النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11694 الأربعاء 14 ابريل 2021 الموافق 2 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

لاءات فيروس كورونا

رابط مختصر
العدد 11533 الأربعاء 4 نوفمبر 2020 الموافق 18 ربيع الأول 1442

 فيروس كورونا، قاتله الله «عفسنه عفيسه»، وأربك حياتنا عن بكرة أبيها، وقلب رأسًا على عقب كل البرامج والخطط فتم تخطي بعضها وبات مصيرها مجهولاً وعُلِق بعضها الآخر إلى مدى نرجوه قريبًا ولكنه غير منظور، سواء في ذلك ما خططنا له أفرادًا أو مجموعات أو جهات رسمية حكومية، فجل مشروعاتها أربكها هذا الفيروس وأجل أفق اكتمالها وإنجازها. خطير جدًا هذا الكائن المجهري، فقد هجم بضراوة نادرة على كل المجتمعات الإنسانية بنيّة القتل ولم يستثنٍ أيًا منها، غيّر وبشكل حاد نمط العيش فيها، وقيد الحركة وفرض شروطه القاسية على كل هذه المجتمعات، وما علينا تحت سطوته هذه إلا أن نستجيب للنواهي التي لا يتوقف الفريق الوطني من خلال الإعلام عن تذكيرنا بها، طلبًا للسلامة، وطمعا في ألّا يختطفنا هذا الفيروس ليجعلنا رقمًا آخر يضاف إلى جملة ضحاياه التي يراكمها في كل أصقاع الأرض. 

 لاءات فيروس كورونا التي جاءت على لسان المتخصصين كثيرة بلا شك ومتعبة، والواجب علينا ألا نمتعض منها وأن نقبل بها كلها برضى تام؛ لأنها هي اللاءات التي ينبغي الانصياع لها من دون أدنى مناكفة أو مناقشة في فترة الجائحة هذه، ويمكن تلخيص أهمها في الآتي: لا لقاءات عائلية بالشكل المعهود، لا سَفَر ولا سُفر جماعية، لا خروج من المنزل إلا للتموين وقضاء معاملة لا تقبل التأجيل، لا سهرات إلا في حدود المنزل مما يعني: لا تجمعات، وأضيف إلى سلسلة هذه اللاءات الطويلة قرار تأجيل التخييم الذي يُعد متنفسًا سياحيًا داخليًا تهفو إليه نفوس المواطنين في كل شتاء. 

 لاءات قد تبدو لدى بعضنا صعبة؛ لأنها تفرض علينا ملازمة الحذر باستمرار، وتحد من حريتنا في التنقل والاستمتاع بمباهج الحياة الاجتماعية، لكنها لمن يريد لنفسه الحياة بدون مهددات عدوى الجائحة ولمجتمعه أن يتعافى فهي ليست كذلك أبدًا. إنها لاءات مؤقتة وضرورية قوتها مقترنة بقوة الفيروس، فإذا ما وهن وسيطرنا عليه واستبعدنا مخاطره من فضاءات عيشنا المشترك، جاز لنا أن نعيد حياتنا إلى أنساقها الطبيعية.

 وعلى الرغم من متعة التخييم في بر البحرين التي ينتظرها كثير من الناس في مثل هذا الوقت من كل عام إلا أنها في هذه الظروف الوبائية المخيفة يمكننا تشبيهها بالحالات الاجتماعية الأخرى التي قوامها التجمع في مساحات ضيقة، فهذه التجمعات تكسر قاعدة «التباعد الاجتماعي» وتقود إلى الإسهام العمد في نشر عدوى الوباء القاتل، لهذا ينبغي أن نحذر من التخييم لكي لا نتجاوز المحذور فنقع في المحظور، إذ يكفي سهو مُخيِّمٍ واحد عن التقيد بالإجراءات الاحترازية لتحل الكارثة لا قدر الله، ولهذا فإني أعتقد أن قرار تأجيل التخييم حتمية صحية، وشكل من أشكال حماية أمننا الصحي الوطني لكي لا تتحول المخيمات إلى بؤر وباء أكيدة كتلك التي شكلتها كل التجمعات السابقة التي مررنا بها منذ ظهر الوباء عبادةً كانت أو فرحًا أو حزنًا، والتي تجاوز فيها بعضهم تعليمات فريق البحرين لمكافحة فيروس كورونا وتحذيراته فكانت المآسي وكانت المعاناة. فقرار المحافظة الجنوبية بتأجيل التخييم لهذا العام نتيجة منطقية لقراءة عقلانية للواقع وتجسيد سليم لمبادئ الوقاية؛ لأن الوقاية من (كوفيد 19) هي الترياق الأوحد المتاح حاليًا.

 نعم، الحياة لم تعد كما عهدناها سهلة وممتعة ويمكن التغلب على بعض مصاعبها بسهولة، كما كان متاحًا على الدوام، بدفء التواصل الاجتماعي. غير أن هذا تغير مؤقت علينا أن نقبل به ومن واجبنا أن نألفه ونتعايش معه، ولا ينبغي أن يكون مصدر إحباط لنا، إذ علينا قبوله إذا ما أردنا أن نستمر بالشكل الذي نحفظ فيه حياتنا وصحة مجتمعنا، ونمهد طريقنا للانتقال إلى مرحلة تتقاصر فيها جملة هذه الممنوعات لتنفتح الحياة على مصراعيها ونعود كما كنا وأحسن، ونحن حقيقة نشهد هذه الأيام بعضًا من بوادر انفراجاتها تتبدى في الأفق رويدًا رويدًا. كما أنه لا يجب علينا أن نستعجلها من باب أن في العجلة الندامة! وقد شهدنا بأنفسنا ملامح من تلك الندامة عندما خرجنا على الإجراءات الاحترازية التي طالبنا الفريق الوطني بالتقيد، وقتها عاودت أرقام الإصابات ارتفاعها، ودقت نواقيس الخطر بسبب تصرفات حمقى كانت أشبه ما يكون بالعدوان السافر على سلامة المجتمع، وهذا ما لا يجب أن يتكرر، ولهذا جاء قرار تأجيل موسم التخييم استباقًا ذكيًا حازمًا لما قد يكون، وقطعًا للشر من جذوره. 

خلاصة القول: إن من المهمات العاجلة والتي لا تحتمل التأجيل ونحن قد دخلنا موسم التخييم ويتطلبها المجتمع للحفاظ على أمنه وسلامة مواطنيه من عدوى فيروس كورونا، استجابة المحافظة الجنوبية المسؤولة للتوصيات والإجراءات الاحترازية التي يطلبها فريق البحرين لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، الذي نذكر بأنه يبذل جهودًا جبارة استثنائية في سبيل أخذ المجتمع البحريني إلى مرافئ الشفاء ومراسي الأمان من فيروس كورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها