النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

التقرير.. والمكتوب الذي يقرأ من عنوانه..!!

رابط مختصر
العدد 11532 الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 الموافق 17 ربيع الأول 1442

العنوان الذي نقرأ حتى الآن على الأقل فيما يخص تحديدًا التقرير الصادر حديثًا عن ديوان الرقابة المالية والادارية انه سيمّر مرور الكرام كالعادة، نتوقع ذلك، كما نتوقع أن «انتفاضة» النواب التي ألفناها عقب صدور كل تقرير على مدى السنوات الماضية، وفي كل الفصول التشريعية السابقة، بدت مستعصية هذه المرة، ومن أبرز مؤشرات هذا الاستعصاء إن حالة الردح المعهودة لم تطل علينا منذ نشر التقرير الجديد وحتى الآن على النحو الذي عهدناه طيلة السنوات الماضية، ربما لأن النواب الذين تعودوا على «الردح» المقطّع الأوصال، والذين كانوا يَرَوْن ذلك بأنه انتصار وبطولة وفرصة للاستعراضات والشو الإعلامي، أصبحوا متنبهين ومدركين أن ذلك ليس مجديًا، ولم يأتِ يومًا بحصيلة او نتيجة، او ربما خلصوا إلى أنه يكفيهم ما تعرضوا له من انتقادات وتندّرات حاصرتهم لأكثر من سبب، نقول ربما، لذلك لم تكن ردود أفعالهم حول ما جاء في التقرير بذلك الزخم المألوف..!

بالرغم من ذلك وجدنا أنفسنا أمام طلات محدودة ومنظومة جديدة من وعود بعض النواب أطلقوها خلال الأيام الماضية عبر هذه الجريدة، فرئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب وعد بتفعيل الأدوات الرقابية، ولم ينسَ أن يبدي الأمل لو كان التركيز على قضايا الفساد والتجهيزات الادارية الكبرى، أما نائبه في اللجنة، وعلينا هنا أن ننتبه ونركز، فالرجل وعدنا وبشّرنا بأن التعامل مع التقرير الجديد سيكون بشكل مختلف عن الدور السابق، وأنه سيكون هناك استخدام للأدوات البرلمانية «الأيام - 30 أكتوبر 2020»، وفي اليوم التالي وجدنا وعبر هذه الجريدة أيضاً إطلالات سريعة لنواب آخرين، منهم من يلفت الانتباه إلى خطة عمل مع السلطة التنفيذية لوضع حد لكافة أشكال الهدر للمال العام، وآخر يشدد على «ضرورة تحرك نيابي صارم لحفظ المال العام ومحاسبة المقصرين وفق الدستور الذي وضع على عاتقنا حفظ حرمة المال العام»، وفي إشارة مهمة نستذكرها ونذّكر بها يدعو النائب الى وقفة جادة من أجل الحفاظ على المال العام.

من هنا، طموحنا، أو هذا طموح، أن يقف النواب فعليًا مثل هذه الوقفة، وأن يخوضوا «معركة» التعاطي النوعي حيال كل ما كشف عنه التقرير من ملاحظات ومخالفات وتجاوزات بطريقة تقنعنا على الأقل بأن ثمة نواب يريدون أن ينشغلوا هذه المرة بدورهم الجوهري في الرقابة والمساءلة والمحاسبة والإصلاح، بعيدًا عن الممارسات ذات الطابع «الكاريكاتوري»، وهذا الدور، والطريق إليه معروف ومعلوم وواضح لمن يريد حقًا وفعلاً أن يسلك هذا الدرب، ويخرجه من غرفة العناية الفائقة، ولا يجعله معطلاً او جعل الأدوات الرقابية تمضي بعكس المفروض، كما حدث سابقًا..!!

الناس مشتاقون الى ذلك، ويطمحون الى أفعال تبعد الحال البرلماني عن المراوحات والتناقضات التي شكلت أحد مظاهر الإعوجاج في العمل البرلماني، وتبعده ايضًا عن إعادة إنتاج ما لا بد من تجاوزه من أوجه خلل واجترار ودوران حول الذات، وذاكرة المرء لا تستطيع أن تنسي الكثير من الأمثلة المعبرة عن ذلك، ومن هنا يظل الناس مشتاقين الى ما يعيد الأمور في هذا العمل الى نصابها الصحيح فعلاً ومعنى..!

المعنى، نتمى ونحن نمعن في طبيعة ما كشف عنه ديوان الرقابة المالية والادارية في تقريره الأخير، أن نتوقف عند المعنى، بل المعاني التي عبرّت عنها وصنعتها كل الوقائع التى تضمنها التقرير، والتي لولاها ما كانت تحدث هذه الوقائع من أوجه قصور وإهمال ومخالفات وتجاوزات وفساد، منها ما هو فريد من نوعه، مثل استلام 5 نواب، و11 بلديًا، و500 من مدربي السياقة، و123 مكتب محاماة دعمًا ماليًا دون وجه حق بذريعة ضعف التنسيق فيما بين الجهات الرسمية، ويتجلى ما يشبه الكوميديا السوداء في صرف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مساعدات مالية لأفراد متوفين بلغ عددهم 1434 فردًا، وهو الأمر الذي قال عنه ديوان الرقابة لا يتيح تعزيز كفاءة الدعم الحكومي المقدم للمستفيدين، كما يلفت التقرير النظر الى حرمان ذات الوزارة عاطلين من وظائف ذهبت بقدرة قادر لمتقاعدين..!

(((المفاجعات))) التي يشير إليها التقرير لا تنتهي، وفي هذا الإطار يكشف بأن وزارة الصحة مررّت منتجات منتهية الصلاحية، وإن هذه الوزارة لم تخطر هيئة تنظيم سوق العمل عن العمالة المريضة بأمراض معدية، ومن جانب آخر يكشف بأن تلك الهيئة لم تجرِ تقييمًا لنظام تصريح العمل المرن، رغم توصية مجلس ادارة الهيئة بذلك، علمًا بأن هذا النظام قد أحدث الكثير من اللغط والاعتراض على كل المستويات..!

التقرير يشير الى مشاريع نفذت بلا دراسة ولا تخطيط، وان هناك متأخرات بقيمة 24 مليون دينار مستحقة لبنك البحرين للتنمية منذ أكثر من سنة لم تسدد، كما أن هذا البنك منح قروضًا لبعض المؤسسات دون إلزام أصحابها بتقديم الضمانات المطلوبة، أما فيما يخص هيئة جودة التعليم والتدريب فإن التقرير يكشف بأن الهيئة تعاني من ضعف في المراجعات التي تضطلع بها في تطوير أداء المدارس الحكومية، ويلفت التقرير في هذا الصدد الى أمر مهم، قد يكون غائبًا عن أذهان المعنيين، وهو أن ذلك الضعف رفع نسبة المدارس والمؤسسات التدريبية الحاصلة على تقدير

«غير ملائم»، ومن جهة اخرى يلفت الانتباه الى أنه لم تجرِ أي مراجعة لجودة أداء رياض الأطفال ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك البرامج الأكاديمية الخاصة بشهادة الدكتوراه والدبلوم وبرامج التعليم العالي التابعة لجهات خارجية، تخيلوا إن هذه المراجعة المطلوبة واللازمة والملحة لم تحدث منذ إنشاء الهيئة حتى الآن..!

يمكن أن يضاف من جملة الأمور الغريبة العجيبة التي ذكرها التقرير، ما يتعلق بصرف أموال ومساعدات لأموات، وصرف علاوة سكن لمدرسات بالرغم من توفير سكن لهن، وازدواجية وتداخل في اختصاصات جهات حكومية، ذلك غيض من فيض، والتفاصيل، وقائمة المخالفات والتجاوزات طويلة وسبق نشرها قبل أيام، ولا نعلم حيالها ما اذا كنا بصدد مشكلة فى الادارة او نظم متخلفة في العمل والادارة، أم حالة تراخي في مواجهة المسؤولية، ام ضعف او انعدام الرقابة، أم تداخل في لغة المصالح الخاصة مع المسؤولية العامة، أم إن البرلمان لم يمارس دوره ومسؤولياته في الرقابة والمساءلة، وكل ما أخذ منا شعارات عبرت وأخذت من الوقت والزمن والمال الكثير..!

صحيح كانت هناك وفي خطوة لافتة ردود نشرت في نفس يوم نشر تقرير الرقابة من العديد من الجهات المعنية الوارد ذكرها في التقرير، وفيها كل جهة توضح، تبرر، تؤكد، تنفي، دون أن يكون هناك أي إقرار بشكل واضح او مبطن او مراوغ عن مسؤولية أي خلل او تقصير او عجز او تراخي، أو تجاوز، وكأن ديوان الرقابة المالية والادارية يتحامل عليهم، او يبحث لهم عن ثغرات لا أساس لها، أو أنه غير دقيق ولا يقوم بواجباته كما يجب، وهو الجهاز الذي يذكر دومًا بانه يتمتع بمصداقية وكوادر ذوي مهنية عالية، ولذلك فهي ردود في معظمها مثيرة لكثير من الأسئلة التي ما كان لها أن تثار أصلاً لولا

الحيرة والريبة التي تستبد بالمرء وهو يقرأ هذه الردود..!

كلمة أخيرة لنوابنا، لا تستعيضوا بالشكل عن المضمون، وبالقول عن الفعل في تعاطيكم مع التقرير الرقابي الجديد، وتذكروا أنكم أمام امتحان جديد..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها