النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

الفــوضى مجـددًا في تايـلانـد

رابط مختصر
العدد 11532 الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 الموافق 17 ربيع الأول 1442

ظن الكثيرون أن الأمور قد استتبت في تايلاند على ضوء الهدوء الذي ساد الشارع خلال العام الماضي، غير أنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة كما يقال، بدليل تفجر موجة جديدة من المظاهرات والاحتجاجات مؤخرا من تلك التي تذكر المتابعين بما حدث في أواخر عهد الملك السابق «بهوميبون أدونياديت» الذي رحل في أكتوبر 2016 تاركًا خلفه بلادًا منقسمة على نفسها سياسيًا من بعد سنوات طويله كانت فيها نموذجا للملكية المستقرة المحققة للنمو والازدهار الاقتصادي. ما يلفت النظر في الاحتجاجات الجديدة أن المحتجين، ومعظمهم كالعادة من الشباب وطلبة الجامعات، يحاولون استنساخ طرق واساليب زملائهم المحتجين في هونغ كونغ لجهة مقارعة حكومة رئيس الوزراء / ‏قائد الجيش السابق الجنرال «برايوت تشان أوتشا» الذي يصفونه بالعقل المدبر لانقلاب عام 2014، والمزور لانتخابات عام 2019.

والملاحظة الثانية الملفتة للنظر أن المحتجين توسعوا في مطالبهم. إذ لم تعد هذه المطالب مقتصرة على رحيل الحكومة وإجراء انتخابات ديمقراطية جديدة تعتمد الشفافية لمجلسي النواب والشيوخ كما في المظاهرات السابقة، وإنما أضيفت إليها مطالب أخرى مثل إعادة كتابة الدستور بحيث يتضمن بنودًا تحد من سلطة الملك وتقلص ثروته. والمعروف أن التعرض للملك ومساءلته كان من المحرمات في ظل الملك السابق، بل كان يُعاقب عليه المتهم بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد. 

لكن يبدو أن ذلك بات شيئا من الماضي، وكان يـُحترم في عهد الملك الراحل صاحب الهيبة والمكانة المقدسة في نفوس غالبية الشعب. أما في ظل عهد ابنه الملك الحالي «ماها فاجيرالونجكورن» (68 عامًا) الذي يقال إنه لا يحظى بشعبية والده، فقد سمحت المستجدات للتايلانديين بأن يتنمّروا ضد الملكية التي لا تتدخل دستوريا في السياسة، ويدعوا علانية وبجرأة غير مسبوقة إلى شفافية أكبر في الشؤون المالية للملك وإلغاء القوانين الخاصة بالمس في الذات الملكية. وآية ذلك حركة الشارع الإحتجاجية التي لم تكتف هذه المرة بصب غضبها على رئيس الحكومة ومحاصرته في مقره، وتحدي قانون الطواريء الذي لا يسمح بالتجمعات لأكثر من أربعة أشخاص، وإنما تجاوزت كل ذلك إلى القيام بمحاصرة موكب للملك ومواجهته برفع ثلاثة أصابع ترمز إلى مطالبتهم بالديمقراطية، في عمل غير مسبوق في تاريخ تايلاند المعاصر.

 

 

وإزاء هذه التطورات لم يكن أمام رئيس الحكومة، الذي بدا ضعيفًا ومرتبكًا، على خلاف أسلافه من قادة البلاد العسكريين، سوى اتخاذ جملة من الإجراءات بدعوى حماية الملكية ومنع دخول البلاد في حالة من الفوضى، تزيد من إرهاق اقتصادها المرهق حاليا بسبب تداعيات جائحة كورونا الصينية. وقد اشتملت هذه الإجراءات على مواجهة المحتجين وتفريقهم سواء في العاصمة بانكوك أو في أقاليم البلاد البعيدة مثل بوكيت في الجنوب وشيانغ ماي في الشمال الغربي؛ وتشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية التي يستخدمها المحتجون في تنظيم حركتهم وتغطيتها إعلاميًا؛ وإغلاق نظام النقل الجماعي وشبكة السكك الحديدية منعا لوصول المتظاهرين إلى مواقع الاحتجاج المعلنة؛ ومنح ضباط الجيش والشرطة سلطات إضافية لضبط الأمور بموجب قانون الطوارئ.

وقد توّجت الحكومة إجراءاتها هذه بالدعوة إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، الذي يقضي أعضاؤها عطلة، بهدف النظر في تخفيف التوتر وكيفية مواجهة عمليات الكر والفر من تلك التي تدرب عليها المحتجون بإتقانٍ في مظاهراتهم السابقة ضد الديكتاتورية العسكرية عام 2010.

بقي أن نشير في هذا السياق أن منظمات حقوق الإنسان الغربية، مثل «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، التي اعتادت دسّ أنفها في الشؤون الداخلية للدول بحجة تحقيق العدالة وإنفاذ القانون، اتخذت فيما خصّ أحداث تايلاند سالفة الذكر موقفًا منحازًا ضد الحكومة، واصفة كعادتها المتظاهرين بالمحتجين السلميين، وضاربة بعرض الحائط حقيقة أن مواجهة السلطات الحكومية لهم هي من صميم واجباتها لمنع الفوضى وترسيخ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة وتسهيل ممارسة الناس لحياتهم اليومية بشكل طبيعي.

تحتج هذه المنظمات، التي فقدت الكثير من مصداقيتها، على استخدام الحكومة التايلاندية لخراطيم المياه والأصباغ لتفريق المحتجين والإعلاميين الأجانب المتطفلين، وتعتبر هذا العمل عملاً استفزازيًا ومبالغًا فيه وغير مبرر، على الرغم من أن إجراءات سلطات بانكوك لم توقع حتى الآن قتيلاً أو جريحًا، ولم تبلغ مستوى تصديها لاحتجاجات الطلبة عام 1973 حينما استخدمت الحكومة العسكرية آنذاك الدبابات والمروحيات والأسلحة الآلية لقمعهم فسقط أكثر من 270 قتيلاً وأصيب أكثر من 2500 شخص.

وهذا الاحتجاج من المنظمات الحقوقية ليس غريبًا ـ بطبيعة الحال ـ لأنه تكرر مرارًا في حالات فوضوية مشابهة في دول أخرى، ولاسيما الدول العربية أثناء أحداث ما أطلق عليها «الربيع العربي»، والتي تبين الآن ـ من خلال الكشف مؤخرًا عن إيميلات هيلاري كلينتون ـ أنها كانت من تدبير وتنظيم وتآمر جهات أجنبية حاقدة ضد الأنظمة العربية الشرعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها