبحلول العام 2027 من حيث أسعار الصرف في السوق. ويجب أن تصبح الهند ثالث (عملاق اقتصادي عالمي) بحلول العام 2050. يحدث ذلك بعيدًا عن البرازيل، والتي نتوقع أن تتحرك نحو الأمام، فتحتل المرتبة الرابعة قبل اليابان. كما يمكن لروسيا أن تتفوق على ألمانيا لتصبح أكبر اقتصاد أوروبي قبل العام 2020 من حيث تعادل القوة الشرائية، وبنهاية حوالي العام 2035 بأسعار صرف السوق. كما يمكن أن تكون الاقتصادات الناشئة مثل المكسيك وإندونيسيا أكبر من المملكة المتحدة وفرنسا بحلول العام 2050، وتركيا أكبر من إيطاليا».

اللافت في ذلك التقرير أنه «خارج مجموعة العشرين، سوف تتمتع كل من فيتنام وماليزيا ونيجيريا بإمكانات نمو قوية طويلة الأجل، بحيث تتمكن من أن تفوق بشكل مريح اقتصادات أوروبا الغربية الكبيرة خلال العقدين المقبلين. وفيما يتعلق بالهند، سوف تتفوق اقتصاديًا على الولايات المتحدة، كما ستتسع الفجوة الاقتصادية بين الصين والهند والولايات المتحدة من ناحية وبقية دول العالم من ناحية أخرى».

لكن ما يستدعي التوقف، وربما التساؤل هو ذهاب بعض التوقعات إلى حد القول إن «سنغافورة ربما تكون أغنى دولة في العالم بحلول العام 2050».

هذا على مستوى الاقتصاد، أما بالنسبة للتغيرات في المناخ، والتي حازت على مساحة واسعة مما جاء في تقارير تلك التوقعات. فهناك منها ما يرى أنه في «أعقاب التغير المناخي، لم يزد معدل تواتر وقوع الفيضانات فحسب، بل أثرت الأنماط المتغيرة للمناخ أيضا على تصميم المباني، وبالإضافة إلى إقامة المزيد من الجدران المائية ومصدات الأمواج. فأصبح يشترط الآن في مدينة مثل ميامي أن تكون الأدوار الأولى من المباني الجديدة أكثر ارتفاعًا عن سطح الأرض. إلا أن جميع هذه التدابير مؤقتة ولا توفر حلاً جذريًا للمشكلة. فإذا استمرت مستويات البحار في الارتفاع، سنفقد لا محالة مساحات شاسعة من المدن والجزر والمناطق التي تقع في مستوى سطح الأرض، أو بالقرب منه، مثل بنغلاديش. وستضرر بعض المناطق من التداعيات الاقتصادية للتغير المناخي أكثر من غيرها، وستزداد أعداد لاجئي المناخ، الذين يفرون من المناطق التي ستتأثر بالكوارث الطبيعية. وإذا أدى التغير المناخي إلى عمليات نزوح جماعي، سيزداد الضغط على المدن المكتظة بالفعل بالسكان، حتى تعجز بنيتها التحتية وخدماتها واقتصادها عن تلبية احتياجات السكان».

قضية أخرى سيطرت على أرقام تلك التوقعات هي مستقبل الغذاء. إذ تشير العديد من التقارير إلى أن العالم سوف «يحتاج إلى نحو 60% من الغذاء الإضافي لإطعام العالم، وما يصل إلى 100% لإطعام البلدان النامية». ويحذر العديد من تلك التقارير، بما فيها الصادر عن منظمة الزراعة العالمية (FAO) «الفاو» من ان «الاستهلاك المفرط وتدهور المناخ سوف يقلِّص إمدادات المياه في العديد من أجزاء العالم ولا سيما في البلدان النامية، ومن المتوقع أن يعاني نصف سكان العالم تقريبًا من نقص حاد في المياه العذبة يصل حد العطش، وستكون هناك حروب كثيرة سببها الرئيس التنازع على مصادر وحصص المياه العذبة بحلول العام 2050».

على نحو موازٍ، كان هناك إجماع على أن من التقارير الصادرة، ومن بينها تلك الصادرة عن «الفاو»، التي تحذر من تناقص «الكميات الكافية من الغذاء على المستوى العاملي بما يكفي إطعام سكان العالم في الذين سيبلغ عددهم 1.9 مليار نسمة في العام 2050، الذين سوف يتطلب زيادة الإنتاج الإجمالي الأغذية بنحو 70% في الفترة الواقعة بين 2005-2007 و2050. إذ سيتعيّن حينها زيادة الإنتاج بمقدار الضعف تقريبًا في البلدان النامية».

وعلى مستوى الزيادة المتوقعة في عدد السكان، هناك شبه إجماع بين التوقعات، ومن بينها ما جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة، على أن «يزداد عدد سكان العالم بمقدار 2 مليار شخص في الثلاثين عامًا القادمة، من 7.7 مليار حاليًا إلى 9.7 مليار في العام 2050. ويخلص العديد من تلك التقارير إلى أن عدد سكان العالم قد يصل إلى ذروته في نهاية القرن الحالي عند مستوى يقارب 11 مليار نسمة. كما أن سكان العالم يتقدمون في السن بسبب زيادة متوسط العمر المتوقع وانخفاض مستويات الخصوبة، وأن عدد البلدان التي تشهد انخفاضًا في حجم السكان آخذ في الازدياد. التغييرات الناتجة في حجم وتكوين وتوزيع سكان العالم لها عواقب مهمة على الأهداف المتفق عليها عالميًا لتحسين الرخاء الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية مع حماية البيئة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها