النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

تحالفات المصالح أم التشابه؟

رابط مختصر
العدد 11533 الأربعاء 4 نوفمبر 2020 الموافق 18 ربيع الأول 1442

في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبيرة وتزداد حدة الصراع في بعض الأقاليم بينما تعاني أقاليم أخرى من فراغ أمني نتيجة انسحاب القوى العظمى منها أو تراجع التزاماتها تجاهها بحكم تبدل المصالح والأولويات، تعاني أيضًا تحالفات استراتيجية مؤثرة من التفكك أو التعطل مثل الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من خروج بريطانيا وظهور قيادات أوروبية أخرى تدعو دولها للانسحاب من الاتحاد لأنه أصبح معطلاً لا محفزًا لمصالحهم، وكذلك حلف شمال الأطلسي NATO الذي أصبح مكبلاً بسبب خلافات داخلية بين أعضائه سواء كانت بسبب تصرفات تركيا المزعزعة لاستقرار منطقة شرق المتوسط وتبنيها سياسات تهدد أمن القارة الأوروبية ومصالح بقية أعضاء الناتو أو بسبب موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وبخ الدول الرئيسة في هذا التحالف بأن عليها الوفاء بالتزاماتها وعدم الاعتماد على أمريكا فقط من دون قيامهم بدورهم المتفق عليه.

لذلك نرى أن التوجهات الفردية للدول - الأعضاء في هذه التحالفات - بدأت تهيمن على حساب التحركات الجماعية وكل دولة أصبحت تتحرك وفق مصالحها وتعريفها للمهددات لا وفق اتفاق وتحرك جماعي، فنشاهد فرنسا تتحرك في مالي وكذلك تتواجه مع أردوغان وتحاول معالجة الانهيار اللبناني وفق مصالحها، بينما تصعد ألمانيا ضد روسيا بعد حادثة تسمم المعارض الروسي أليكسي نافالني وتصنف حزب الله كجماعة إرهابية بينما فرنسا تعتبرها فصيلاً سياسيًا شرعيًا تمثل جزءًا من المجتمع اللبناني ويجب التعامل معه، أيضًا هناك تحركات يونانية وقبرصية لمواجهة سياسات تركيا المعادية لهم، وهناك الموقف الإيطالي من أوضاع ليبيا مقابل الموقف الفرنسي أو الألماني وأيضًا الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران بينما نجد حلفاءها؛ بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ما زالوا يتمسكون بالاتفاق. 

هذه التحالفات قامت على أساس التشابه وبالتالي إمكانية حماية مصالحهم وتعزيزها بشكل مستدام لأنهم متشابهون، فالاتحاد الأوروبي لا يقبل عضوية أي دولة أوروبية بمجرد أن موقعها الجغرافي في ذات القارة إنما يجب أن تكون دولة نظامها السياسي ديمقراطي وأن يتشابهون في السياسة النقدية وحقوق الإنسان والسياسة الخارجية والتجارية وغيرها، وكل ذلك وفق معاييرهم الخاصة، وكذلك الناتو الذي يجب أن تكون الدول الأعضاء فيه ذات نظام ديمقراطي يتوافق مع معاييرهم الخاصة.

بينما هناك تحالفات أخرى لابد من دراستها كنماذج ناجحة مثل تحالف دول الآسيان ASEAN الذي يقوم على المصالح المشتركة ووحدة المصير، وأيضًا تحالف Five Eyes الاستخباراتي بين بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية الذي يقوم على مصالح مشتركة تتطلب إنشاء تحالف لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو نموذج ناجح ومهم مازال قائمًا منذ العام 1941. 

مؤخرًا اقترحت بريطانيا إعادة طرح فكرة سبق تداولها تقوم على انشاء تحالف عالمي جديد يكون بمثابة مقصورة القيادة للعالم، يقوم على مفهوم «تحالف المتشابهين» like-minded allies لحماية وتعزيز مصالحهم وقيمهم المشتركة والاسم المقترح لهذا التحالف هو D-10 أو Democratic 10 مكون من دول مجموعة السبع G 7 وهم بريطانيا، أمريكا، ألمانيا، فرنسا، اليابان، كندا، إيطاليا، بالإضافة إلى كوريا الجنوبية، أستراليا والهند. ومن ضمن أهم أهداف هذا التحالف المقترح، مواجهة الصعود الصيني بالذات في مجال تقنية الجيل الخامس 5G، وتضافر جهودهم لإيجاد حلول تقنية تحت سيطرتهم وبعيدة عن هيمنة الصين عن طريق شركة هواوي لهذه التقنية، وكذلك إنشاء خطوط إنتاج صناعية أكثر تنوعًا وتوزيعًا كبديل عن احتكار الصين لأغلب خطوط الإنتاج العالمية كما هي اليوم مصنع العالم، بالإضافة لإيجاد مصادر متنوعة لمواد الإنتاج وسحب عدد من المصانع الحيوية إلى خارج الصين. 

والحديث عن هذا التحالف المقترح يتطلب مساحة أوسع بكثير من ما هو متاح لمقال إنما ما يهمنا هنا هو هذا الجدل الفكري والعملي لما هي توجهات الدول اليوم بالنسبة لبناء شبكة تحالفات يعتمدون عليها لصياغة شكل العالم التي بإمكانها حماية وتعزيز مصالحهم من خلالها. ونحن في منطقتنا، لدينا نماذج إقليمية بعضها فاعل وبعضها لا يقوم بالدور المطلوب منه وبعضها قائم على الحد الأدنى من التوافق. لذلك لابد لنا من مراجعة هذه التحالفات وفق المعطيات والتحولات الجديدة واختيار التوجه الأنسب وفق التالي: هل يجب علينا إعادة صياغة تحالفاتنا المتشابهة وفق مفهوم المصالح أو الإبقاء عليها وفق مفهوم التشابه؟ وهل بالإمكان الحفاظ على تحالفات يختار بعض أعضائها التعامل معها كمجمع تجاري تنضم له وتختار ما يتوافق مع مصالحها وتترك ما لا يعجبها مما قد يعرض مصالح بقية الأعضاء للتهديد والخطر المباشر أم أن على من ينضم للتحالف أن يلتزم بالأمن الجماعي للأعضاء؟ 

 

ملاحظة هامشية: عندما تم تأسيس حلف الناتو اختزل أول أمين عام له اللورد اسماي استراتيجية الحلف في التالي «علينا إبقاء الاتحاد السوفيتي في الخارج، الأمريكان بالداخل، والألمان في الأسفل»، هكذا ترسم التحالفات الفاعلة وفق استراتيجية وأهداف واضحة تؤطر عمل وأدوات التحالف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها